يوضح د.مصطفى السباعي في كتاب «من روائع حضارتنا» أن الإسلام قد أحاط المرأة بسياج من الرعاية والعناية، وارتفع بها وقدرها، وخصّها بالتكريم وحسن المعاملة ابنة وزوجة وأختاً وأماً، ولهذا فالنساء والرجال في الإنسانية سواء، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً» (سورة النساء: الآية 1)، وكان صلى الله عليه وسلم في غاية الرقة واللطف مع أهله يروى في ذلك الأسود بن يزيد النخعي، فيقول: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله؟ قالت رضى الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين الناس وأكرم الناس، كان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان ضحاكاً بساماً، كان بشراً من البشر يحلب شاتَهُ، ويخدم نفسه، كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، وكان يعمل ما يعمل الرجال في بيته، وكان في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة». فما أكرمها من طاقات نفسية ومعنوية إيجابية من رسول الله صلى عليه وسلم لأهل بيته.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً كل الحرص على إدخال الفرح، والسرور على زوجاته، ويتعامل مع كل واحدة منهن بما يُناسب عُمرها، وميولها، ومن ذلك موقفه مع السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث تقول: لقد رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي والحبشةُ يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، أنظر إلى لعبهم، كما أنه كان يُناديها بالحُميراء، لما فيها من معاني الدلال، والمحبة لها، وكان النبي يستغل أي موقف لإدخال السرور عليهن، فقد رُوي أنه تسابق مع عائشة مرتين، فسبقته في الأولى، وسبقها في الثانية، وقال لها: هذه بتلك، فما أروعها من طاقة إيجابية أدخلها النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه وعلى السيدة عائشة رضي الله عنها.
يضيف د.حمزة النشرتي في كتاب «آل بيت النبي»: كانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته معاملة حسنة، كان الرجل الذي يقود الأمة، ويحمل همّ الدعوة وإصلاح المجتمع، ومع هذا كله لم يمنعه ذلك من رعايته واهتمامه مع أهل بيته، تلك الرعاية المباركة كانت نهجاً أصيلاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شكل بذلك قدوة لغيره من المسلمين، إذ عاملهن بالرحمة، والحكمة، ويُداعبهن، ويضاحكهن، ويلاعبهن، وظهر ذلك في الكثير من مواقفه الإيجابية والروحية والعاطفية في حياته مع زوجاته.
كان الوفاء صفته صلى الله عليه وسلم، ومن صور ذلك وفاؤه لزوجته السيدة خديجة، فلم يتزوج عليها حتى ماتت لنصرتها النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، والوقوف إلى جانبه بنفسها، ومالها، فبقي النبي وفياً لها حتى بعد وفاتها، حيث كان إذا ذبح شاة يُرسل بعض اللحم إلى صديقاتها، ويذكر مواقفها معه أمام زوجاته الأُخريات.. ومن صور المودة، والرحمة في حياة النبي مع زوجاته أنه ذات يوم دخل على صفية رضي الله عنها وهي تبكي، فسألها عن سبب بُكائها، فقالت إن حفصة عيّرتها بأنها بنت يهودي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكِ لابنة نبي وإن عمّك لنبي وإنك لتحت نبيّ فبم تفخر عليكِ» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «اتقِي الله يا حفصة»، وفي هذا الحديث علو وفخر للسيدة صفية رضى الله عنها، وأعطاها طاقة إيمانية وإيجابية رائعة.
يقول فتحي الإبياري في «الموسوعة المحمدية»: كان زواجه صلى الله عليه وسلم بأغلب نسائه بدافع شد القبائل والأقوام التي تزوج منها بالمصاهرة، وصهر أضغانها حيال الرسالة ورسولها صلى الله عليه وسلم إن وجدت، وليقرب قلوبهم إليه، وإلى رسالته، فكم أذابت المصاهرة الكثير من البغضاء وإحلال الحب والوئام بديلاً لها، إن زواج المصطفى صلى الله عليه وسلم بمن تزوج من النساء، كان له دور بارز في الحياة الإسلامية، فكثير من أمهات المؤمنين كان لهن دور فعال في حفظ السنة الشريفة.
طاقات إيجابية
معاملة النبي مع أهل بيته.. رحمة وحكمة
7 مارس 2025 23:22 مساء
|
آخر تحديث:
7 مارس 23:22 2025
شارك