عادي

حماية خصوصية البيانات

21:18 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

أستريد جوباردهان*

تتجه الاقتصادات العالمية والشركات الرائدة حول العالم لاتباع نهج استباقي أكثر حذراً لإدارة البيانات وحمايتها. إلا أن هذا التوجه، على أهميته، لا يشمل البيانات الشخصية التي تبدو عرضة للخطر على نحو مستمر. وعلى الرغم من تزايد الوعي بشكل غير مسبوق في هذا الإطار، وتنامي الاتجاه الدولي لتعزيز الجهود التعاونية الرامية لحماية البيانات، إلا أن المشهد العالمي يعاني باستمرار، من التحديات ذات الصلة بأعمال اختراق البيانات، نتيجة الفجوة على مستوى أنظمة إدارة أمن البيانات، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف العمليات ذات الصلة بهذه المنظومة وضعف أدائها عبر المجالات المختلفة.

ووفقاً لتقرير صادر عن شركة «آي بي إم»، بلغ متوسط التكاليف الناجمة عن اختراق البيانات رقماً قياسياً، حيث وصلت قيمتها إلى ما يعادل 4.35 مليون دولار أمريكي عام 2022. وبحسب الباحثين، يعود السبب الرئيسي في هذا التطور إلى مجموعة من العناصر الأساسية، منها ارتفاع التكاليف مثل الأنشطة القانونية والتنظيمية والتقنية وفقدان حقوق ملكية العلامة التجارية وانفكاكات العملاء واستنزاف الطاقات الإنتاجية للموظفين. وفضلاً عن الخسائر المالية، يؤدي اختراق خصوصية البيانات، أو عدم الامتثال للوائح التنظيمية ذات الصلة، إلى إحداث أضرار قد يستحيل إصلاحها لاحقاً، مثل انهيار سمعة المؤسسة، أو انعدام ثقة أصحاب المصلحة بالجهات التي يتعاملون معها.

ويؤدي ارتفاع معدلات الجرائم الإلكترونية إلى ضرورة وضع استراتيجيات مؤسسية تنقسم إلى شقين مختلفين. أولاً، من الضروري الاستمرار في تحديث أنظمة أمان البيانات بغض النظر عن قوتها وفعالياتها. والأهم من ذلك، يجب التركيز على تعزيز الدفاعات عبر استشراف المستقبل، والتنبؤ بالتهديدات الإلكترونية المحتملة، والتعرف إلى المزايا التي توفرها القدرات الدفاعية الجديدة، والتي يمكن للشركات استخدامها حالياً ومستقبلاً.

وفي الماضي، كانت الخصوصية في كثير من الأحيان بمثابة فكرة لاحقة عندما يتعلق الأمر بتطوير منتجات وخدمات جديدة، إلا أن الواقع يتغير اليوم على نحو ملحوظ. وتتطلع الشركات بشكل متزايد لتضمين الخصوصية في منتجاتها وخدماتها خلال مراحل التطوير الأولى، نظراً لدورها في تحسين الواقع على نحو أفضل، إضافة إلى المزايا الاستثنائية التي تتمتع بها الأعمال. ونتيجة لذلك، سيشهد عام 2023 تحولاً نحو نهج «الخصوصية حسب التصميم»، حيث تكون الأولوية لخصوصية المستخدم في كل مرحلة من مراحل عملية التطوير.

مسؤولة خصوصية البيانات في شركة «في إف إس غلوبال»

https://tinyurl.com/2p8zxnfh

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"