صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
منى البلوشي
كاتبة إماراتية
أحدث مقالات منى البلوشي
5 يونيو 2026
البحث العلمي

شهد البحث العلمي في  الإمارات نمواً ملحوظاً على مدى العقدين الماضيين، ما يعكس طموح الدولة القوي للتحول من اقتصاد قائم على الموارد إلى مجتمع قائم على المعرفة. وقد أدركت دولتنا أن التقدم العلمي ضروري للتنمية المستدامة، والتنافسية العالمية، والازدهار الوطني . ونتيجة لذلك، أصبح البحث والابتكار من الأولويات المحورية في التخطيط الوطني، مدعومين باستراتيجيات واضحة والتزام حكومي راسخ.

وتم الاستثمار بكثافة في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وتوسيع دور الجامعات ليشمل الإنتاج البحثي والابتكار، إلى جانب التدريس. وقد أنشئت جامعات عديدة منها الأكاديمية الحكومية والخاصة ومراكز بحثية تركز على مجالات رئيسية كالهندسة، والعلوم الصحية، والطاقة المتجددة، وتقنية المعلومات. 

ومن أبرز إنجازات مسيرتنا البحثية التقدم في علوم وتكنولوجيا الفضاء. وكان إطلاق مسبار الأمل إلى المريخ علامة فارقة تاريخية، برهنت على قدرة الدولة على المشاركة في الاستكشاف العلمي المتقدم. وشجع هذا الإنجاز الشباب الإماراتي والعربي على الانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وأصبح البحث في الفضاء رمزاً للفخر الوطني ومحركاً رئيسياً للطموح العلمي.

كما تبوأت دولتنا مكانة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة. ومن خلال إطلاق استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي ، فتحت الدولة آفاقاً واسعة للبحث في مجالات الروبوتات والأمن السيبراني وعلوم البيانات والأنظمة الذكية. ويرتبط البحث في هذه المجالات بشكل متزايد بتطبيقات عملية في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والنقل والخدمات الحكومية، ما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الكفاءة .

كما حظي البحث في مجال الاستدامة والبيئة باهتمام كبير في الإمارات، لاسيما في مواجهة تحديات المناخ . وتعكس مبادرات البحث في مجالات الطاقة المتجددة وتحلية المياه والتكنولوجيا النظيفة والزراعة الذكية جهود الدولة لتحقيق التوازن بين التنمية والمسؤولية البيئية. وقد أصبحت مشاريع مثل مدينة مصدر نماذج لكيفية دعم البحث العلمي والابتكار .

ورغم هذه الإنجازات لا يزال البحث العلمي يواجه تحديات، منها الحاجة إلى تعزيز ثقافة البحث العلمي، وزيادة الكفاءات العلمية المحلية، وتشجيع مشاركة الشباب في مسارات البحث العلمي. ويظل تعزيز النشر العلمي، ودعم مشاريع البحث طويلة الأجل، ودعم الابتكار في جميع المراحل التعليمية أهدافاً أساسية. ومع ذلك، تشير رؤية دولة الإمارات الواضحة واستثماراتها المتواصلة إلى أنها تسير بخطى ثابتة نحو أن تصبح مركزاً عالمياً للبحث والابتكار.

[email protected]

29 مايو 2026
فرحة العيد

يأتي عيد الأضحى المبارك، أعاده الله عليكم بالُيمن والبركات، بفيض من الطمأنينة الروحية والبهجة المجتمعية في شتى بقاع العالم الإسلامي، حيث تزدان أيامه بالصلوات والدعوات، واللقاءات العائلية الدافئة، وقيم العطاء النبيلة التي تتجلى في مشاركة النعم مع الجميع.

إنه الوقت الذي تتآلف فيه القلوب على الشكر، وتفوح فيه البيوت بضحكات الأحبة ومسراتهم. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، اكتست هذه المناسبة الغالية هذا العام حلة استثنائية من الفرح، بفضل لفتة أبوية حانية، ورؤية سديدة من القيادة الرشيدة؛ فقبل يوم واحد فقط من بدء احتفالات العيد، صدرت توجيهات سامية من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وسموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي. حيث أمرت القيادة الحكيمة بصرف حزمة منافع سكنية ضخمة للمواطنين في الإمارة، بقيمة بلغت مليارات الدراهم.

