فنادق مستقبلية بطاقة صديقة للبيئة

22:55 مساء
قراءة 3 دقائق

سيدريك سالا *

مع مواجهة العالم للاحتباس الحراري وأزمة الطاقة، بلغت جهود تحقيق الاستدامة منعطفاً حاسماً، حيث يجب أن يعمل الجميع؛ بمن فيهم ملاّك ومطوّري الفنادق، لبحث أفضل السبل وأسرعها لتقليص الانبعاثات الكربونية لحماية كوكبنا من ارتفاع حرارته بأكثر من 1.5 درجة مئوية، بعيداً عن نقطة اللاعودة مناخياً.

ولكلٍّ دور مهم في ذلك. فالسياحة اليوم مسؤولة عن 5% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالمياً. ومن المتوقع والمقلق أن تتضاعف هذه الانبعاثات بنسبة 130% بحلول عام 2035 إذا لم يُصحّح المسار الحالي بصورة عاجلة.

وأحد أهم الحلول العملية التي يمكن لقطاع الفنادق تطبيقها بشكل فوري، هو الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة والمتوفرة حالياً، لتحقيق الحياد المناخي، خاصة أن عدداً متزايداً من المسافرين وراد الفنادق باتوا يهتمون برؤية المزيد من معايير الاستدامة في المرافق التي يرتادونها، ما يجعل هذا الأمر محركاً رئيسياً يحدد من أولويات الاستدامة للشركات السياحية والمنشآت الفندقية في المستقبل.

ويؤدي تبنّي ممارسات الاستدامة إلى فرص نوعية في قطاع السياحة والضيافة، فهي استثمار مجدٍ للمستقبل في ظل توقعات انخفاض قيمة الأصول التي لا تستثمر في الاستدامة. وبالتالي فإن تبنّي ممارسات مستدامة يمكن أن يقدم فوائد عدة تتخطى فوائد الكفاءة التشغيلية.

وتمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة التي تضم مجموعة فخمة من المنتجعات عالمية المستوى، القدرة على ريادة السياحة المستدامة التي تحدّ من الانبعاثات على نطاق واسع. ويمكن لقطاع الفنادق الالتزام بمستقبل أكثر استدامة يحتذى من الآخرين، عن طريق تحسين كفاءة إدارة الطاقة في المنشآت الفندقية القائمة، وتبنّي تقنيات أتمتة إدارة الطاقة فيها.

ويمكن الوصول إلى ذلك بمحاكاة الخطوات الاستراتيجية غير المسبوقة على مستوى المنطقة التي اتخذتها دولة الإمارات نحو الاستدامة، وفي مقدمتها إطلاقها استراتيجية متكاملة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وخطتها الطموحة لتوليد 50% من طاقتها من مصادر نظيفة. فمن الخطوات النوعية التي تم اتخاذها مؤخراً، وعلى سبيل المثال، إطلاق حاسبة الكربون من قبل «دبي للاقتصاد والسياحة»، وهي آلية قياس البصمة الكربونية للفنادق بشكل آني وتحديد المجالات التي يمكن للفنادق فيها تخفيض الأثر البيئي.

إن تجنّب الوصول إلى نقطة اللاعودة المناخية يمثّل تحدياً عالمياً للجميع، لكن دولة الإمارات تواصل إطلاق الاستراتيجيات النوعية، فيما تستعد لتنظيم مؤتمر الأطراف المناخي «COP28» بنهاية العام الجاري. ونظراً لارتباط معظم انبعاثات المنشآت الفندقية؛ بعد بنائها، باستهلاكها الطاقة، تشكل المنتجات الذكية الموفرة للطاقة أهم عوامل تجهيز فنادق محايدة مناخياً للمستقبل. ومن تلك المنتجات الأنظمة الرقمية لأتمتة المباني، ومنظومات الإدارة الذكية للطاقة، والتي تعزز الكفاءة والموثوقية والأداء التشغيلي.

ويمكن للفنادق تقليص الانبعاثات الكربونية وتوفير التكاليف مع ضمان تجربة متميزة للنزلاء عبر اعتماد حلول الطاقة الذكية القائمة على نسبة الإشغال.

ومن الاستراتيجيات الأخرى المؤثرة إيجاباً في تقليص انبعاثات قطاع الفنادق الاستثمار في الطاقة المتجددة، يمكن مثلاً تركيب الألواح الشمسية على أسطح الفنادق لتوليد طاقة نظيفة، ما يساعد في خفض تكاليف تشغيل المرافق، وتوفير طاقة كافية لأحمال جديدة مثل محطات شحن المركبات الكهربائية، وإتاحة طاقة احتياطية لحالات الطوارئ. ويقلل ذلك من اعتماد الفندق على الطاقة التقليدية، كما يقلص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويمكن للفنادق أيضاً تقليص تأثيرها البيئي العام، والمساهمة في مستقبل أكثر استدامة بما يتجاوز استهلاك الطاقة، بتعزيز ممارسات الحد من الهدر، والحفاظ على المياه، واعتماد ممارسات مستدامة، مثل إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى أسمدة.

ولا يخفى على المراقب أن هذه الاستراتيجيات تتطلب بالطبع استثماراً في الوقت والموارد. ورغم أولوية النتائج السريعة والأرباح الفورية، فإن للاستثمار في إزالة الكربون فوائد واضحة تفوق التكاليف بأشواط. ولكن، وعبر الحرص على الحياد المناخي في قطاع الفنادق، يمكن لرواد قطاع الضيافة في الإمارات تحقيق قيمة مضافة على المستوى الإقليمي، وتقليل بصمتهم الكربونية، وتحسين أدائهم التشغيلي. كما تؤدي الممارسات المستدامة إلى توفير التكاليف عبر تقليص استهلاك، وهدر الطاقة، إلى جانب تعزيز رضا المتعاملين.

ومع إيلاء المزيد من المسافرين الأولوية للسياحة البيئية، فهذه فرصة للفنادق والمرافق السياحية للتجاوب مع هذه التوجهات، فمن يتبنى ممارسات مستدامة اليوم، سيمتلك قدرة أكبر على جذب الضيوف المهتمين ببصمتهم البيئية والحفاظ على ولائهم، خاصة في دولة الإمارات، حيث تشكل السياحة قطاعاً رئيسياً رائداً ومتفوقاً في استقطاب الضيوف.

ولهذه الأسباب، علينا إيلاء الأولوية لتحويل الفنادق القائمة والجديدة إلى مبانٍ محايدة مناخياً، وجاهزة للمستقبل، إذا ما أردنا تسريع تقدمنا نحو غدٍ مستدام. وعبر الاستفادة من التكنولوجيا الذكية والمتصلة، يمكننا تعزيز كفاءة إدارة واستخدام الطاقة وموثوقيتها، وإنشاء مسار نحو مستقبل أكثر رفقاً بالبيئة.

* مدير قطاع الفنادق في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى «شنايدر إلكتريك»

https://tinyurl.com/5n78u28

عن الكاتب

مدير قطاع الفنادق في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى «شنايدر إلكتريك»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"