تحقيق: راندا جرجس
يتسبب انخفاض درجات حرارة الطقس في العديد من المشكلات الصحية، من أبرزها الشعور بالآلام الشديدة، وتشنج الظهر والرقبة والكتف، إضافة إلى التأثير السلبي على العضلات، ما يؤدي إلى صعوبة الحركة والمشي أو أداء المهام والأنشطة الروتينية، وربما يصاحبها تورم واحمرار بأماكن متفرقة في الجسم.
يتحدث الخبراء الاختصاصيون، في السطور التالية، عن هذه الإصابات، وكيفية اتخاذ الإجراءات اللازمة للحماية من تفاقم الأعراض والمضاعفات.
يقول د. أحمد عزمي، أخصائي جراحة العظام: «إن آلام عضلات وفقرات الرقبة والكتف يمكن أن تزداد سوءاً خلال أشهر الشتاء بسبب برودة الطقس، وتؤثر هذه الظاهرة في آلاف الأشخاص حول العالم، كونها تؤدي إلى زيادة الألم والتصلب، وربما ضعف الحركة في العضلات والفقرات عند بعض الأشخاص، وأحياناً لا تؤثر تلك البرودة على الرقبة فحسب، بل يمكن أن تسبب تصلب الكتف وآلام المفاصل أيضاً».
ويضيف: «تستهدف التأثيرات السلبية لبرودة الطقس العديد من الأشخاص، خصوصاً الذين يعانون من التهاب المفاصل، ومن لا يمارسون الأنشطة الرياضية والبدنية، ما يجعل العضلات والمفاصل تميل إلى أن تصبح متيبسة، حيث إن النشاط البدني يعزز الدورة الدموية للسائل الزلالي الذي يعمل كمادة تشحيم للمفاصل، ويتسبب نقص النشاط والشعور بالبرودة، في أن يكون هذا السائل سميكاً، ولا يتحرك بحرية، ما يؤدي إلى آلام في العضلات وفقرات الرقبة والكتف».
يشير د.عزمي إلى أن «الطقس البارد يتسبب في زيادة خطر الإصابة بنزلات البرد أو فيروسات الإنفلونزا، أو التهاب السحايا في أسوأ الحالات، حيث تصبح الغدد الليمفاوية أو الغدد منتفخة ومؤلمة في كل وقت يحارب فيه الجسم فيروساً أو عدوى أخرى، ويؤدي التورم في بعض الحالات إلى تصلب الرقبة، وعادةً ما يسبب التهاب السحايا آلام الرقبة مع الحمى والغثيان والقيء والارتباك والصداع والتعب».
ويتابع: «يؤدي الهواء البارد إلى تحفيز النظام العصبي في جسم الإنسان، ما يؤدي إلى شد وآلام في العضلات، وخصوصاً الرقبة والكتف، وتضيق الأوعية الدموية، والحد من تدفق الدم، ويُعدُّ ذلك رد فعل طبيعياً آخر لتقليل فقدان الحرارة».
يبين د.عزمي أن «برودة الطقس يرافقها العديد من التأثير الضار على الرقبة والكتف، حيث يزيد فقدان حرارة العضلات السريع إلى الانقباض خلال فصل الشتاء، ما يؤدي إلى التصلب وقلة المرونة، وبالتالي انشداد الأوتار حول المفاصل وتقليص الحركة، وينجم عنه الضغط على الأعصاب والشعور بآلام شديدة في الرقبة والكتف».
ويضيف: «يؤدي الطقس البارد أيضاً إلى تكثيف السائل الزلالي، ما يحد من حركة المفاصل ويزيد من الشعور بعدم الراحة، ويمكن أن يتسبب الخمول والحساسية للبرد وحالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي إلى تفاقم الألم في هذه المناطق».
ويوصي د.عزمي ببعض النصائح التي تحد من تفاقم تأثير الطقس البارد على الرقبة والكتف، والتي تتمثل في: ارتداء الملابس الدافئة لمقاومة الارتعاش والانحناء إلى الأمام، وممارسة التمارين البدنية بانتظام للتخلص من الألم والتيبس، ويمكن دمج تدريبات المقاومة والتمدد لتعزيز تدفق الدم والحفاظ على قوة وصحة العضلات، وبذل الجهد لإرخاء الكتفين والحفاظ على الوضعية المناسبة طوال اليوم، مع الوضع في الاعتبار أن استمرار هذه المضاعفات يمكن أن يكون دلالة إصابة خطيرة.
تصلب
يرى د.براكاش ناير، استشاري جراحة الأعصاب، أن برودة الطقس يكون لها تأثير مباشر على العضلات وتتعرض للانقباض والتصلب والانكماش المستمر ما يسبب الألم الشديد، ولذلك يجب على الذين يمارسون الرياضة بانتظام الإحماء قبل التمرين، حتى لا تكون العضلات مشدودة.
ويتابع: «يؤدي نقص التعرض لأشعة الشمس إلى تغيرات مزاجية، ينجم عنها ارتفاع أو انخفاض بعض الجزيئات في الدماغ والجسم، وتنتج استجابة التهابية يمكن أن تؤدي إلى التهاب المفاصل وآلام العمود الفقري، بالإضافة إلى أن انخفاض مستويات فيتامين «د» ينتج عنها التقلص غير الطبيعي للعضلات، وبالتالي زيادة الضغط على الأوتار والأربطة والأعصاب والمفاصل».
