في ظل حمى وطني الحبيب ظلّت دولة الإمارات نبراساً مضيئاً في ميدان الإنسانية، ويداً ممدودة بالعون والمساعدة إلى الدول والشعوب حول العالم، دون تفرقة بين لون أو جنس أو دين. هذا النهج الراسخ لم يكن وليد اللحظة، بل هو مسار أصيل ارتأيناه متمثلاً في قيادتنا الحكيمة، التي جعلت من العمل الإنساني رسالة سامية، ومن الوقوف إلى جانب المتضررين واجباً أخلاقياً وإنسانياً، تُترجم عبر المبادرات والمساعدات بكافة أشكالها، وفي أحلك الأوقات والظروف والأزمات الإنسانية والكوارث الكبرى. والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لذكرها في هذا المقال.
ونحن اليوم نمر بلحظات استثنائية من التحدي، تتعرض دولتنا ودول شقيقة لاستهداف ممنهج وغير مسبوق جراء العدوان المستمر، فإننا نقف بثبات وفخر أمام بطولة قواتنا المسلحة الباسلة حامية لأرضنا الطيبة المعطاء، وصوناً لأمننا الوطني واستقراره. لقد حاول العدو خلال هذا العدوان تحويل هذه الأحداث إلى هزة اقتصادية واجتماعية تمس مكتسباتنا القيمة، متوهماً أن ضرب الاستقرار أو إثارة القلق يمكن أن ينال من عزيمتنا ومقدّراتنا.
إلا أننا بما نملكه من حكمة قيادية وقوة مؤسسات وتلاحم شعب، أثبتنا أننا دولة تعرف كيف تواجه التحديات بثقة واقتدار، وتدرك أن الأزمات ليست سوى محطات تكشف صلابة الأوطان وأصالة الشعوب. نجد أن البعض يحاول النظر إلينا من منظار الضعف أو الشفقة لكن هيهات... فالإمارات لم تكن يوماً دولة تستجدي المواقف، ولا أمة تتوسل الدعم، بل هي دولة قادرة على حماية نفسها، ومستعدة تمام الاستعداد للدفاع عن أرضها وسمائها وبحرها، بما تمتلكه من قدرات وإمكانات وإرادة لا تلين.
وقد صدق الإمام الشافعي حين قال:
وما كلُّ مَن تُرضى صَنيعتُهُ لكَ ** صديقٌ إذا ما أعضَلَتكَ الشدائدُ
لا تُقاس الصداقة بالكلمات، ولا تُعرف المواقف بالشعارات، بل تتجلى في الأفعال الصادقة، والمساندة الحقيقية، والوقوف بثبات دون تردد. إن هذه المرحلة لم تجعلني أتحسر على من خذل، بل زادتني وعياً وإدراكاً أن الشدائد هي الميزان العادل الذي يكشف حقيقة الصديق الصدوق، ويميز من يقف معنا ممن يتوارى خلف المصالح أو الصمت. إن وطننا الحبيب سيبقى شامخاً، قوياً، عصياً على الانكسار، متماسكاً بقيادته وشعبه وجيشه، وسيظل يحمل رسالته الإنسانية للعالم، ويقدم الخير دون منٍّ أو انتظار مقابل، فنحن لا يتغير في الأزمات إيماننا بأن الأوطان العظيمة لا تُهزم، لذا فإن اليوم ليس إلا اختباراً جديداً لصبرنا وعزيمتنا، وفرصة لتعزيز وحدتنا الوطنية، وترسيخ قيم الولاء والانتماء، وتجديد الثقة بأن دولتنا الإمارات الحبيبة ستظل دوماً في المقدمة تصنع المجد، وتحمي الأمن، وتناصر الحق، وتكتب تاريخها بعزة وشرف.

[email protected]