رغيد جطل

دخل أعرابي على أحد الخلفاء فأنشده شعراً جميلاً وكان الخلفاء إذا أنشدهم أحد الشعراء أغدقوا عليه بالمال إلا أن ذلك الخليفة ظن أن الأعرابي انتحل قصيدته فهو لم يسمع به من قبل، لكنه في الوقت ذاته لم يشأ أن يبخسه حقه.

فأعطاه كيساً مملوءاً بالشعير، وقال لأحد حراسه اتبعه دون أن يشعر بك ثم انتظر حتى يفتح الكيس.

فإنه حين سيرى الشعير لا بد أن يغضب فإن كان شاعراً قال أبيات شعر تهجو الخليفة وصنيعه، وإن كان غير ذلك سيسب ويشتم، وبالفعل تبعه الحارس حتى إذا وصل إلى مكان بعيد فتح الكيس ووجد به الشعير فأنشد يقول:

يقولون لي أرخصت شعرك في الورى

فقلت لهم من عُدم أهل المكارمِ

أُجزتُ على شعري الشعير وإنه

كثير إذا خلصته من بهائمِ

نقل الحارس كلام الأعرابي إلى الخليفة فضحك وأمر له بعطاء وعرف أنه شاعر غير منتحل لكلام غيره.

أراد الشاعر الرقاشي أن يسخر من أبي نواس لما رآه خارجاً من دار الخلافة، فتبعه وقال له: أبشر فإن الخليفة ولاك في هذه الساعة ولاية. قال أبو نواس: وما هي ويلك؟ قال الرقاشي: ولاك على القردة والخنازير، فقال أبو نواس: إذن اسمع وأطع.

[email protected]