وتضمنت هذه المكرمة التي جاءت في توقيت مثالي، توزيع مساكن حديثة جاهزة، وتخصيص قطع أراضٍ سكنية، وإعفاء المتقاعدين وذوي الدخل المحدود من سداد مستحقات القروض السكنية، لتتشابك بذلك بركات العيد الروحية، مع أسمى معاني الاستقرار الاجتماعي.

ومن خلال اختيار هذا التوقيت الاستراتيجي قبيل العيد مباشرة، حرصت القيادة الرشيدة على أن تدخل آلاف الأسر المواطنة أيام البهجة، وهي تنعم بالطمأنينة المطلقة التي يمنحها الاستقرار السكني المستدام.

وتؤمن دولتنا بأن المواطن هو الثروة الحقيقية للوطن، وبأن كرامته وازدهاره وسعادته تأتي دائماً في مقدمة أولويات الدولة. كما تعكس هذه المبادرات الإنسانية مدى اهتمام القيادة ببناء مجتمع متماسك تسوده قيم التكافل والتراحم، وتمنح الأسر شعوراً دائماً بالأمان والاستقرار، الأمر الذي يسهم في تعزيز جودة الحياة، وترسيخ روح الانتماء الوطني.

إن هذا التناغم الفريد بين التقاليد الدينية المقدسة والنهج القيادي السخي، يبرز بوضوح عمق الروابط الوثيقة والتلاحم الفريد بين حكام الإمارات وشعبها، ما جعل من عيد الأضحى هذا العام علامة فارقة تتجلى فيها أبهى صور الوحدة الوطنية، والأمان الشامل، والفرحة المشتركة.

وقد سادت أيام العيد المبارك، أجواء من الألفة والأمان والاستقرار، ملأت الأرض بهجة ومسرة، وسط حفاوة المواطنين والمقيمين، وتجلت فيها معاني المحبة والتسامح والتعاون التي تميز مجتمع الإمارات. وكل عام والجميع بألف، بل مليون خير في وطن الخير والنماء.

[email protected]

15 مايو 2026
جودة الحياة في الإمارات

تتبوّأ بلادي، دولة الإمارات، حسب الإحصائيات واستبيانات قياس الرأي العالمية، مكانة مرموقة كإحدى أكثر الوجهات جاذبية للعيش والعمل في الشرق الأوسط؛ إذ توفر جودة حياة عالية مدعومة ببنية تحتية حديثة وأمن عام متطور واقتصاد قوي. على مدى العقود الماضية تحوّلت دولتنا الحبيبة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة والحداثة، ما جعلها وجهة مفضلة لملايين المقيمين من مختلف أنحاء العالم. ومن أبرز سمات الحياة في الإمارات بنيتها التحتية المتطورة؛

فالطرق والمطارات ووسائل النقل العام والمدن الذكية مصممة وفق المعايير العالمية. وتوفر مدن مثل أبوظبي ودبي مرافق عالمية، تشمل مستشفيات حديثة، ومدارس عالية الجودة، ومجموعة واسعة من خيارات الترفيه. ويضمن نظام الرعاية الصحية في الدولة، المدعوم من القطاعين العام والخاص، الوصول إلى خدمات طبية متقدمة، بينما يواصل قطاع التعليم نموّه مع ازدهار الجامعات الدولية والمؤسسات المتخصصة. ويعتبر الأمن عاملاً رئيسياً آخر يسهم في تعزيز سمعة الإمارات المرموقة. ولذلك تُصنَّف دولتنا الفتية الصاعدة بقوة باستمرار ضمن أكثر الدول أماناً على مستوى العالم، ما يتيح للعائلات والمهنيين والسياح الاستمتاع بحياة يومية آمنة، كما يدعم الشعور بالأمان والاستقرار الاجتماعي، ويشجع الاستثمار الإقامة طويلة الأمد. 

