هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أمه أَسْمَاء بِنْت عميس وَهُوَ أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وعاد مع عائلته إلى المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية إليها، وعودة مهاجري الحبشة.
لم يمضِ الكثير حتى توفي أبوه في غزوة مؤتة سنة 8 هـ، فكفل النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، أسرة ابن عمه جعفر بن أبي طالب، وقد تزوجت أمه أسماء بعد أبيه من أبي بكر الصديق، وأنجبت له محمد بن أبي بكر، إلى أن مات عنها، فتزوجت من عم عبد الله علي بن أبي طالب، فأنجبت له يحيى بن علي، فيكون محمد بن أبي بكر، ويحيى بن علي أخويه لأمه.
سمع عبد الله من النبي محمد، وروى عنه أحاديث رغم صغر سنه؛ لذا فهو معدود في صغار الصحابة، وهو أصغر بني هاشم ممن لهم صحبة للنبي محمد، كما بايع عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير النبي محمد سنة 8 هـ، وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما النبي تبسّم، وبسط يده، وبايعهما.
كان عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر كريماً، جواداً ظريفاً، خليقاً عفيفاً سخياً حتى سمّي ببحر الجود، لا يصله شيء من صلات إلا وزعها على أهل المدينة حتى لا يبقى منها شيء لنفسه، وكان يعفو عن الديون ويساعد في النوائب والملمات، ويقال: إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه، وتناقل المؤرخون أخبار تنعّمه، وحبه للغناء.
وهو آخر من رأى النبي وصحبه من بني هاشم، وكان يمارس التجارة منذ صغره، فمر به رسول الله يوماً وهو يلعب فقال: «اللهم بارك له في تجارته».
اختلف في زمان ومكان وفاة عبدالله، وعلى أشهر الروايات فإنه قد توفي سنة 80 هـ، في المدينة المنورة. وقد صلى عليه ودفنه أبان بن عثمان الوالي على المدينة في ذلك الحين، فلما حضر غسله كفنه وحمله مع الناس وقد ازدحم على حمله ثم لم يفارقه حتى دفنه ودموعه تسيل وهو يقول عنه: كنت والله خيراً لا شر فيك، وكنت والله شريفاً واصلاً براً.