الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مخانق التجارة العالمية!

10 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 10 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مخانق التجارة العالمية!
المضائق والقنوات المائية أصبحت تتحكم في حركة معظم التجارة العالمية حالياً، خاصة بعد التطور المذهل في حركة الشحن والتفريغ بالموانئ باستخدام أحدث أساليب اللوجستيات.
وقد وصل حجم التجارة العالمية العام الماضي إلى حوالي 35 تريليون دولار، ثلاثة أرباعها تجارة سلعية، وفي النصف الأول من العام 2026 بلغت قيمة التجارة السلعية العالمية حوالي 13,7 تريليون دولار. وعلى الرغم من أن ذلك يمثل زيادة بنسبة تصل إلى 12,5% مقارنة بالنصف الأول من العام 2025، إلا أن ذلك يعزى بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة نمواً في حجم التجارة العالمية.
والسبب الرئيسي في ذلك ما حدث من تعطيل لحركة التجارة في مضيق هرمز، وما صاحب ذلك من تأثيرات على تدفقات منتجات استراتيجية أحدثت موجات من ارتفاع الأسعار في قطاعات صناعية وخدمية عديدة، فضلاً عما أثارته من مخاوف وعدم يقين، مما يعني أن المضائق قد تتحول إلى «مخانق» كما حدث في مضيق هرمز الذي اختطفته إيران، وكما يحدث حالياً في مضيق باب المندب الذي تحاول ميليشيات الحوثي اختطافه والتلاعب به.
تتحول هذه الصورة الإيجابية إلى صورة قاتمة تخنق شرايين العالم الاقتصادية، وتسد قنوات مرور السلع والخدمات، فيقل الإنتاج وتنخفض حركة الشحن وترتفع الأسعار بشكل جنوني، ويصبح الاقتصاد العالمي تحت مقصلة التضخم والركود، مما يقترب به من حد الإعدام مع سبق الإصرار والترصد.
وعلى الرغم من أن مذكرة للتفاهم قد تم التوقيع عليها بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن مضيق هرمز ظل رهينة بيد إيران، ترفض أي مسارات غير تلك التي تخضع لسيطرتها، ملوحة ليس فقط بفرض الرسوم، بل وبتصويب النيران على السفن التجارية التي لا تنصاع لإرادتها، وقد تكررت اعتداءاتها على السفن، وكان آخرها الاعتداء على سفينة أدنوك الإماراتية.
وقد اعتبرت الإمارات أن هذا الاعتداء يشكل «انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية»، كما أن الإمارات شددت على أن «استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يعد أعمال قرصنة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي».
هذا الموقف الإماراتي يدعمه موقف خليجي وعربي وعالمي يستنكر بشدة التصرفات الإيرانية التي أضرت كثيراً بالتجارة العالمية، وتشعبت المضار لتطال معظم الاقتصادات وتغلغلت في الكثير من المجالات.
توالي الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز يمثل تحدياً للإرادة الدولية وانتهاكاً للقانون الدولي، وقد آن الأوان لأن تنصاع إيران لتلك الإرادة بدل أن تستمر في اعتداءاتها وتزيد من تهديداتها بخصوص مضيق آخر لا يقل أهمية عن مضيق هرمز وهو مضيق باب المندب.
لطالما استمرت حركة التجارة العالمية تتدفق عبر المضائق الدولية، مسهمة بنمو وازدهار في بقاع كثيرة من العالم، ومنقذة لحياة أبرياء ضعفاء، وحري بالعالم أن يحافظ على حرية المرور في تلك المضائق وألا يسمح باستخدامها كمخانق مهما كانت الظروف.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة