عادي

ذخائر عنقودية وصواريخ فتاكة.. فصل جديد في الحرب الأوروبية

19:34 مساء
قراءة 4 دقائق

الخليج - وكالات

عززت أوكرانيا قواتها الهجومية المنتشرة في جبهات القتال صباح الخميس، بنشر القنابل العنقودية، التي قدمتها إليها الولايات المتحدة الأمريكية رغم تعارض باقي الحلفاء الغربيين مع هذه الخطوة التي تعلق عليها كييف وواشنطن آمالاً كبيرة لتسريع الهجوم المضاد الذي لم تجن ثماره حتى الآن، وفي الوقت الذي تقر فيه بعجزها عن إسقاط صواريخ «أونيكس» الروسية التي دكت أوديسا بعد تفجيرات جسر القرم.

وقال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأمريكي: «إن استخدام القنابل العنقودية يجري بشكل مناسب وفعال، ويؤثر في التشكيلات الروسية»، بحسب «سي إن إن»، مشيراً إلى أنها بدأت باستخدام تلك القنابل الأسبوع الماضي.

خصائص قاتلة

وتكمن خطورة القنابل العنقودية في خاصية البقايا القابلة للانفجار التي تتركها العناصر الفرعية بعد انفجار القنبلة، فقد تبقى هذه العناصر في الأراضي المستهدفة لفترة طويلة بعد انتهاء القتال، وتشكّل خطراً على الأشخاص المدنيين الذين يمرون عبر تلك المناطق.

وتحتوي القنابل العنقودية على عدد كبير من القنابل الصغيرة المعروفة باسم «العناصر الفرعية» أو «العبوات الفرعية»، عندما يتم إلقاء قنبلة عنقودية، فإنها تفتح في الجو وترش هذه العناصر الفرعية على منطقة واسعة، ودور العناصر الفرعية هو تدمير أهداف متعددة في المنطقة المستهدفة، مثل المركبات المدرعة والآليات والمنشآت والأفراد.

كما يمكن توجيه «العنقودية» إلى تفجير حقول الألغام التي تحول في الحرب المستعرة منذ فبراير 2022 دون تقدم أوكرانيا على جبهات القتال، وعطلت وتيرة هجومها المضاد لأشهر.

دليل علي الضعف

وتحظر أكثر من 100 دولة هذه الأسلحة الفتاكة التي يرى قادة وعسكريون أوروبيون أنها ستؤثر بالسلب في الجهود العسكرية الأوكرانية بسبب القوة التدميرية التي ستستفز روسيا وتجعلها مضطرة في أفضل الظروف إلى ضرب القوات المتقدمة على الجبهات بنفس السلاح أو أسلحة أكثر فتكاً، ربما تدخل الخدمة بسبب التصعيد.

ومن جانبه أكد الرئيس الروسي، أن قرار واشنطن بإمداد كييف بالذخائر العنقودية اضطراري ويعكس نقصاً في الذخائر العادية، وأكد أن روسيا تحتفظ بالحق في الرد بالمثل إذا استخدمت ضدها.

وأوضح بوتين: «في ما يتعلق بالذخائر العنقودية، لقد أعطت الإدارة الأمريكية نفسها تقييماً لهذه الذخائر على لسان موظفين فيها مؤخراً، عندما وصفت استخدام الذخائر العنقودية بأنه جريمة».

وأضاف بوتين أن قيام الولايات المتحدة بتسليم هذه الذخائر لأوكرانيا ليس دليلاً على أن «حالهم مريح»، وإنما يأتي بسبب نقص الذخيرة لديهم بشكل عام.

تصعيد جديد وصواريخ فتاكة

وهاجمت القوات الروسية في الأيام الأخيرة مدينة أوديسا الأوكرانية مراراً، انتقاماً من هجوم استهدفت كييف فيه جسر القرم بعد انسحاب موسكو من اتفاق حبوب البحر الأسود لأسباب ترى أنها غير كافية لاستمرارها دون إنهاء الاتفاقية.

وبدورها قالت الإدارة المحلية لمدينة أوديسا الأوكرانية، إنه تم الإبلاغ عن انفجارات قوية هزت المدينة والدفاعات الجوية تتصدى لصواريخ، فيما دعت السلطات المحلية بأوديسا المدنيين إلى الاحتماء بالملاجئ.

وكان سلاح الجو الأوكراني أعلن في وقت سابق من اليوم، حالة الاستنفار الجوي في كييف لوجود ما وصفه بـ«تهديد صاروخي» قد يستهدف العاصمة الأوكرانية «كييف».

واستخدمت روسيا في هجومها، صواريخ «أونيكس» الجديدة التي أقر يوري إجنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، بأن الدفاعات الجوية لا يمكنها إسقاط تلك الصواريخ.

وصُمّم الصاروخ «أونيكس» في الحقبة السوفيتية خلال سبعينات القرن الماضي، وهو مخصص أساساً لاستهداف السفن، كما يمكن إطلاق الصاروخ من السفن والغواصات والأرض.

وتصل سرعة الصاروخ إلى 3 آلاف كيلومتر في الساعة، ولديه القدرة على حمل رأس متفجر يبلغ وزنه 200 كيلوغرام، كما يتفاوت مداه حسب أنواعه ويرواح بين 300 و800 كيلومتر.

وتبلغ الدقة التدميرية لصاروخ «أونيكس» دائرة نصف قطرها 1.5 متر، حسب وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

كما يحتوي صاروخ «أونيكس- بي 800» على رأس حربي خارق للدروع شديد الانفجار، وقادر على اختراق تصفيح أي سفن حربية، حتى لو زاد السمك الخرساني على 1.5 متر.

وبعد الإطلاق، يتحول الصاروخ إلى كتلة وقود صلب، ويتسارع بـ 2.5 «ماخ» (وحدة لقياس السرعة) على ارتفاع 14 كيلومتراً، وفقاً للوكالة الروسية.

كما أوضحت «سبوتنيك»، أن نظام الملاحة في «أونيكس» ذو طبيعة تتسم بتحديد مصدر الهدف بشكل مستقل، مضيفة أن السرعة فرط الصوتية للصاروخ لا تسمح برصده أو اعتراضه من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى.

وكشفت مصادر أوكرانية، عن خسائر ضخمة في أوديسا نتيجة الضربة الانتقامية التي شنتها موسكو، بعد قصف جسر القرم باستخدام زوارق أوكرانية، وبحسب قيادة عمليات الجنوب، تضررت محطات الحبوب والنفط والدبابات ومعدلات التحميل.

البحر الأسود «منطقة خطر»

وأعلنت كل من روسيا وأوكرانيا، أنّها ستعتبر أيّ سفينة في البحر الأسود متّجهة إلى موانئ الدولة الأخرى «سفناً عسكرية» محتملة.

وقالت روسيا إنها ستتعامل اعتباراً من الخميس، مع السفن المتجهة إلى أوكرانيا في البحر الأسود بوصفها ناقلات «عسكرية محتملة»، مع اعتبار الدول التي ترفع هذه السفن أعلامها أطرافاً في النزاع.

بينما قالت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان: «إنّ جميع السفن المبحرة في مياه البحر الأسود في اتجاه الموانئ البحرية الروسية والموانئ البحرية الأوكرانية الواقعة على الأراضي التي تخضع لسيطرة روسيا، قد تُعتبر أنّها تحمل بضائع عسكرية مع جميع المخاطر المرتبطة بذلك».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"