ويضيف: «تتسبب زيادة الألم في تصلب العضلات إلى اتخاذ أوضاع غير طبيعية أثناء الأنشطة الروتينية اليومية، وتغيير في محاذاة العمود الفقري والجسم، كما تؤدي إلى عدم النشاط لفترات طويلة، وبالتالي التعرض لشد والتهاب المفاصل الصغيرة أو الكبيرة، وانتشار الوجع الذي ينشأ بسبب الضغط على العصب والمرتبط بالخدر أو الأحاسيس المتغيرة مثل الوخز من أجزاء لأخرى».
ويشير د.ناير إلى أن «أداء الرياضة والتمارين في فصل الشتاء، هو المفتاح الذهبي لتجنب المشاكل المرتبطة بالبرد وتحسين الدورة الدموية، خصوصاً في العضلات والجلد، كما يساعد على إطلاق الإندورفين في الدماغ، وتخفف التقلصات والتشنجات الناجمة عن الطقس، حيث إن عدم ممارستها يسبب انخفاض عملية التمثيل الغذائي، وبالتالي انخفاض درجة الحرارة الأساسية، كما يجب الحرص على ارتداء الملابس المناسبة لحالة الطقس».
وينصح د.ناير بالتقليل من تعرض الجسم للبرد، خصوصاً القدمين، كونهما تتعرضان للإصابة بالتنميل، ارتداء الأحذية لمنع ملامسة الأرض الباردة، يمكن استخدام القفازات لتغطية اليد عند الخروج من المنزل، كما يوصى باستعمال أغطية الرأس ولف الرقبة بالأوشحة.
ويؤكد د.ناير أن «الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للتأثر ببرودة الطقس والتأثيرات السلبية الناجمة عنها، خصوصاً غير المعتادين على الخروج من المنزل، كما تجدر الإشارة إلى أن انخفاض درجة الحرارة يتسبب في تصلب العضلات، والوضعيات غير الطبيعية، وبالتالي عدم مرونة الحركة ما يؤدي إلى السقوط لدى البعض، ما يؤدي في إصابات العمود الفقري، ولذلك يجب اتخاذ التدابير الصحية وأدوات السلامة اللازمة، من خلال تدفئة الغرفة، والانتظام في ممارسة الرياضة لتحسين الدورة الدموية».
مشكلات شائعة
يوضح د.شايليندرا تشوهان، استشاري الرعاية الصحية وعلاج الألم، أن «تفاقم آلام الظهر من المشكلات الشائعة في فصل الشتاء، حيث يؤدي انخفاض ضغط الهواء المرتبط بالطقس البارد، إلى التأثير على الأعصاب الموجودة في أسفل الظهر، وخصوصاً لأولئك الذين يعانون من أمراض عضلية هيكلية مثل عرق النسا، أو من لديهم مشاكل في العمود الفقري أو حالات التهاب المفاصل».
ويضيف: «يؤدي الطقس البارد إلى مجموعة من التغيرات الفسيولوجية في الجسم التي تتسبب في تفاقم الألم، عند التعرض للبرودة، وتميل العضلات والأوتار والأربطة في الظهر إلى الشد والتيبس المتزايد، وفقدان بعض مرونتها».
يلفت د. تشوهان إلى أن «هذه مشكلة زيادة الألم خلال الأشهر الباردة، تستهدف على الأكثر الذين يعملون في الهواء الطلق، وكبار السن المصابين بالتهاب المفاصل، والذين يعانون من اضطرابات المزاج، حيث يسهم الاضطراب العاطفي الموسمي الشائع في فصل الشتاء، في زيادة إدراك الألم بسبب تأثيره على الحالة المزاجية والصحة البدنية».
6 تدابير تخفف الألم المرتبط بالطقس
يشير الخبراء إلى أن هناك العديد من التدابير الاستباقية التي يمكن اتخاذها لمنع أو تقليل التأثير السلبي لزيادة الألم في الظهر خلال الأشهر الباردة، ومن بينها:
1- ارتداء طبقات من الملابس للحفاظ على حرارة الجسم، واستخدام الكمادات الحرارية أو الأغطية أثناء النوم، وتجنب التعرض المباشر للبرد عند الخروج من السرير في الصباح، حتى لا يؤدي إلى تصلب العضلات والألم.
2- يعد استعمال الأحذية التي تمنع الانزلاق والسقوط من الأمور الضرورية، للحد من الإصابات، خصوصاً للذين يعانون من ضعف صحة العضلات والعظام.
3- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، لتحفيز إطلاق الإندورفين الذي يُعد مسكن الألم الطبيعي في الجسم، كما تفيد تمارين التمدد في الحفاظ على مرونة العضلات، وتقليل احتمالية الإصابة، وتخفيف الانزعاج الناجم عن الألم.
4- التعرض لضوء الشمس الطبيعي وقت النهار، لمكافحة التأثيرات المرتبطة بتقلب المزاج المرتبط بالطقس البارد.
5- يساعد تجنب الأطعمة المسببة للالتهابات، مثل المقليات واللحوم الحمراء والسكر الزائد، في تقليل الالتهاب في الجسم، وبالتالي الحد من نوبات الألم.
6- يجب مراجعة أخصائي الرعاية الصحية في حال الشعور بتفاقم الألم أو عند وجود علامة تحذيرية على وجود خطأ ما في الجسم، لتشخيص السبب الكامن وراء الأعراض وعلاجها بشكل صحيح.