إعداد: محمد كمال

يتوقع بعض المحللين ارتفاعاً كبيراً لأسعار هاتف آيفون خصوصاً في الولايات المتحدة، بعد الرسوم الجمركية الجنونية المتبادلة بين الصين وأمريكا، وفي مؤشر واضح على ذلك سابقت شركة أبل الزمن لشحن هواتفها قبل تفعيل تعريفات ترامب، بينما تسعى للتفاوض مع الإدارة الأمريكية لمحاولة تخفيف تبعات الزيادات المحتملة رغم تأكيد مسؤولين أنه لن يتم استثناء شركات بشكل فردي.

وتوقع محللون لـ«بيزنس إنسايدر» أن ترفع شركة أبل أسعار بعض طرازات آيفون بما يصل إلى 675 دولاراً بسبب التعريفات الجمركية الجديدة، من المتوقع أن يرتفع سعر هاتف «آيفون 16 برو ماكس» بسعة 256 جيجابايت بنسبة تصل إلى 56%، وهو ما دفع الشركة إلى محاولة التفاوض مع ترامب والموردين لتجنب تحميل المستهلكين التكاليف الكاملة للزيادة.

بالتوازي فقد دفع إعلان الرسوم الجمركية، بعض المستهلكين إلى الإسراع بتحديث هواتف آيفون خوفاً من الزيادات الكبيرة المحتملة.

ـ ارتفاع بمئات الدولارات

وقال محلل التسويق الإلكتروني جاكوب بورن: إن أسعار هواتف آيفون وأجهزة أبل الأخرى قد ترتفع «بمئات الدولارات»، خاصة بعد إعلان ترامب تطبيق تعريفة جمركية معدلة بنسبة 125% على الصين.

وفي مذكرة توضح ذكر بنك UBS أن هاتف iPhone 16 Pro Max بسعة 256 جيجابايت، المُجمّع في الصين، سيشهد على الأرجح ارتفاعاً في السعر قدره 675 دولاراً أمريكياً، ليصل سعره إلى 1874 دولاراً أمريكياً، وترجع هذه الزيادة إلى معدل الرسوم الجمركية البالغ 104% والتي تم رفعها مرة جديدة إلى 125% وهو ما يعني نسبة زيادة أخرى. بينما كانت التقديرات المستندة إلى معدل الرسوم البالغ 54%، تشير إلى زيادة بنسبة 29%، أي حوالي 350 دولاراً.

ومن غير المرجح أن تشهد جميع منتجات أبل زيادات أسعار متماثلة، فعلى سبيل المثال، حيث يتم تجميع طرازات أخرى من هاتف آيفون 16 خارج الصين، وتعريفاتها بالطبع أقل، وعلى سبيل المثال من المرجح أن تبلغ الزيادة في سعر هاتف iPhone 16 Pro بسعة 128 جيجابايت نحو120 دولاراً فقط، ليصل إجمالي سعره إلى 1119 دولاراً، وفقاً لما ذكره البنك.

ويشير البنك إلى أنه من المستحيل تقريباً التوصل إلى أرقام دقيقة بشأن زيادات الأسعار، كما أنه من غير الواضح أيضاً مقدار ما ستمرره شركة أبل في النهاية إلى المستهلكين. وقال أحد المحللين وقال جاكوب بورن، إنه إذا كان المستهلكون يعانون الرسوم الجمركية على سلع أخرى، وربما أيضاً من أزمة في السوق، فإنهم «لن يرغبوا في دفع» ثمن هذا النوع من الزيادة.

وأضاف بورن «يتعين على المستهلكين حقاً أن ينظروا إلى نطاق قدراتهم الإنفاقية، ومن المؤكد أن منتجات أبل، بما في ذلك آيفون، يمكن أن تكون سلعة باهظة الثمن».

ويشير المحلل الاقتصادي توماس مونتيرو إنه إذا انتهى الأمر بشركة أبل إلى تمرير التكاليف إلى المستهلكين، فإن الشركات الموجودة في دول تتمتع بتعريفات جمركية أقل ستحظى بميزات تنافسية.

مع ذلك، صرّح يوسف الغرياني، كبير مسؤولي الاستثمار في إحدى شركات إدارة الثروات، أن «العملاء متمسكون ببيئتهم الخاصة لدرجة يصعب معها الانفصال عن العلامة التجارية». وأضاف أنه يتوقع أن يتحمل المستهلكون «معظم، إن لم يكن كل، زيادات التكاليف» التي تتحملها أبل، مع أنه من الممكن أن تتحمل شركات الاتصالات بعض هذه التكاليف، أو أن يصبح تمويل مشتريات أبل أكثر شيوعاً، ما قد يجعل زيادات الأسعار «أسهل تقبّلاً».

ـ طريقة للهروب من الزيادات

وقال ديبانجان تشاتيرجي، نائب الرئيس والمحلل الرئيسي في شركة فورستر: إن شركة أبل ربما تستطيع زيادة أسعار بعض منتجاتها، مثل آيفون، «دون ضرر كبير»، حتى لو كانت لديها هوامش ربح عالية ويمكنها تحمل بعض تكاليف التعريفات الجمركية.

وأضاف أن حياة الكثيرين متشابكة مع منصات أبل، وقد لا يرغبون في الانتقال إلى علامة تجارية جديدة، وأضاف أن الناس يغيرون هواتف آيفون الخاصة بهم كل عام أو عامين، ما يعني الولاء نوعاً ما.

وأمام هذه الحالة، يشير تشاتيرجي إلى أن أبل قد تُجرب نهجاً طويل الأمد بنقل تصنيعها إلى الولايات المتحدة أو نقل الإنتاج من الدول ذات الرسوم الجمركية المرتفعة، وبالفعل حاولت القيام بذلك، حيث تُخطط لتوريد المزيد من أجهزة آيفون من دول أخرى غير الصين.

لكن على المدى القصير، اتفق العديد من المحللين على أن أبل ستحاول تجنب التكاليف الإضافية من خلال التفاوض على صفقة إما مع إدارة ترامب أو الموردين الذين تعمل معهم. ولن تكون هذه المرة الأولى التي تحاول فيها إبرام صفقة تحت الضغط، فمن المعروف عن عملاق التكنولوجيا اتباعه نهجاً حازماً في مفاوضاته، وقد نجح في كثير من الحالات.

ـ إشادات من ترامب

وأشاد ترامب سابقاً بتيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، لنهجه في إبرام الصفقات. وقال إنه خلال ولايته الأولى، تواصل كوك معه عندما كانت رسوم جمركية بنسبة 25% و50% ستؤثر في منتجات أبل المستوردة من الصين. وانتهى الأمر باتفاق يقضي بتراجع عن الرسوم الجمركية إذا زادت أبل من تصنيع منتجاتها في الولايات المتحدة.

ويؤكد محللون أن شركة أبل قد تتمكن من تدبير أمورها لعدة أشهر من خلال شحنات الطوارئ من هواتف آيفون التي أرسلتها جواً قبل فرض الرسوم الجمركية لتجنب بعض الآثار.

وصرح جيمس ويلكوكس، خبير التكنولوجيا أن التسعير سيعتمد أيضاً على كمية المخزون لدى أبل، ومدى سرعة بيعها، ويشير محلل آخر إلى أنه إذا كان لدى المشتري رغبة أقل في شراء آيفون جديد، فيمكنه أن يتحوط في رهاناته ويؤجل الشراء حتى يتم الانتهاء من التعريفات الجمركية والمفاوضات.