عادي

49 عاماً على استقالة نيكسون.. ووترغيت جديدة «تطبخ» مع ترامب

14:38 مساء
قراءة 3 دقائق

خرج الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون يوم 8 أغسطس 1974، عبر التلفزيون، ليوجه خطاباً إلى شعبه، أعلن خلاله استقالته من منصبه على خلفية «فضيحة ووترغيت».

تتشابه أزمة نيكسون قبل 49 عاماً مع ما يمر به الرئيس الأمريكي السابق والمرشح المحتمل للرئاسة في 2024، دونالد ترامب، وإن كانت قصة الأخير أكثر تعقيداً، وقد يتم «طبخها»، في وقت أطول؛ إذ تسوى محاكمة ترامب على نار هادئة.

وكانت استقالة نيكسون، تتويجاً لما أشار إليه في خطابه بأنه فترة طويلة وصعبة عاشها بعد الفضيحة السياسية التي بدأت يوم 17 يونيو 1972، واستمرت لمدة عامين، انتهى خلالهما مستقبل نيكسون السياسي، ومحي ماضيه الجيد من سجلات التاريخ.

ماذا حدث في فضيحة ووترغيت؟

وصل المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون إلى البيت الأبيض بصعوبة عام 1968، حيث تفوق على منافسه في انتخابات الرئاسة، هيوبرت همفري بنسبة 43.5% مقابل 42%، وهو ما جعله قلقاً للغاية قبل انتخابات 1972، ليقرر التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت.

فشل المخطط بعد إلقاء القبض على 5 أشخاص وهم يزرعون أجهزة تنصت مموهة في مقر الحزب الديمقراطي بواشنطن يوم 17 يونيو 1972، ليدخل ريتشارد نيكسون مرحلة صعبة استمرت لأكثر من عامين، مع بدء الكونغرس إجراءات سحب الثقة منه.

وظهر نيكسون، على شاشات التلفزيون يوم 8 أغسطس ليستقيل أمام الشعب، وقدم استقالته بشكل رسمي يوم 9 أغسطس 1974، بعدما كان في طريقه إلى الإقالة.

فقد نيكسون دعمه السياسي خلال فضيحة ووترغيت، وزادت أزماته حين استقال نائبه سبيرو أغنيو عام 1973 بسبب تهم تتعلق بالرشاوى والابتزاز، وحل مكانه جيرالد فورد، الذي كانت لديه مهمة واحدة، إنقاذ سمعة الحزب الجمهوري وإغلاق ملف الفضيحة.

واجتمع قادة الحزب الجمهوري مع ريتشارد نيكسون يوم 6 أغسطس 1974، وطالبوه بسرعة الاستقالة بعدما أصبح مهدداً بالعزل بواسطة الكونغرس، وهو ما حدث، ليتولى فورد رئاسة الولايات المتحدة، ويعفو عن الرئيس المستقيل يوم 8 سبتمبر 1974 بشأن فضيحة ووترغيت.

معركة دونالد ترامب القضائية- السياسية

بدأت أزمة دونالد ترامب يوم 6 يناير 2021، حين حاول مؤيدوه اقتحام «الكابيتول»، مبنى الكونغرس الأمريكي، ومنع إعلان فوز مرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020.

وصنع ترامب أزمة في الشارع الأمريكي حين اتهم الديمقراطيين بسرقة انتخابات الرئاسة وتنصيب بايدن رئيساً، لكنه لم يكن يعلم أنه يقود نفسه إلى معركة سياسية انتقلت إلى المحاكم.

وأعلن دونالد ترامب، فور تولى جو بايدن السلطة، أنه سيعود للبيت الأبيض مرة ثانية في انتخابات 2024، ليدخل في معركة استمرت عامين، وأدت إلى توجيه 78 اتهاماً جنائياً، ضمن 3 لوائح اتهام كبرى.

والتهم الرئيسية الموجهة إلى دونالد ترامب هي «التآمر للاحتيال على الولايات المتحدة»، «وإعاقة الإجراءات الرسمية»، و«التأمر على حقوق الشعب»، ويندرج تحت عدة اتهامات جنائية متنوعة، من بينها قضية الوثائق السرية التي احتفظ بها داخل قصره.

وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن عدد من مستشاري دونالد ترامب ومعاونيه السابقين وحلفاؤه السياسيين، قد يضطرون للإدلاء بشهادتهم في القضايا المتورط بها الرئيس السابق، الذي يسعى إلى العودة لحكم الولايات المتحدة عام 2024.

هل يدخل ترامب السجن أم البيت الأبيض؟

أكد خبراء قانونيون، أن قضايا ترامب شائكة، وقد تنتهي بتغريمه مالياً أو السجن لفترة قد تصل إلى 641 عاماً، وسط أنباء عن احتمالية مواجهته لاتهامات جنائية إضافية في ولاية جورجيا خلال الأيام المقبلة.

وأوضح الخبراء أن الحكم النهائي في القضايا يعتمد على مدى إقرار دونالد ترامب بارتكاب تلك المخالفات، حيث إن إنكاره لها على الرغم من إثباتها بواسطة المدعين قد يعرضه لعقوبات أكبر.

وأصبح الجمهوريون في حاجة إلى ترتيب أوراقهم لعدم تكرار فضيحة ووترغيت بشكل مختلف، خاصة أن ترشيح دونالد ترامب، 77 عاماً، للرئاسة عن الحزب لم يتم بشكل رسمي حتى الآن.

وفي حال ترشح دونالد ترامب للرئاسة عن الحزب الجمهوري، قد يحتاج إلى إعادة تشكيل فريقه الانتخابي في ظل أن أعضاء حملته الانتخابية الحاليين مرتبطين بقضاياه، وقد يجدون صعوبة في الوجود معه في جولاته الانتخابية التي تتعارض مع جلسات الاستماع لشهادتهم في المحكمة.

ولفت البعض إلى أن وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة قبل صدور الحكم النهائي في القضايا المتهم بها، قد يقود الولايات المتحدة لموقف قانوني غير مسبوق، حيث إنه وقتها ستكون لديه صلاحية العفو عن نفسه، مما قد يؤدي إلى دخوله في معركة قانونية مع المحكمة العليا، لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"