وتلعب الفرص الاقتصادية دوراً محورياً في تحسين جودة الحياة. فبفضل سياساتها الداعمة، ومزاياها الضريبية، وسوق العمل المتنوع، تجذب الإمارات الكفاءات في قطاعات مثل التمويل والتكنولوجيا والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، تواصل الحكومة الاستثمار في مشاريع مستقبلية تسهم في تحقيق نمو مستدام. وإلى جانب فرص العمل والخدمات، تقدم دولة الإمارات تجربة معيشية ثرية؛ إذ يستمتع سكانها بالمهرجانات الثقافية والمتاحف والشواطئ والصحارى والهواء الطلق. وتتيح البيئة متعددة الثقافات في الدولة لأفراد من خلفيات مختلفة العيش معاً في وئام، ما يعزز التنوع الاجتماعي والتسامح.

نجد أن التوازن العام بين الأمان والفرص والخدمات عالية الجودة يجعل من بلادي نموذجاً رائداً للحياة العصرية في المنطقة، بل يصل إلى منافسة الدول الكبرى حول العالم. أما بالنسبة للكثير من السكان، وفقاً لاستطلاعات الرأي الحديثة، فلا تمثل الإمارات مجرد مكان للعمل فقط، بل هي مكانٌ لبناء حياة مستقرّة للأسر والأبناء ومجزية في آن واحد. وتقوم البلديات بإجراء استبيانات دورية لقياس جودة الحياة في كل إمارة؛ الأمر الذي أنصح به القراء من المواطنين والمقيمين هو ضرورة إجراء هذه التقييمات.

[email protected]

1 مايو 2026
جرح الإنسانية

أحياناً يتسلل بهدوء، كالغبار الذي يتسرب من نافذة لم يُحكم إغلاقها، وقد لايكون دائماً حدثاً صاخباً. نراه في المحاكم حين تُتجاهل الحقيقة، وفي الشوارع حين يُعامل الفقر كجريمة، وفي أماكن العمل حين تُدفن الكفاءة تحت وطأة المحسوبية. يظهر في مناطق النزاعات حين يصبح الأبرياء مجرد أرقام، ويظهر في المجتمعات المسالمة حين يصبح الصمت عادةً. الظلم ليس مجرد غياب الإنصاف، بل هو تشويهٌ فعليّ لكرامة الإنسان.

ما يجعل الظلم مؤلماً للغاية هو أنه ينتهك شيئاً عميقاً في النفس البشرية. كل إنسان، بغض النظر عن ثقافته أو دينه، يحمل في داخله توقعاً بأن يكون للحياة معنى، وأن يُكافأ الخير، وألا يكون للمعاناة معنى، وألا يعاقب الناس على ضعفهم. حين يقع الظلم، نشعر وكأن العالم قد نكث بوعده.

لطالما تأملت في الظلم ليس فقط كمشكلة اجتماعية، بل كجرح روحي. في تجربتي الشخصية، يكون الظلم أشدّ إزعاجاً عندما يصبح أمراً عادياً. عندما يبدأ الناس بالقول: «هكذا هي الحياة»، يتحول الظلم إلى نظام بدلاً من كونه حادثاً عابراً. يصبح تقليداً، بل قانون. يصبح قاعدة غير معلنة مفادها أن القوي سينتصر دائماً، وأن على الضعيف أن يتحلّى بالصبر. وفي تلك اللحظة، لا يعود الصراع محصوراً بين المظلوم والظالم فحسب.

إذا كنا صادقين فسنجد أن الظلم قد يسكن داخلنا أيضاً. أحياناً نحكم على الناس بسرعة. وأحياناً ننتفع من واقع غير منصف يفرض علينا، ثم نبرر ذلك لأنفسنا بحسن النية وأحيانًا نصمت لأن الكلام يفقدنا راحتنا. لقد مررت بلحظات سألت فيها نفسي؛ لو كنت أعيش تحت وطأة الظلم، هل كنت سأملك الشجاعة للمقاومة، أم كنت سأختار الأمان وأتظاهر بالحياد؟ هذا السؤال وحده كفيل بإيقاظ الإنسان من غفلته.

