الشارقة: علاء الدين محمود
يقول الكاتب والباحث فهد المعمري: «في الصيف يحاول كل شخص أن يشبع هوايته، ويستثمر العطلة بكل ما هو مفيد، لكن هناك محطة كبيرة ورئيسية، وهي القراءة، والتي يجب على الجميع أن يمر بها، وتكون ذروتها في الصيف»، بتلك الكلمات عبر المعمري رئيس «الإمارات للمكتبات والمعلومات» عن أهمية العطلة الصيفية في تعزيز ثقافة القراءة وإشباع الهوايات، فالاطلاع نفسه يشكل لحظة ماتعة، كما أن الصيف بمثابة نافذة جميلة للأفراد والأسر أو الجماعات من الذين يذهبون إلى المكتبات العامة، أو يمارسون القراءة في المكتبات المنزلية، مما يعني -بحسب المعمري أن الصيف بالفعل هو فرصة سانحة من أجل تغذية العقول بالمعارف.
ويشير المعمري إلى أنه كان يدير المكتبات العامة في دبي، وقد توصل إلى قناعة بأن تلك المكتبات تكون بالفعل عامرة بالناس خلال العطلة الصيفية، وعندما أصبح رئيساً لجمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، تأكد له ذلك الأمر، حيث اكتشف أن كل مكتبات إمارات الدولة المختلفة تكون قبلة للناس في الفترة الصيفية، وهذا يعني أن البشر يستثمرون عطلتهم بشكل جيد في التوجه نحو القراءة، لافتاً إلى أن الإمارات تنتظم فيها المشاريع القرائية التي تجد الاهتمام الكبير من قبل الدولة على المستويين الرسمي والشعبي، بالتالي فإن الصيف يعتبر الموسم الأمثل لجعل القراءة عادة يومية مستمرة، عبر صناعة علاقة بالكتب والمكتبات.
وذكر المعمري أن الأطفال والصغار واليافعين يجدون اهتماماً خاصاً من قبل مكتبات الدولة العامة، من أجل جذبهم نحو عالم القراءة، وتنمية حس الاطلاع وحب المعارف لديهم، خاصة أن التكنولوجيا الحديثة أخذتهم إلى عوالم أخرى، وأصبح من الضروري أن تكون هناك وقفة في هذا الجانب المهم، لذلك أصبحت المكتبات العامة هي هدف وزارة الثقافة في تنمية الذائقة القرائية لدى الصغار بل والجميع.
ويشير المعمري إلى أن تفضيلاته في عالم القراءة والكتب متنوعة، غير أن التراث العربي والإسلامي، إضافة إلى الموروث الشعبي الإماراتي، يجدان عنده مساحة أكبر، فيقبل على تلك المعارف بشغف شديد، فهو يعشق القصص والحكايات والتاريخ والتراجم، وأدب الرحلات والفلسفة الإسلامية وكيف استطاعت أن توائم الفكر والفلسفة الغربية، إضافة إلى ذلك فإنه يقبل على المؤلفات المتخصصة في مجال المكتبات وكيفية تطويرها وجعلها جاذبة للقراء من مختلف المشارب والاتجاهات الثقافية، خاصة أن هناك ثورة في عالم المكتبات اليوم.
سياحة
ويأخذنا المعمري في جولة حول المؤلفات والكتب التي فرغ من قراءتها للتو، وتلك التي يعتزم الاطلاع عليها خلال موسم الصيف، ومنها كتاب «الفهرست»، لابن النديم، وهو من المؤلفات التي لا غنى عنها للباحثين وعشاق الأدب والتراث العربي، فهو بمثابة ببليوغرافيا لجميع الكتب في ذلك الوقت، وكل ما صدر من المؤلفات والمقالات العربية وكتب الأديان والفقه والقانون، وأيضاً مشاهير الملوك والشعراء والعلماء والمفكرين.
أيضاً هناك كتاب «البيان والتبيين»، للجاحظ، وهو أول مؤلف يؤصل لعلم البلاغة عند العرب، وهو من أعظم كُتب الأدب العربي، حيث يجمع بحرفيةٍ متناهية علمَ اللغة العربية من الناحية الأدبية، وهو يتناول الأدبَ بشكلٍ فلسفي تحليلي، مما جعل منه موسوعة شاملة قد تكون هي الأولى في علم اللغة وفلسفة الكلام.
وهناك «عيون الأخبار»، لابن قتيبة، ويضم أشهر حكايات العرب، فيتحدث عن كثير من الحكايات والسير السياسية والأدبية، وهذا الكتاب الجامع لشتى العلوم، أملته طبيعتان: طبيعة العصر وطبيعة المؤلف، فقد كان العصر جامعاً لعلوم مختلفة وثقافات متعددة، ومناخ يتشارك فيه الكثير من الناس والطبقات والثقافات والأجناس.
وفي جعبة المعمري أيضاً كتاب «طبقات النسابين»، لبكر ابن عبد الله أبوزيد، ويتحدث عن علماء النسب وطبقاتهم، وقد طبع هذا المجلد في عام 1407ه، حيث أراد عبره المؤلف أن يملأ فراغاً ملحاً، إذ لم يجد من أفرد لطبقات النسابين كتاباً مع عنايتهم بالأنساب في كتب التواريخ والتراجم.
وهناك عدد من المؤلفات التراثية الأخرى في رصيد المعمري مثل: «جمهرة أنساب العرب»، لابن الكلبي، و«أدب الكاتب»، لابن قتيبة، و«الكامل في اللغة والأدب»، للمبرد، و«دولة الإسلام في الأندلس»، لعبد الله عنان، حيث يشير المعمري إلى أن لديه مكتبة منزلية ضخمة تضم قرابة ال15 ألف كتاب في شتى ضروب المعرفة.
كما يهتم المعمري بصورة خاصة بالشعر العربي، وهو مغرم ب«ديوان عنترة بن شداد»، وأفضل من حقق هذا الديوان هو محمد سعيد مولوي، وهو يعود دائماً إلى قراءة هذا السفر الشعري العظيم، وكذلك هناك ديوان «ابن زيدون»، وخاصة شعر الغزل عنده، وكذلك ديوان «أبو نواس»، أما المتنبي فإن المعمري لا يشبع من قراءة مؤلفاته، وهو يشير إلى أنه لا توجد مكتبة لمثقف عربي تخلو من ديوان هذا الشاعر المجيد، كما يهتم المعمري بمؤلفات النقد العربي، ويرى أن كتاب «تاريخ النقد عند العرب»، لإحسان عباس، هو من المؤلفات المهمة التي تعطي فكرة جيدة عن النقد عند العرب الأقدمين.
طقوس
وذكر المعمري أنه يمارس فعل القراءة في أي وقت، ويقول: «لا أنام، قبل أن أقرأ ولو سطراً أو سطرين من كتاب ما»، كما أن الكتاب هو رفيق المعمري في الأسفار والرحلات.
صيفنا قراءة
فهد المعمري: أعشق كتب التراث العربي
29 أغسطس 2024 23:14 مساء
|
آخر تحديث:
29 أغسطس 23:14 2024
شارك
فهر المعمري