رنّ هاتفي ذلك المساء برنّة غريبة، فأجبت ألو نعم، فجاءني صوت يقول مبروك، لقد تم اختيارك وزيراً للتعليم، نراك غداً في الوزارة، لم أتمالك نفسي من الحماس، وتذكّرت فوراً تلك الورقة التي كنت قد كتبت فيها مقترحات كثيرة لتطوير التعليم، وضعت الهاتف جانباً، وبدأت أفتّش بين أوراقي المبعثرة حتى وجدتها، نظرت إليها طويلاً وقلت الفرصة جاءت وحان وقت التنفيذ.
وفي أول يوم بدأت أول قراراتي بتشكيل مجلس استشاري يضم نخبة من أبناء الوطن الذين خدموا التعليم لسنوات طويلة، لنستفيد من خبراتهم، ونشاورهم في رسم خططنا المستقبلية.
ثم وجّهت بتشكيل فريق لتطوير المناهج، يتولى إعداد خطة مرنة تواكب المتغيرات، وأدرجنا فيها موادّ تنمّي المهارات الحياتية، إلى جانب المهارات العملية الحديثة مثل البرمجة، والتحليل الرقمي، وغيرها، لتأهيل الطالب لحياة واقعية وسوق عمل تنافسي.
وأنشأت إدارة خاصة للتقييم والمتابعة تراقب أداء الوزارة والمدارس والمعلمين والطلبة، لضمان جودة التعليم واستمرارية التطوير.
ورأيت أن الكفاءات الوطنية يجب أن تكون في قلب العملية التعليمية، فاعتمدت أن يكون جميع المعلمين والمعلمات من أبناء الإمارات، باستثناء مدرّسي اللغات الأجنبية لضمان جودة التعليم اللغوي من مصادره الأصلية، وتقوية العلاقة الثقافية بين الطالب والمعلم.
أما العام الدراسي فقررت أن يمتد لتسعة أشهر فقط، من سبتمبر حتى مايو، مع تقليص ساعات الدراسة إلى ست ساعات يومياً، وجعل يوم الجمعة تعلّماً عن بُعد، تخفيفاً على الطلبة والمعلمين، وراعت الخطة خصوصية المجتمع، فجعلت دوام الإناث من السابعة حتى الواحدة ظهراً، وللذكور من الثامنة حتى الثانية، كما وضعت نظاماً مبكراً لتحديد المسارات الأكاديمية والمهنية بناء على ميول الطالب ونتائجه، ليجد كل طالب طريقه المستقبلي بكل ثقة.
وأدركت أن التعليم لا يكتمل دون قيم، فطلبت أن يبدأ كل معلم ومعلمة حصّته بخمس دقائق مخصصة للحديث عن الأخلاق، والعادات، والانتماء، وحب الوطن.
ولأن العقل لا يعمل في جسد متعب، قررت زيادة حصص التربية الرياضية في الجدول، ودعمها بأنشطة لا صفّية تشمل الدورات والمسابقات والرحلات الكشفية والبرامج الصباحية، لصناعة بيئة مدرسية صحية ومتوازنة.
لم أُرد مدرسة تلقين، بل مدرسة حياة تربط الطالب بمجتمعه وتمنحه فرصة التجربة، فغيّرت نظام التقييم ليعتمد على الأداء والمشاريع والمشاركة، وأدرجنا الخدمة المجتمعية لتعزيز روح المبادرة والانتماء.
وفجأة، دخل عليّ أحدهم وقال: ما تقدر تطبّق كل هذا.. قوم قوم فانتبهت على صوت زوجتي أم حمد تقول «قوم، صلاة الفجر».
ضحكت، وجلست أفكر هل كانت قراراتي في الحلم واقعية؟ وهل يمكن تطبيقها فعلاً؟
ربما... وربما لا، لكنه حلم يستحق أن يُكتب، وربما من يقرأه اليوم، ينفّذه غداً، ففي النهاية، كل فكرة بدأت بحلم.
وزير لليلة واحدة
19 يوليو 2025 00:28 صباحًا
|
آخر تحديث:
19 يوليو 00:28 2025
شارك