نيودلهي: «الخليج»
بحث سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، مع راجناث سينغ، وزير الدفاع في جمهورية الهند، أوجه التعاون في المجالات الدفاعية والعسكرية بين الإمارات والهند، في ضوء الروابط التاريخية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي جرى في مقر وزارة الدفاع في نيودلهي، وذلك في إطار النشاط المكثف لسموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ضمن زيارته الرسمية إلى جمهورية الهند، والتي بدأها أمس الثلاثاء على رأس وفد رسمي رفيع المستوى.
وقد استعرض الجانبان آفاق التعاون الدفاعي وسبل الارتقاء بها إلى مستوى رؤية قيادة البلدين لمستقبل الشراكة الشاملة بين البلدين، وآفاق توسيعها في شتى المجالات بما في ذلك المجال الدفاعي وما يشمله من صناعات ذات أهمية اقتصادية، كذلك التعاون على صعيد التدريبات العسكرية ورفع كفاءة الفِرق والأفراد، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات ونقل التكنولوجيا والتعاون في إطلاق المشاريع التي تواكب متطلبات هذا القطاع الحيوي، وتعزز القدرات الدفاعية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد اللقاء أهمية مواصلة التشاور والتنسيق حول القضايا والملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وذلك في سياق الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند، والتي يمثل التعاون الدفاعي أحد روافدها المهمة، إذ تمثل علاقات التعاون في المجالات الدفاعية عنصراً مهماً من عناصر التوافق الاستراتيجي الأشمل بين الدولتين، فيما تمتد الشراكة لتغطي العلاقات الاقتصادية والتعاون في مجالات حيوية عديدة ومن أبرزها الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، والصحة والتعليم، وغيرها من القطاعات التنموية.
كذلك، تم استعراض مجمل المستجدات الإقليمية والدولية، وما جلبته من تحديات أكد الجانبان أهمية التعامل معها بحكمة وبتغليب صوت العقل من أجل الوصول إلى حلول ناجعة وعادلة لها، باعتماد لغة الحوار والدعوة إلى التفاهمات التي تقود إلى إقرار أسس السلام والاستقرار كونهما مطلبين رئيسيين لصون مقدرات الشعوب وحقوقها، وتمكينها من المضي قُدماً في مشاريعها التنموية، ما يستوجب تضافر الجهود الدولية وتوافق الإرادات السياسية، لإيجاد البدائل اللازمة لنزع فتيل النزاعات، والجنوح إلى السلم كطريق أمثل نحو مستقبل ينعم فيه الجميع بالتقدم والازدهار.
وقد أشاد وزير الدفاع في جمهورية الهند بالسياسة الإماراتية المتوازنة ونهجها الدائم في الدعوة للسلام، حيث كرّست الإمارات نفسها لاعباً أساسياً وشريكاً فاعلاً في إقرار مقومات السلام على الساحة الدولية، انطلاقاً من إرثها الإنساني ورسالتها الحضارية القائمة على إعلاء قيم التسامح والتعايش ونبذ أسباب الفرقة والخلاف.
كما بحث سموّ الشيخ حمدان بن محمد، أمس، مع الدكتور سوبرامنيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية في جمهورية الهند الصديقة، العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وترسيخ مقومات ازدهارها في ضوء الحرص المشترك على توسيع دائرة التعاون ضمن مختلف القطاعات الحيوية الداعمة للتنمية وجهود التطوير الشاملة في البلدين.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي جرى في قصر «حيدر أباد هاوس»، وضمن اليوم الأول للزيارة الرسمية التي يقوم بها سموّه إلى نيودلهي، والتي التقى خلالها في وقت سابق ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند. وأشاد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بالدور الحيوي والنشط الذي تضطلع به الهند على الساحة الدولية، وسعيها الدائم نحو تعزيز الحوار العالمي، لاسيما بين دول الجنوب، من أجل مستقبل أفضل يمكن فيه التغلب على التحديات المشتركة العابرة للحدود، واكتشاف مزيد من فرص النمو والازدهار الاقتصادي والتنموي، مع مواصلة العمل على تشجيع الجهود الرامية إلى تأسيس نظام عالمي يتسم بالعدل والشمولية.
وقال سموّه في تغريدة على «إكس»: «ممتن لحفاوة الاستقبال في نيودلهي ولمناقشات بنّاءة مع وزير الدفاع راجناث سينغ ووزير الخارجية في الهند والدكتور سوبرامنيام جايشانكار، من الدفاع إلى الدبلوماسية، تجمع دولة الإمارات والهند شراكة استراتيجية وحيوية. ونتطلع معاً إلى بناء منطقة أكثر أمناً وازدهاراً».
من جانبه، نوّه الدكتور سوبرامنيام جايشانكار بجهود دولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، لاسيما في مجال العمل الإنساني والمساعدات التنموية الهادفة إلى تمكين المجتمعات الأقل حظاً من نيل فرص متوازنة من التنمية والتقدم الاقتصادي في ظروف عادلة تسمح لها بتحقيق الاستقرار والازدهار، معرباً عن أمنياته لدولة الإمارات قيادةً وشعباً بمستقبل زاهر بفضل توجيهات القيادة الرشيدة وفي ضوء ما تنعم به من مقومات الاستقرار والتقدم في شتى المجالات.
تم خلال اللقاء استعراض آفاق التعاون بين البلدين وسبل تنميتها في المجالات الاستراتيجية لاسيما على مستوى التبادلات التجارية والاستثمارية والثقافية.
كذلك، تطرّق النقاش إلى الموضوعات محل الاهتمام المشترك، ومجمل المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية ترسيخ لغة الحوار كأسلوب أمثل لحل النزاعات وتعزيز فرص السلام والاستقرار كمطلبين أساسيين لتمكين الشعوب من التركيز على تحقيق طموحاتها التنموية والوصول إلى ما تصبو إليه من رخاء وازدهار.
حضر اللقاءين سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ومحمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، وريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، وعبدالله بن طوق المرّي، وزير الاقتصاد، ومحمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، وعمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، وسلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، والدكتور عبد الناصر جمال الشعالي، سفير الدولة لدى جمهورية الهند.
وكان سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وصل، صباح الثلاثاء، إلى العاصمة نيودلهي في مستهل الزيارة الرسمية الأولى لسموّه إلى الهند.
وكان في استقبال سموّه في مطار أنديرا غاندي الدولي، سوريش غوبي، وزير البترول والغاز الطبيعي والسياحة في الهند، الذي رحّب بسموّه والوفد المرافق.
وخلال الاستقبال، عُزف السلام الوطني لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند. عقب ذلك استعرض سموّ ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ثُلة من حرس الشرف الذين اصطفوا لتحية سموّه.