عالم الطيور هو من أكثر العوالم التي حبانا الله إياها جمالاً ورقةً، فهي تضمّ الكثير من الخبايا والحقائق المدهشة التي خلقها الله، سبحانه وتعالى، فالطيور تعيش ضمن جماعات وأسراب كعائلة واحدة يسودها الحب والتعاون، تحمل الرحمة في قلوبها وبين خافقيها كما البشر تماماً، لذلك فهي عالم مليء بالأسرار والأمور الغامضة التي استطاعت أنامل البشر الوصول إليها.
وتعدّ هجرة الطيور واحدة من عجائب العالم الطبيعي؛ لأنها حركة منتظمة تنتقل فيها من جزء من العالم إلى آخر وتعود مرة أخرى؛ لأن الدافع الأساسي هو التكيف والبقاء في طريق البحث عن بيئة أفضل للعيش والتكاثر، حيث تقطع في هجرتها مسافات طويلة بحثاً عن بيئة تتوفر فيها كمية غنية ووفيرة من الأغذية والطقس المعتدل وبناء الأعشاش بأمان، وتهاجر ضمن مسارات تسمى (مسارات الطيران)، حيث تتعرف الطيور إلى مسارات هجرتها من خلال المعالم الجغرافية أو تحديد الاتجاهات أو حاسة الشم، واستخدام الأجرام السماوية والنجوم دليلاً وموجهاً لها.
فالدّولة تبذل جهوداً جبارة لإنقاذ الطيور المـعرّضة للخطر، حيث كانت محور الاهتمام الأساسي لكثير من مؤتمرات (مسارات هجرة الطيور)، وكان الالتزام بالحفاظ على البيئة موضوعاً ثابتاً طوال تاريخ دولتنا، وينبع ذلك من رؤية القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يعتقد اعتقاداً جازماً وراسخاً أنه من الضروري الحفاظ على الحياة الفطرية للأجيال القادمة.
ونظراً لموقع الإمارات الجـغرافي، فهي تضمّ أحد أهم مسارات الهجرة، ومناطق مهمة لتكاثر الطيور وتغذيتها، وتعتبر ملاذاً لمجموعة متنوعة من الطيورالمهاجرة التي تصل إلى الإمارات سنوياً، مستفيدةً من الطقس الدافئ، وتوفر المصادر الغذائية.
فالإمارات تقوم بدور بارز في الحفاظ على التنوع البيولوجي بصفة عامة، والمحافظة على الطّيور المهاجرة بصفة خاصة، وذلك من خلال المشاركة الفاعلة في معظم الاتفاقيات الدولية، وحشد الجهود الدولية للمحافظة على بعض المهددة بالانقراض، من خلال مؤتمرات (التواصل من أجل الطيور المهاجرة)، والتعريف بعلاقة الإنسان مع تلك الطيور، وضرورة حمايتها والمُحافظة على مساراتها التي تستخدمها في طريق هجرتها، فالإمارات تحتلّ موقعاً مُهماً وحيويّاً لمسارات هجرة الطيور؛ حيث تُـعتبر ملجأً لأسراب الطيور القادمة من المناطق القطبية الشمالية المُتجهة جنوباً إلى إفريقيا لقضاء فصل الشتاء، وكذلك هجرة الطيور البحرية التي تمر بالدولة قادمةً من سيبيريا في الخريف.
فالدولة تضم 4 مواقع مدرجة في قائمة (الرامسار)، وتعتبر جميعها ملاذاً آمناً للطيور المهاجرة، وتشدد العقوبات على عمليات الصيد وإيذاء أنواع الطيور، وخاصةً التي تتخذ الإمارات طريقاً ومسرباً لهجرتها، لتبقى دولتنا ركيزة أساسية لأمن وحماية الإنسان والحيوان والطير.

[email protected]