روحياً يشكك الظلم في الإيمان عندما يعاني الناس، يتساءل الكثيرون مثل هذه الأسئلة لماذا يزدهر الظالمون؟ لماذا يسحق الصالحون؟ هذه التساؤلات ليست دليلاً على ضعف الإيمان، بل هي دليل على قلب ما زال يدرك الحق الأخلاقي. تُذكرنا الأحاديث النبوية بأن الدنيا اختبار، وأن العدل ليس دائماً فورياً. لكنها تُحذرنا أيضاً: العدل الإلهي لا يبرر تقاعس الإنسان. لم نخلق لنكون مشاهدين للمعاناة، بل خُلقنا لنكون شهوداً للحق.

في القرآن الكريم، الدعوة إلى العدل ليست اختيارية، بل هي أمر يجب الوفاء به حتى وإن تعارض مع المصالح الشخصية. كذلك، يوصف العدل في الكتاب المقدس بأنه شيء يحبه الله، لا شيء يساوم عليه المجتمع. هذه التعاليم ليست مجرد شعر ديني، بل هي بناء أخلاقي. إنها تؤسس لمجتمع لا يعامل فيه البشر كأدوات، بل كأمانة مقدسة.

17 أبريل 2026
أصحاب الهمم.. من العزلة إلى التمكين

لقد لعبت التكنولوجيا دوراً كبيراً في تغيير مفاهيم وسير عجلة الحياة بطريقة مختلفة في خلال العقدين الأخيرين بصورة كبيرة، فأصبحت تقدم الأدوات والحلول التي تمنح الإنسان الفرصة الكاملة في الحياة، ومن هنا استطاع قطاع كبير جداً من أفراد المجتمع ومن بينهم أصحاب الهمم الذين يستفيدون من هذه الطفرة التقنية الكبيرة، فلم تعد الإعاقة أو الحواس تقاس بحدود الجسد؛ بل أصبحت تقاس بقدرة الإنسان على توفير الأدوات التي تمكنه من على اكتشاف فرصه في الحياة والانتقال من مربع الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلالية. 
وهنالك أمثلة كثيرة على سبيل المثال تطبيقات الهواتف الذكية التي تسهل تفاصيل الحياة بشكل غير مسبوق في حياتنا اليومية، فأصبح الكفيف قادراً على قراءة الرسائل والكتب والصحف عبر تحويل النص إلى صوت والتعرف على الأشياء من حوله عبر الكاميرا والبرامج الذكية الأخرى والتطبيقات الحديثة، والتنقل من خلال الأوامر الصوتية واستخدام الخرائط الرقمية والإرشادات الرقمية. كما لم تكن الإعاقة السمعية تمثل انقطاعاً كما كان في القديم، حيث ساعدت تطبيقات تحويل الصوت إلى نص في العملية التعليمية والتواصل في الاجتماعات والمحاضرات وكذلك مكالمات الفيديو للتواصل الفعال.
وفي مجال التعليم أحدثت التكنولوجيا ثورة في فرص الدمج؛ فقد أصبح التعلم الإلكتروني والأنظمة الرقمية وسيلة لضمان استمرارية الدراسة لمن لا يستطيعون الحضور يومياً. ووفرت المنصات التعليمية والكتب الإلكترونية أدوات مرنة تلبي الاحتياجات المتنوعة، مما يسمح للطلاب بالتعلم بوتيرتهم الخاصة ووفقاً لظروفهم. ويمتد تأثير التكنولوجيا ليشمل سوق العمل، الذي كان في السابق من أكثر المجالات تحدياً للأشخاص ذوي الإعاقة. فقد أتاحت بيئات العمل الرقمية والعمل عن بُعد فرصًا واسعة لهم للمشاركة في مجالات مثل التصميم والترجمة وخدمة العملاء وإدارة المحتوى والبرمجة والتسويق.
أسهمت التكنولوجيا في كسر الكثير من العزلة النفسية والاجتماعية التي كانت تلازم ذوي الإعاقة. فقد منحتهم منصات التواصل الاجتماعي مساحةً للتعبير عن أنفسهم، ومشاركة تجاربهم، وتبادل الخبرات. بل أصبح بعضهم منشئي محتوى مؤثرين يُقدّمون رسائل توعوية ويُغيّرون نظرة المجتمع للإعاقة. لا يخلو هذا التطور من تحديات قائمة، كارتفاع أسعار بعض الأجهزة المساعدة، وعن الحاجة المستمرة لتدريبهم وتمكينهم من استخدام هذه التقنيات استخداماً صحيحاً. ومع ذلك، وبشكل عام أن التكنولوجيا أصبحت عنصراً حاسماً في إعادة تشكيل واقع ذوي الإعاقة. فهي لم تزودهم بأدوات مساعدة فحسب، بل منحتهم أيضاً فرصة أكبر للعيش بكرامة واستقلالية. وقد أكد ذلك أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في نقص الدعم، وأنه عندما يفتح المجتمع أبواب التكنولوجيا للجميع، فإنه يفتح معها أبواب الأمل والعمل والإنجاز.
[email protected]

