في عالم يتسابق على استقطاب العقول والطاقات الشابة، يبرز سؤال مشروع: هل تستحق الإمارات لقب «عاصمة الشباب»؟ برأيي، الإجابة «نعم» المبنية على شواهد وتجارب عملية جعلت من الدولة نموذجاً عالمياً في تمكين الشباب وتحويلهم إلى قوة دافعة للتنمية.
في اليوم العالمي للشباب لهذا العام الذي يصادف 12 أغسطس، جاء شعار الأمم المتحدة «أعمال الشباب المحلية لأهداف التنمية المستدامة وما بعدها»، وكأنّه صُمّم لينطبق على التجربة الإماراتية. فمن يتابع الواقع على الأرض يلحظ أن الشباب في الدولة ليسوا مجرد مستفيدين من البرامج، بل صُنّاع مبادرات يقودون مشروعات في الابتكار الرقمي، وريادة الأعمال، والعمل التطوعي، والاستدامة، ويحققون أثراً حقيقياً على المجتمع.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عبّر عن هذه الرؤية في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للشباب قائلاً: «في اليوم العالمي للشباب، نحتفي بالدور الهام الذي يلعبه الشباب في تشكيل مستقبل أفضل لأمتنا والعالم. من خلال طموحهم وعزيمتهم، هم أساس تسريع التقدم نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للجميع، والإمارات ملتزمة بالاستثمار في الشباب وتمكينهم ليكونوا قادة نمو وطننا».
هذه الكلمات ليست خطاباً احتفالياً فقط، بل ترجمة عملية نراها في الأجندة الوطنية للشباب 2031، التي تضع تمكين الشباب في صميم استراتيجيات الدولة. وتشمل هذه الأجندة برامج تدريبية متقدمة، ومجالس شبابية في كل إمارة، وفرصاً مباشرة للشباب للمشاركة في صياغة السياسات الوطنية، بما يجعلهم جزءاً من عملية صنع القرار لا مجرد متلقين للتوجيهات.
الأمثلة كثيرة، منها وزارة الداخلية التي نظمت ورش عمل عن الابتكار الرقمي والمواطنة الإيجابية، وهيئة كهرباء ومياه دبي التي أطلقت منتدى للشباب حول القيادة المستدامة، مما جعلها تحصد جائزة «أفضل مجلس شبابي حكومي وطني 2025».
كذلك، تلعب مؤسسة الإمارات دوراً محورياً عبر مبادرات مثل «تكاتف» للتطوع و«كفاءات» للتمكين المهني، التي تمنح الشباب خبرة عملية وتربطهم مباشرة باحتياجات المجتمع.
ما يميز الإمارات أيضاً هو شمولية رؤيتها، إذ لا يقتصر التمكين على فرص العمل أو التعليم، بل يمتد إلى الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الخضراء، والدبلوماسية الثقافية، وحتى ريادة الأعمال الاجتماعية، الدولة توفر بيئة تسمح للشباب بالحلم والتجربة، والأهم، التعلم من الفشل قبل النجاح.
الإمارات اليوم ليست مجرد دولة تحتفل بالشباب مرة كل عام، بل بيئة متكاملة تصنع قادة الغد، هي مختبر مفتوح للأفكار، ومنصة انطلاق للمشاريع الريادية، وفضاء يتيح للشباب أن يحلموا، ويبتكروا، ويقودوا المستقبل.
الإمارات لم تكتفِ برفع الشعارات، بل جعلت من التمكين واقعاً يعيش فيه شبابها، وملهمة لشباب المنطقة والعالم.
هل الإمارات عاصمة الشباب؟
13 أغسطس 2025 00:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 أغسطس 00:19 2025
شارك