أودت حرائق غابات في إسبانيا بحياة شخصين في كتالونيا، فيما لقي شخصان آخران مصرعهم في فرنسا بسبب موجة حر شديدة، نقل على إثرها أكثر من 300 شخص إلى المستشفيات. وتُعد هذه الأحداث جزءاً من ظاهرة مناخية أكثر اتساعاً تجتاح أوروبا، تسببت أيضاً بإغلاق وحدة نووية في سويسرا نتيجة ارتفاع حرارة المياه.

يونيو الأشد حرارة في فرنسا وإسبانيا


أكدت وزيرة الطاقة الفرنسية، أنييس بانييه-روناشيه، أن إسبانيا سجلت يونيو/ حزيران الأعلى حرارة في تاريخها، بينما كان هذا الشهر في فرنسا هو الأشد منذ عام 2003. وبلغت الحرارة في باريس 38 درجة مئوية، وتجاوزت 40 درجة جنوب البلاد، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة التأهب القصوى في بعض المقاطعات.

ألمانيا وبلجيكا وهولندا.. في قلب العاصفة الحرارية


امتدت موجة الحر شرقاً لتصل إلى ألمانيا، حيث يتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية في برلين. في بلجيكا بلغت الحرارة 35 درجة مئوية، ما أدى إلى إغلاق معلم «الأتوميوم» الشهير. أما في هولندا، فقد شهدت البلاد أول «ليلة مدارية» لهذا العام، مع درجات حرارة لم تنخفض عن 20 درجة ليلاً.

قلق شعبي وتقصير سياسي


عبّر السكان في ألمانيا وفرنسا عن قلقهم من تجاهل السياسيين لأزمة المناخ، حيث قالت مارغا، وهي أم في فرانكفورت: «ما يثير الخوف أكثر هو أن هذا لا يثير اهتمام السياسيين». فيما سلّطت موجة الحر الضوء على ضعف البنية التحتية، إذ اضطرت نحو 1900 مدرسة فرنسية لإغلاق أبوابها لغياب وسائل التبريد، وسط مطالب بخطط شاملة لتركيب أجهزة تكييف.

تحركات محلية وسبل التكيّف


اتخذت العديد من المدن الأوروبية إجراءات للتكيّف مع الحر الشديد، مثل فتح المتنزهات لساعات أطول، ونشر رذاذات المياه في الشوارع، وتشجيع السباحة في القنوات والأنهار، رغم بعض القيود الرسمية. وشهدت إشبيلية في إسبانيا حدثاً لافتاً حين نجح التلفزيون المحلي في قلي بيضة على الرصيف تحت أشعة الشمس مباشرة.

مأساة في كتالونيا


أعلنت فرق الإطفاء في منطقة لاريدا بكتالونيا العثور على جثتين عقب حريق غابات، فيما توفي طفل عمره عامان بعد أن تُرك لساعات في سيارة تحت الشمس. هذه المآسي تُذكّر بتأثير موجات الحر على الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة الأطفال وكبار السن.

موجات القيظ في ظل أزمة مناخية عالمية


يرى خبراء أن هذه الموجات الحارة، التي باتت تضرب في فصول غير متوقعة كيونيو وسبتمبر، هي نتيجة مباشرة للتغير المناخي، الناجم عن استهلاك الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات، والممارسات الصناعية. وتُعد هذه الموجة تكراراً مأساوياً لما حدث عامي 2003 و2022، حيث توفي عشرات الآلاف نتيجة الحر، معظمهم من المسنين.

تحذيرات من المستقبل


بينما تُظهر أوروبا هشاشتها في مواجهة حرارة غير مسبوقة، يُجمع الباحثون على أن الأسوأ قد يكون قادماً، ما لم تُتخذ إجراءات جذرية لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز استعداد المدن والمجتمعات لموجات حر أكثر شدة وتكراراً.