الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
منى البلوشي
كاتبة إماراتية
أحدث مقالات منى البلوشي
17 أبريل 2026
أصحاب الهمم.. من العزلة إلى التمكين

لقد لعبت التكنولوجيا دوراً كبيراً في تغيير مفاهيم وسير عجلة الحياة بطريقة مختلفة في خلال العقدين الأخيرين بصورة كبيرة، فأصبحت تقدم الأدوات والحلول التي تمنح الإنسان الفرصة الكاملة في الحياة، ومن هنا استطاع قطاع كبير جداً من أفراد المجتمع ومن بينهم أصحاب الهمم الذين يستفيدون من هذه الطفرة التقنية الكبيرة، فلم تعد الإعاقة أو الحواس تقاس بحدود الجسد؛ بل أصبحت تقاس بقدرة الإنسان على توفير الأدوات التي تمكنه من على اكتشاف فرصه في الحياة والانتقال من مربع الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلالية. 
وهنالك أمثلة كثيرة على سبيل المثال تطبيقات الهواتف الذكية التي تسهل تفاصيل الحياة بشكل غير مسبوق في حياتنا اليومية، فأصبح الكفيف قادراً على قراءة الرسائل والكتب والصحف عبر تحويل النص إلى صوت والتعرف على الأشياء من حوله عبر الكاميرا والبرامج الذكية الأخرى والتطبيقات الحديثة، والتنقل من خلال الأوامر الصوتية واستخدام الخرائط الرقمية والإرشادات الرقمية. كما لم تكن الإعاقة السمعية تمثل انقطاعاً كما كان في القديم، حيث ساعدت تطبيقات تحويل الصوت إلى نص في العملية التعليمية والتواصل في الاجتماعات والمحاضرات وكذلك مكالمات الفيديو للتواصل الفعال.
وفي مجال التعليم أحدثت التكنولوجيا ثورة في فرص الدمج؛ فقد أصبح التعلم الإلكتروني والأنظمة الرقمية وسيلة لضمان استمرارية الدراسة لمن لا يستطيعون الحضور يومياً. ووفرت المنصات التعليمية والكتب الإلكترونية أدوات مرنة تلبي الاحتياجات المتنوعة، مما يسمح للطلاب بالتعلم بوتيرتهم الخاصة ووفقاً لظروفهم. ويمتد تأثير التكنولوجيا ليشمل سوق العمل، الذي كان في السابق من أكثر المجالات تحدياً للأشخاص ذوي الإعاقة. فقد أتاحت بيئات العمل الرقمية والعمل عن بُعد فرصًا واسعة لهم للمشاركة في مجالات مثل التصميم والترجمة وخدمة العملاء وإدارة المحتوى والبرمجة والتسويق.
أسهمت التكنولوجيا في كسر الكثير من العزلة النفسية والاجتماعية التي كانت تلازم ذوي الإعاقة. فقد منحتهم منصات التواصل الاجتماعي مساحةً للتعبير عن أنفسهم، ومشاركة تجاربهم، وتبادل الخبرات. بل أصبح بعضهم منشئي محتوى مؤثرين يُقدّمون رسائل توعوية ويُغيّرون نظرة المجتمع للإعاقة. لا يخلو هذا التطور من تحديات قائمة، كارتفاع أسعار بعض الأجهزة المساعدة، وعن الحاجة المستمرة لتدريبهم وتمكينهم من استخدام هذه التقنيات استخداماً صحيحاً. ومع ذلك، وبشكل عام أن التكنولوجيا أصبحت عنصراً حاسماً في إعادة تشكيل واقع ذوي الإعاقة. فهي لم تزودهم بأدوات مساعدة فحسب، بل منحتهم أيضاً فرصة أكبر للعيش بكرامة واستقلالية. وقد أكد ذلك أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في نقص الدعم، وأنه عندما يفتح المجتمع أبواب التكنولوجيا للجميع، فإنه يفتح معها أبواب الأمل والعمل والإنجاز.
[email protected]

