وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على إطلاق أول تجربة سريرية في الولايات المتحدة لزرع جهاز لاسلكي مبتكر في الدماغ، مخصص لعلاج حالات الاكتئاب المقاومة للعلاجات التقليدية، وذلك في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في دمج الحلول الهندسية المتقدمة ضمن الرعاية الصحية النفسية.
الجهاز، الذي طورته شركة «موتيف نيوروتك» ويحمل اسم «العلاج الدماغي الرقمي القابل للبرمجة» (DOT)، يتميز بحجمه الصغير الذي لا يتجاوز حبة التوت، وطبيعته «طفيفة التوغل»؛ إذ يقوم الجراحون بزرعه فوق الأم الجافية «الغشاء الخارجي السميك والمتين الذي يحيط بالدماغ والحبل الشوكي لحمايتهما» داخل الجمجمة دون اختراق أنسجة الدماغ، ما يقلل بشكل كبير من المخاطر الجراحية المرتبطة بالتدخلات العصبية.
ويعمل النظام لاسلكياً دون الحاجة إلى بطاريات مزروعة أو توصيلات سلكية، موفراً تحفيزاً كهربائياً دقيقاً ومبرمجاً للدوائر العصبية المرتبطة بالاكتئاب.
وأكد جاكوب روبنسون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، أن التقنية تهدف إلى تقديم مراقبة وعلاج مستمرين للصحة النفسية، والجهاز يشابه في جوهره أجهزة مراقبة السكر لمرضى السكري.
وجاءت هذه الموافقة بعد أربع سنوات فقط من تأسيس الشركة، وهو معدل تطوير سريع استثنائي في هذا المجال بفضل الأبحاث المستمرة منذ عقد من الزمن بالتعاون مع جامعة رايس ودعم من وكالات فيدرالية أمريكية.
وستُجرى دراسة الجدوى الأولية في مؤسسات طبية مرموقة، منها «كلية بايلور للطب» و«مستشفى ماساتشوستس العام»، لتقييم سلامة الجهاز وفعاليته لدى البالغين الذين لم يستجيبوا للعديد من المسارات العلاجية السابقة.
وبالتوازي مع التجربة، ستجمع الشركة بيانات إضافية ضمن مبادرة فيدرالية تهدف إلى تطوير علاجات الصحة السلوكية عبر البيانات، لتحديد الأنماط العلاجية الأكثر استجابة وتخصيص العلاج بدقة لكل مريض.
هذا الابتكار يأتي كبارقة أمل لما يقرب من ثلاثة ملايين أمريكي يعانون اكتئاباً مستعصياً، في إطار توجه عالمي متزايد لترجمة التطورات الهندسية وعلم الأعصاب إلى حلول عملية قادرة على إنقاذ الأرواح.