أتابع حلقات برنامج «نلتقي مع بروين حبيب»، وهي حلقات معادة على تلفزيون «دبي زمان»، في حين انطلق هذا البرنامج الحواري المتميّز قبل نحو عقدين أو أقل، وتميّزه ليس في ضيوفه فقط بل من مقدّمته الإعلامية والشاعرة بروين حبيب، العمود الفقري للبرنامج والحالة الشعرية الحوارية المنفتحة دائماً على الفرح والتفاؤل. وهي الحالة المنبعثة أصلاً من شخصية بروين نفسها وهي تحاور رموزاً ونخباً عربية وخليجية، هم أعلام في الشعر والرواية والمسرح والصحافة والرسم والموسيقى والجماليات الثقافية العربية التي أسس لها رجال ونساء القاسم المشترك بينهم يكمن في أصالتهم الإبداعية وحضورهم الذكي، والذي عرفت بروين كيف توظف هذا الحضور الأدبي والثقافي بتدبير إعلامي ذكي، أي أن لها هي حضورها المشرق دائماً في كل حوارية تلفزيونية على مدى أكثر من 60 دقيقة لا يوجد فيها فراغ واحد، كما لو أن البرنامج حكاية أو قصة يتولّى سردها كل ضيف بلسانه العفوي، ومن خلال ذاكرته الحية دائماً.
أردت أن أكتب جملة في نهاية مقالتي هذه، ولكنني سأصرّح بها الآن، وهي أنني في بعض الحلقات أتابع بروين أكثر من متابعة ضيوفها، أو للأمانة، أوزّع عيني على الضيف والمضيفة ضمن توازنية دقيقة، بحيث أصغي إلى استدراجية أسئلة بروين، وفي الوقت نفسه، أستمتع بسيولة القصة الحوارية التي يحكيها الضيف أو الضيفة.
تبدأ بروين عادة من أحد خيوط الطفولة أو العائلة، الأم أو الأب دائماً، ثم تتدرّج إلى حكايات ضيوفها الذين يتحولون إلى حكائين طيّبين نشبههم ويشبهوننا، ودائماً تجلس بروين في مقعد الجمال والحشمة واللغة الفصحى التي تصبح أجمل وأكثر فصاحة على لسانها حين تميل بهذا اللسان إلى الكلام الخليجي الشعبي الودود.
سؤال بروين القصير يبدو طويلاً، وسؤالها الطويل يبدو قصيراً، والمهم أن تترك الضيوف على سجيّاتهم السردية وصولاً إلى التفاصيل ثم التفاصيل، وأهم التفاصيل عند صاحبة «الفراشة» هو الحب، الصداقة، النبل، والصمت، حتى لو اقتضى الأمر بعض دموع الضيف. تبحث بروين عن قصة حب أو موقف حب فيه نبل وشجاعة ومروءة، وهو بحث شفوي على الشاشة مباشرة، مع ضبط دائم لحرارة العلاقة بين الضيف والمضيفة، إلى أن يتحول ضيفها إلى صديق أو صديقة يجلسان في بيتها الملموم أو حجرتها الملمومة مثل تويج الوردة.
أكتب بلغة شعرية عن برنامج مهني حواري عرفه الإعلام العربي قبل سنوات، ذلك أن بروين قبل الإعلام وبعده هي شاعرة لديها مخزونها الذهبي مما يُسمّى حساسية اللغة، وتلك النعمة الأخرى التي هي «الشفافية».
عنوان مقالتي «دعينا نلتقي يا بروين»، وهو لقاء مجازي بالطبع يعني بريقاً من الأمل في أن تعاود هذه الشاعرة والصحفية المحترفة برنامجها هذا مرة ثانية في زمننا هذا المملوء في بعضه بالخشب والقش، والحكي الذي بلا طعم.

[email protected]