10 أبريل 2026
ظهرنا أقوى وانتصرنا

يعلمنا التاريخ أن الحضارات العظيمة في أزماتها التي تمر بها تخرج أكثر صلابة وقوة نتيجة التخطيط الاستراتيجي الجيد والخروج بنتائج مستقبلية عظيمة. وفي هذا المنطلق جاءت كلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين أكد أن الإمارات ستظهر أقوى. هذه الكلمة الموجزة تعلّمنا أن هنالك رؤية استشرافية لما سيحدث في المستقبل، وتطمئننا بأن الخير قادم لا محاله، وكما قال الشاعر:
فالغصنُ يُنبتُ غصناً حين نَقطعه *** والليلُ يُنجبُ صبحاً حين يَكتملُ
إننا أمام أمر متكامل من رحم التحدي يعكس فلسفة عظيمة من قائد ملهم منطلقها دولتنا الإمارات الرائدة وعلى يقين بالثقة الكبيرة لقيادتنا بالمقدرات الوطنية متمثلة في خط الدفاع الأول، في جنودنا البواسل حماة الثغور وكل من يسهم في سير دفة الحياة العامة. إن الحياة التي ننعم بها من جميع نواحيها، الصحة والتعليم والمسكن والمعاش، ما هي إلا مدخرات أساسها الإنسان نفسه في زمن وجيز بدولتنا الحبيبة، على خطى الرعيل الأول من الآباء المؤسسين، فهي نتاج إسهام عظيم، لكل فيه بانٍ ومسهم وحامٍ لذرى الوطن مؤمن عميق الإيمان بأن المستقبل المشرق الباهر يُصنع من قلب التحديات الراهنة.
هذه القوة تأتي من إيمان عميق من القيادة الرشيدة بمقدرات الشعب الذي يقف خلفها، والتي تنتهج كما عودتنا دائماً منهج الخير وتتمنى الرفاه للمواطن والمقيم والشعوب قاطبة، فنحن نسير بخطى ثابتة خلف قيادة نشد من أزرها ونطيعها ولا نأخذ بالآراء المضللة الملتوية التي تريد أن تزرع اليأس والقنوط في أنفسنا، من شائعات مغرضة تصوّر الأحداث بمنظور يتسم بمجافاته للحقيقة ولمجريات الأحداث التي نعيشها في أمر في نفوسهم يحملونه عن قصد للاستهداف وخلق جو من عدم اليقين للإنقاص من مقدار التقدم الذي وصلنا إليه اليوم، ظناً منهم أن هذه الأفعال تسلب إرادتنا في الحياة ولكن هيهات! هذه القوة ليست قوة طارئة أو ردّة فعل، بل هي امتداد طبيعي لمنهجٍ راسخ قامت عليه دولة الإمارات منذ تأسيسها. منهج الإيمان بالإنسان، والاعتماد على إرادته، وتقديم الخير كقيمة عليا في إدارة الدولة والمجتمع.
لقد أثبت شعبنا في كل المراحل أنه شريك في البناء، وأنه لا يتراجع أمام التحديات، بل يحولها إلى فرص، ويستخرج من الأزمات أسباباً للتماسك والوحدة. إننا نسير بخطى ثابتة خلف قيادة نثق بحكمتها، ونشد من أزرها، ونلتف حولها في كل ظرف، لأننا نؤمن بأن الاتحاد هو الحصن الأقوى، وأن التقدم الذي تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل وتخطيط ورؤية بعيدة وأكثر قدرة على صنع مستقبل يليق بنا وبطموح شعبنا.