10 أبريل 2026
ظهرنا أقوى وانتصرنا

يعلمنا التاريخ أن الحضارات العظيمة في أزماتها التي تمر بها تخرج أكثر صلابة وقوة نتيجة التخطيط الاستراتيجي الجيد والخروج بنتائج مستقبلية عظيمة. وفي هذا المنطلق جاءت كلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين أكد أن الإمارات ستظهر أقوى. هذه الكلمة الموجزة تعلّمنا أن هنالك رؤية استشرافية لما سيحدث في المستقبل، وتطمئننا بأن الخير قادم لا محاله، وكما قال الشاعر:
فالغصنُ يُنبتُ غصناً حين نَقطعه *** والليلُ يُنجبُ صبحاً حين يَكتملُ
إننا أمام أمر متكامل من رحم التحدي يعكس فلسفة عظيمة من قائد ملهم منطلقها دولتنا الإمارات الرائدة وعلى يقين بالثقة الكبيرة لقيادتنا بالمقدرات الوطنية متمثلة في خط الدفاع الأول، في جنودنا البواسل حماة الثغور وكل من يسهم في سير دفة الحياة العامة. إن الحياة التي ننعم بها من جميع نواحيها، الصحة والتعليم والمسكن والمعاش، ما هي إلا مدخرات أساسها الإنسان نفسه في زمن وجيز بدولتنا الحبيبة، على خطى الرعيل الأول من الآباء المؤسسين، فهي نتاج إسهام عظيم، لكل فيه بانٍ ومسهم وحامٍ لذرى الوطن مؤمن عميق الإيمان بأن المستقبل المشرق الباهر يُصنع من قلب التحديات الراهنة.
هذه القوة تأتي من إيمان عميق من القيادة الرشيدة بمقدرات الشعب الذي يقف خلفها، والتي تنتهج كما عودتنا دائماً منهج الخير وتتمنى الرفاه للمواطن والمقيم والشعوب قاطبة، فنحن نسير بخطى ثابتة خلف قيادة نشد من أزرها ونطيعها ولا نأخذ بالآراء المضللة الملتوية التي تريد أن تزرع اليأس والقنوط في أنفسنا، من شائعات مغرضة تصوّر الأحداث بمنظور يتسم بمجافاته للحقيقة ولمجريات الأحداث التي نعيشها في أمر في نفوسهم يحملونه عن قصد للاستهداف وخلق جو من عدم اليقين للإنقاص من مقدار التقدم الذي وصلنا إليه اليوم، ظناً منهم أن هذه الأفعال تسلب إرادتنا في الحياة ولكن هيهات! هذه القوة ليست قوة طارئة أو ردّة فعل، بل هي امتداد طبيعي لمنهجٍ راسخ قامت عليه دولة الإمارات منذ تأسيسها. منهج الإيمان بالإنسان، والاعتماد على إرادته، وتقديم الخير كقيمة عليا في إدارة الدولة والمجتمع.
لقد أثبت شعبنا في كل المراحل أنه شريك في البناء، وأنه لا يتراجع أمام التحديات، بل يحولها إلى فرص، ويستخرج من الأزمات أسباباً للتماسك والوحدة. إننا نسير بخطى ثابتة خلف قيادة نثق بحكمتها، ونشد من أزرها، ونلتف حولها في كل ظرف، لأننا نؤمن بأن الاتحاد هو الحصن الأقوى، وأن التقدم الذي تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل وتخطيط ورؤية بعيدة وأكثر قدرة على صنع مستقبل يليق بنا وبطموح شعبنا.

[email protected]