كشفت وسائل إعلام روسية أمس أن مريضاً في مدينة نوفوسيبيرسك الروسية خضع لعملية قلب ناجحة، استخدم فيها روبوت تم التحكم به عن بعد بواسطة جراح قلب موجود في شنغهاي بالصين.
وتبعاً لوكالة تاس الروسية فإن جراح القلب الصيني تشي جين، وأثناء وجوده في شنغهاي، قام بالتحكم بالروبوت عن بعد لإجراء عملية جراحية فريدة من نوعها لإزالة عدم انتظام ضربات القلب لمريض روسي في نوفوسيبيرسك، وأصبح ذلك ممكناً بفضل النظام الروبوتي Stereotaxis، وهو النظام الوحيد في روسيا الذي يسمح بالتحكم عن بعد في القسطرة داخل القلب باستخدام مغناطيسات قوية.
استغرقت العملية ساعة ونصف وأجريت تحت إشراف فريق دولي من الأطباء الذين اجتمعوا في روسيا في إطار القمة السيبيرية الثانية لعلاج أمراض الرجفان الأذيني.
وكانت أول جراحة روبوتية عن بُعد عملية استئصال مرارة بالمنظار لمريض في ستراسبورغ، فرنسا، أجراها جراح من مدينة نيويورك في 7 سبتمبر/ أيلول 2001. ورغم نجاح «عملية ليندبيرغ»، إلا أن الكثيرين شككوا في جدوى الاستخدام الروتيني لهذه التقنية.
واليوم، بلغت الجراحة الطبية عن بُعد أوجها! ومع تطورها الملحوظ، أصبحت توفر للجراحين مزيداً من الكفاءة والراحة. في إطار استشراف المستقبل، نجح جهاز سبيس ميرا، وهو جهاز جراحي يزن كيلوغراماً واحداً، في إجراء محاكاة جراحية على متن محطة الفضاء الدولية في 10 فبراير/ شباط 2024.
والجراحة عن بعد نوع حديث من الجراحة ظهرت في العقدين الأخيرين، وتعدّ نوعاً من الجراحة الروبوتية التي تعتمد على وسائل الاتصال اللاسلكية. يمكن من خلال هذه الطريقة أن يُجري الجرَّاح عملاً جراحياً لمريض لا يوجد في نفس قاعة العمليات، بل يمكنُ أن يكون المريض يبعد آلاف الكيلومترات عن الجرَّاح الذي يجري العمل الجراحي.
يتحكم الجرّاح عن بعد بأذرع الروبوت التي يمكن من خلالها إجراء العمل الجراحي، ويُشاهد ساحة العمل الجراحي من خلال كاميرا عالية الدقة تنقل الصورة لشاشة العرض الموجودة أمامه. تحقق الجراحة عن بعد العديد من الفوائد والميزات خصوصاً في حال عدم وجود طبيب جرَّاح مؤهل في نفس المكان الذي يوجد فيه المريض. لا يزال هذا النوع من الجراحة محدود الاستخدام ولم يطبق على نطاق واسع حتى الآن.
وظهرت الجراحة الروبوتية في أواخر القرن الماضي كفرع حديث من الجراحة، يجمع بين التكنولوجيا الحديثة مع أهم التطورات الطبية. ويعدّ روبوت دافنشي الذي ظهر في السنوات الأخيرة أهم هذه الروبوتات وأحدثها وقد شكَّل استخدامه نقلة نوعية في عالم الجراحة. من الميزات التي حققتها الجراحة الروبوتية: شق جراحي أصغر بكثير، فترة استشفاء أقل، نتائج جراحية أفضل، اختلاطات أقل،
ألم أقل، إمكانية القيام بالعمل الجراحي عن بعد.

عملية لندبرغ
أجرى فريق طبي في 7 سبتمبر / أيلول 2001 بقيادة الجراح جاك مارسو أول عمل جراحي عن بعد بشكل كامل. كان الفريق الطبي في نيويورك في الولايات المتحدة والمريضة في ستراسبورغ في فرنسا على بعد آلاف الكيلومترات. استخدم العمل الجراحي الجراحة الروبوتية وتم خلاله استئصال المرارة للمريضة التي تبلغ من العمر 68 عاماً، واستغرق العمل الجراحي 45 دقيقة، وقد سُميّت العملية باسم عملية لندبرغ تيمنا باسم الطيار الأمريكي تشارلز لندبرغ الذي يُعتبر أول طيار عبر بمفرده المحيط الأطلسي. يُذكر أن هذه العملية أجريت باستخدام روبوت جراحي.
إيجابيات وسلبيات
فوائد وميزات الجراحة عن بعد
للجراحة عن بعد العديد من الفوائد والميزات، من أهمها إيجابيات الجراحة الروبوتية والتي تتمثل بتحسين النتائج وتقليل الاختلاطات، بالإضافة لميزة مهمة تتمثل بقدرة الجراح المؤهل على إجراء عمل جراحي لمريض قد يكون موجوداً في مكان لا يوجد فيه كادر مؤهل قادر على القيام بنفس العمل الجراحي.
وترتبطُ الجراحة عن بعد وجراحة الروبوت باستخدام أحدث أنواع التكنولوجيا والبرمجيات ووسائل الاتصال وشاشات العرض، وكل هذه الوسائل المتطورة تساعد على زيادة معدلات نجاح العمل الجراحي وتقليل الاختلاطات والتأثيرات الجانبية لحدها الأدنى.
ولا تزال الجراحة عن بعد جراحة حديثة تخضع للتطوير المستمر، ولا يوجد عدد كبير من الأطباء والممرضين يمتلكون خبرة كافية في هذا المجال. من أهم العوائق التي واجهت الجراحة عن بعد في بدايتها هي التأخير في نقل الإشارات من مكان الجراح إلى مكان المريض، لأن هذا التأخير حتى لو كان قليلاً يمكن أن يؤثر في نجاح وأمان العمل الجراحي، ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذه السلبية يتم تجاوزها تدريجياً مع تطور تقنيات الاتصال والروبوتات الجراحية.
مستقبل الجراحة عن بعد
تصبح الجراحة الروبوتية معياراً للرعاية في العديد من الإجراءات. على سبيل المثال، يُعد نظام Senhance الجراحي، الذي طورته شركة TransEnterix، نظامًا جراحياً روبوتياً جديداً مصمماً ليكون أكثر تكلفة وسهولة في الوصول إلى مجموعة أوسع من مرافق الرعاية الصحية. ويستخدم النظام تقنية ردود الفعل اللمسية المتقدمة، ما يسمح للجراحين «بالشعور» بما يفعلونه أثناء العملية.
وبشكل عام، يُتيح التقدم في الجراحة الروبوتية إمكاناتٍ كبيرة لتحسين نتائج المرضى وتعزيز قدرات الجراحين. ومع تطور التكنولوجيا، من المرجح أن تصبح الجراحة الروبوتية أكثر شيوعاً وسهولةً في الحصول عليها.