[email protected]

27 مارس 2026
سقوط الأقنعة

في ظل حمى وطني الحبيب ظلّت دولة الإمارات نبراساً مضيئاً في ميدان الإنسانية، ويداً ممدودة بالعون والمساعدة إلى الدول والشعوب حول العالم، دون تفرقة بين لون أو جنس أو دين. هذا النهج الراسخ لم يكن وليد اللحظة، بل هو مسار أصيل ارتأيناه متمثلاً في قيادتنا الحكيمة، التي جعلت من العمل الإنساني رسالة سامية، ومن الوقوف إلى جانب المتضررين واجباً أخلاقياً وإنسانياً، تُترجم عبر المبادرات والمساعدات بكافة أشكالها، وفي أحلك الأوقات والظروف والأزمات الإنسانية والكوارث الكبرى. والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لذكرها في هذا المقال.
ونحن اليوم نمر بلحظات استثنائية من التحدي، تتعرض دولتنا ودول شقيقة لاستهداف ممنهج وغير مسبوق جراء العدوان المستمر، فإننا نقف بثبات وفخر أمام بطولة قواتنا المسلحة الباسلة حامية لأرضنا الطيبة المعطاء، وصوناً لأمننا الوطني واستقراره. لقد حاول العدو خلال هذا العدوان تحويل هذه الأحداث إلى هزة اقتصادية واجتماعية تمس مكتسباتنا القيمة، متوهماً أن ضرب الاستقرار أو إثارة القلق يمكن أن ينال من عزيمتنا ومقدّراتنا.
إلا أننا بما نملكه من حكمة قيادية وقوة مؤسسات وتلاحم شعب، أثبتنا أننا دولة تعرف كيف تواجه التحديات بثقة واقتدار، وتدرك أن الأزمات ليست سوى محطات تكشف صلابة الأوطان وأصالة الشعوب. نجد أن البعض يحاول النظر إلينا من منظار الضعف أو الشفقة لكن هيهات... فالإمارات لم تكن يوماً دولة تستجدي المواقف، ولا أمة تتوسل الدعم، بل هي دولة قادرة على حماية نفسها، ومستعدة تمام الاستعداد للدفاع عن أرضها وسمائها وبحرها، بما تمتلكه من قدرات وإمكانات وإرادة لا تلين.
وقد صدق الإمام الشافعي حين قال:
وما كلُّ مَن تُرضى صَنيعتُهُ لكَ ** صديقٌ إذا ما أعضَلَتكَ الشدائدُ
لا تُقاس الصداقة بالكلمات، ولا تُعرف المواقف بالشعارات، بل تتجلى في الأفعال الصادقة، والمساندة الحقيقية، والوقوف بثبات دون تردد. إن هذه المرحلة لم تجعلني أتحسر على من خذل، بل زادتني وعياً وإدراكاً أن الشدائد هي الميزان العادل الذي يكشف حقيقة الصديق الصدوق، ويميز من يقف معنا ممن يتوارى خلف المصالح أو الصمت. إن وطننا الحبيب سيبقى شامخاً، قوياً، عصياً على الانكسار، متماسكاً بقيادته وشعبه وجيشه، وسيظل يحمل رسالته الإنسانية للعالم، ويقدم الخير دون منٍّ أو انتظار مقابل، فنحن لا يتغير في الأزمات إيماننا بأن الأوطان العظيمة لا تُهزم، لذا فإن اليوم ليس إلا اختباراً جديداً لصبرنا وعزيمتنا، وفرصة لتعزيز وحدتنا الوطنية، وترسيخ قيم الولاء والانتماء، وتجديد الثقة بأن دولتنا الإمارات الحبيبة ستظل دوماً في المقدمة تصنع المجد، وتحمي الأمن، وتناصر الحق، وتكتب تاريخها بعزة وشرف.

[email protected]

20 مارس 2026
التضامن الدولي مع الإمارات

إن دولتنا، الإمارات الحبيبة الباسلة، تعتبر نموذجاً بارزاً في الاستقرار والتنمية والازدهار في المنطقة، حيث استطاعت خلال عقود قليلة، أن تبني دولة حديثة قائمة على رؤية تنموية طموحة، واقتصاد متنوع، ومجتمع متسامح، يحتضن ثقافات متعددة من مختلف أنحاء العالم. وقد جعل هذا النموذج الإمارات تحظى باحترام واسع، ومكانة مرموقة على الساحة الدولية.
في ظل الهجوم التي تتعرض له الدولة، تتجلى المواقف الصادقة من الأصدقاء والشركاء، وهو ما ظهر جلياً في موجة التضامن الدولي مع الإمارات. فقد توالت الاتصالات والرسائل من قادة الدول ورؤساء الحكومات حول العالم، إذ تلقى صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ما يصل إلى أكثر من 120 اتصالاً خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكدين دعمهم الكامل لدولتنا، ورفضهم لأي عدوان، يستهدف أمنها واستقرارها.
هذه المواقف تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية التي نسجتها الإمارات، عبر سنوات طويلة من التعاون والتفاهم المشترك مع المجتمع الدولي. إن هذا التضامن لم يكن مجرد بيانات سياسية، بل جاء تعبيراً عن تقدير عالمي للدور الذي تلعبه الدولة.
وعلى المستوى الداخلي، برز موقف المقيمين على أرض الإمارات، بوصفه مثالاً حياً على روح التلاحم المجتمعي. فالملايين الذين يعيشون، ويعملون في الدولة من مختلف الجنسيات، أظهروا تضامنهم ووقوفهم إلى جانب الإمارات، ولم يتركوا أعمالهم ويغادروا، مؤكدين أن هذه الأرض التي منحتهم فرص الحياة الكريمة، تستحق الوفاء والدعم في أوقات الشدة. لذا فقد عبـّر المقيمون عن تقديرهم العميق لما توفره الدولة، من أمن واستقرار وبيئة معيشية متقدمة. أن الرد الصلب والحازم الذي تبنته القيادة الإماراتية تجاه العدوان الغاشم، يعكس قدرة الدولة على حماية مكتسباتها، وصون أمنها الوطني. فالإمارات لا تقوم على القوة الاقتصادية والتنموية فحسب، بل تستند أيضاً إلى مؤسسات قوية ورؤية قيادية واعية قادرة على التعامل مع التحديات، بحكمة وحزم.
إن مشهد التضامن الدولي، يبرز حقيقة مهمة، وهي أن الدول التي تبني علاقاتها على الاحترام المتبادل والعمل الإنساني والتنمية المستدامة، تحصد دعماً عالمياً واسعاً، عندما تواجه التحديات. فالإمارات اليوم، ليست مجرد دولة ناجحة اقتصادياً، بل هي شريك موثوق في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة والعالم. أن الاستقرار، والتنمية، والسلام هي قيم مشتركة، يسعى المجتمع الدولي إلى حمايتها وتعزيزها. ومع استمرار مسيرة الإمارات التنموية، يبقى هذا الدعم الدولي شاهداً على المكانة التي وصلت إليها الدولة، وعلى الثقة التي تحظى بها بين الأمم قاطبة.

[email protected]

6 مارس 2026
الطمأنينة في إماراتنا الحبيبة

في ظل ما يشهده العالم من توترات وصراعات إقليمية، قد تتزايد مشاعر القلق لدى بعض المواطنين والمقيمين، خاصة مع كثافة الأخبار المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. غير أن من المهم التأكيد أن دول الخليج العربي، وفي مقدمتها دولتنا الإمارات الحبيبة، تمتلك من المقومات والإمكانات ما يجعلها قادرة على التعامل مع مختلف التحديات والظروف الاستثنائية بكفاءة واقتدار. لقد بنت الدولة خلال العقود الماضية منظومة متكاملة للأمن والاستقرار تقوم على مؤسسات قوية، وتخطيط استراتيجي طويل المدى، واستثمارات كبيرة في مجالات الدفاع والاقتصاد والبنية التحتية والإعلام. وهذه المنظومة تشكل اليوم شبكة أمان حقيقية تحمي المجتمع وتضمن استمرارية الحياة بصورة طبيعية حتى في أوقات الأزمات.
وتتميّز دولتنا الحبيبة باقتصاد قوي ومتنوّع يقوم على أسس راسخة ورؤية تنموية بعيدة المدى، حيث يعتمد على مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية التي تسهم في دفع عجلة النمو والازدهار. وتشمل هذه القطاعات التجارة التي تربط الدولة بالأسواق العالمية، والخدمات اللوجستية التي تعزز مكانتها كمركز إقليمي ودولي للحركة التجارية، إلى جانب قطاع الطاقة الذي يشكّل ركيزة أساسية في دعم التنمية، وقطاع السياحة.
أولت دولتنا أهمية كبيرة لحماية أمنها الوطني وسلامة سكانها ومقيميها، وقد طورت قدرات دفاعية متقدمة تعتمد على أحدث التقنيات والمنظومات العسكرية الحديثة. وتعمل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بكفاءة عالية، ضمن منظومة متكاملة من الرصد والمتابعة والاستجابة السريعة لأي تطورات قد تؤثر على الأمن والاستقرار.
إن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع.
وفي ظل قيادتنا الرشيدة فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه المواطنون والمقيمون في هذه المرحلة هو التحلي بروح الثقة والطمأنينة، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة. إن تماسك المجتمع وتكاتف أفراده يعكسان أسمى معاني الانتماء والولاء للوطن، ويجعلاننا جميعاً أكثر قدرة على مواجهة التحديات بثبات، حفاظاً على أمنه واستقراره وازدهاره.

[email protected]

27 فبراير 2026
الذكاء الاصطناعي والوظائف

منى البلوشي

يشهد العالم اليوم ثورة تكنولوجية متسارعة، تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل الاقتصادات، وسوق العمل على مستوى عالمي.
وفي هذا السياق، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج رائد في تبني هذه التكنولوجيا، ليس فقط لمواكبة التطورات العالمية، بل لقيادة التحول نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.
لقد أدركت الإمارات مبكراً، أهمية الذكاء الاصطناعي بوصفه محركاً استراتيجياً للتنمية، فأطلقت «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031»، التي تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة عالمياً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتحسين جودة الحياة، وزيادة كفاءة القطاعات الحكومية والخاصة.
وقد انعكس هذا التوجه في مشاريع عملية في قطاعات مثل الصحة، والنقل الذكي، والتعليم، والخدمات الحكومية الرقمية.
غير أن هذا التقدم يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوظائف، خاصة مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية والأتمتة. فمع قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام متكررة بسرعة ودقة عالية، يُتوقع أن تتأثر بعض الوظائف التقليدية.
ويرى خبراء أن هذا التحول، قد يؤدي إلى تقلص الطلب على فئات معينة من الوظائف، ما يستدعي إعادة التفكير في سياسات التوظيف، والتدريب، والتعليم.
في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي المجال لظهور مهن حديثة، تتطلب مهارات متقدمة، كما يزداد الطلب على مهارات بشرية، يصعب على الآلات تقليدها، مثل التفكير الإبداعي، وحل المشكلات المعقدة، والقيادة، والتواصل الفعال.
وتسعى الإمارات إلى الاستفادة من هذا التحول، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، حيث تعمل على تحديث المناهج التعليمية، لتشمل المهارات الرقمية والتقنية، وتشجع على تعلم البرمجة، والروبوتات، والعلوم المتقدمة منذ المراحل الدراسية المبكرة. كما أطلقت الدولة مبادرات، لإعادة تأهيل الموظفين، وتمكينهم من اكتساب مهارات جديدة، تتماشى مع متطلبات المستقبل.
كما يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة، لتعزيز ريادة الأعمال والابتكار، إذ يتيح للشركات الناشئة تطوير حلول ذكية في مجالات متنوعة مثل التكنولوجيا المالية، والصحة الرقمية، والطاقة المتجددة.
كما يبرز بُعد اجتماعي مهم في هذا التحول، يتمثل في ضرورة تحقيق توازن بين التطور التكنولوجي، والاستقرار الوظيفي.
وبالطبع لا يمثل الذكاء الاصطناعي تهديداً لمستقبل الوظائف في الإمارات، بقدر ما يمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة سوق العمل، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. غير أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب استثماراً مستمراً في التعليم، والتدريب، والابتكار.

[email protected]