الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
راشد الحمادي
كاتب
أحدث مقالات راشد الحمادي
29 أغسطس 2025
الإماراتية.. القلب النابض

يحتفل شعب الإمارات في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام بيوم المرأة الإماراتية، وهو يوم وطني يجسد مكانة المرأة ويعكس الرؤية الحكيمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، التي استحقت بجدارة لقب «أم الإمارات». لقد ارتبط هذا اليوم باسمها لما قدمته من جهود رائدة ومبادرات سبّاقة جعلت المرأة الإماراتية شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية وبناء الدولة الحديثة.

منذ البدايات الأولى لتأسيس الاتحاد، وقفت سمو الشيخة فاطمة إلى جانب القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهي تؤمن بأن المرأة نصف المجتمع، وأن تمكينها ليس ترفاً؛ بل واجب وطني. كانت رسالتها واضحة حين قالت: «لقد آمنتُ منذ وقت مبكر أن النهضة الحقيقية لا يمكن أن تكتمل إلا بتمكين المرأة وإعطائها كامل حقوقها». بهذا الإيمان الراسخ انطلقت مشاريعها لدعم تعليم الفتيات، حتى غدت الإمارات اليوم واحدة من الدول الرائدة عالمياً في معدلات تعليم المرأة ومشاركتها في سوق العمل.

وقد ترجمت سموها رؤيتها عبر تأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975، ليكون بيت خبرة ومظلة لجهود المرأة في الدولة، فأطلق البرامج والمبادرات التي عززت مشاركة المرأة في مختلف القطاعات. ولم تكتفِ بالشق الاجتماعي والتعليمي، بل قادت جهوداً حقيقية لإدماج المرأة في مواقع صنع القرار، وهو ما نلمسه اليوم في وجود الإماراتية كوزيرة وسفيرة وقاضية وعضو في المجلس الوطني الاتحادي. ولعل أبرز ما يميز التجربة الإماراتية أنها تجاوزت مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة المشاركة الكاملة، كما عبّرت سموها بقولها: «إن المرأة الإماراتية اليوم تعيش عصر التمكين الكامل، وقد أثبتت أنها أهل للثقة في جميع المواقع».

ويوم المرأة الإماراتية، الذي أقرته سموها عام 2015، جاء ليكون منصة سنوية للاحتفاء بإنجازات المرأة، وإبراز قصص نجاحها، والتأكيد على أن الدولة بقيادتها الرشيدة جعلت من تمكين المرأة ركيزة أساسية للتنمية. واختيار كل عام لشعار محدد يعكس اهتمام سموها بربط إنجازات المرأة برؤية الدولة واستراتيجياتها المستقبلية، وهو ما جعل من هذه المناسبة حدثاً وطنياً جامعاً لمختلف المؤسسات.

إن يوم المرأة الإماراتية لا يمثل مجرد وقفة احتفالية، بل هو محطة لاستذكار مسيرة ملهمة قادتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بعزيمة وإصرار. لقد بنت قاعدة متينة جعلت المرأة الإماراتية حاضرة في كل الميادين، من ميادين التعليم والصحة إلى القوات المسلحة والعمل الدبلوماسي، لتؤكد أن نجاح التجربة الإماراتية في تمكين المرأة لم يأتِ مصادفة، وإنما بفضل رؤية قيادية مؤمنة بقدراتها، وداعمة لطموحاتها، لتظل الإماراتية اليوم نموذجاً يُحتذى به في المنطقة والعالم.

[email protected]

20 أغسطس 2025
إنسانية الإمارات

في التاسع عشر من أغسطس من كل عام، يُحيي العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني، مستذكراً تضحيات وجهود الملايين من المتطوعين والعاملين في الميدان الإنساني. وفي هذا اليوم، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أكثر الدول عطاءً في العالم، حيث استطاعت أن تترجم رؤيتها الإنسانية إلى مبادرات ومشاريع جعلتها في صدارة الدول المانحة للمساعدات على مدى سنوات متتالية.
منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والإمارات تضع العمل الإنساني في صميم رسالتها الحضارية. وقد أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن الإمارات أرست دعائم راسخة لاستدامة العطاء، فيما شدّد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم على أن الدولة برؤيتها الرشيدة أصبحت واحة عالمية للمبادرات الإنسانية. وبالأرقام، تصدرت الإمارات لسنوات قائمة أكبر المانحين عالمياً نسبة إلى دخلها القومي، حيث تجاوزت قيمة مساعداتها الخارجية في بعض الأعوام 19 مليار درهم إماراتي، وفق تقارير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذه المساعدات شملت أكثر من 150 دولة حول العالم، دون النظر إلى العرق أو الدين أو الجغرافيا.
ولا يقتصر الدور الإماراتي على الدعم المالي، بل يمتد إلى منظومة مؤسسية متكاملة يقودها كل من الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، وغيرها من المبادرات الوطنية التي تعمل على الأرض في مناطق الكوارث والنزاعات.
وفي الكوارث الطبيعية والأزمات الدولية، كانت الطائرات الإماراتية أول الواصلين إلى مواقع الحدث. فقد أرسلت الدولة جسوراً جوية لإغاثة المتضررين من زلازل تركيا والمغرب، وأعاصير الفلبين، وفيضانات باكستان والسودان. كما ساهمت عبر موانئها ومطاراتها في أن تكون مركزاً لوجستياً عالمياً لنقل المساعدات الإنسانية بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة. وبموازاة هذه الجهود، تحرص الدولة على تكريم الكوادر الإنسانية والعاملين في هذا الميدان، وتسلط الضوء على قصص تضحياتهم.
إن الحديث عن الدور الإماراتي في اليوم العالمي للعمل الإنساني هو حديث عن منظومة عطاء مستدامة، تحوّلت إلى جزء من الهوية الوطنية والثقافة المجتمعية. فالإمارات اليوم لا تقدم المساعدة عند الحاجة فقط، بل تعمل على بناء خطط طويلة الأمد للتنمية، وتوفير فرص التعليم، ودعم الرعاية الصحية، بما يضمن لشعوب كثيرة حياة كريمة.
وبذلك، لم تكتف الإمارات بأن تكون دولة مانحة، بل أصبحت جسراً للأمل ومركزاً عالمياً للعمل الإنساني، ما يرسخ مكانتها كدولة صنعت من الخير لغة عالمية تتجاوز الحدود.

[email protected]

13 أغسطس 2025
هل الإمارات عاصمة الشباب؟

في عالم يتسابق على استقطاب العقول والطاقات الشابة، يبرز سؤال مشروع: هل تستحق الإمارات لقب «عاصمة الشباب»؟ برأيي، الإجابة «نعم» المبنية على شواهد وتجارب عملية جعلت من الدولة نموذجاً عالمياً في تمكين الشباب وتحويلهم إلى قوة دافعة للتنمية.
في اليوم العالمي للشباب لهذا العام الذي يصادف 12 أغسطس، جاء شعار الأمم المتحدة «أعمال الشباب المحلية لأهداف التنمية المستدامة وما بعدها»، وكأنّه صُمّم لينطبق على التجربة الإماراتية. فمن يتابع الواقع على الأرض يلحظ أن الشباب في الدولة ليسوا مجرد مستفيدين من البرامج، بل صُنّاع مبادرات يقودون مشروعات في الابتكار الرقمي، وريادة الأعمال، والعمل التطوعي، والاستدامة، ويحققون أثراً حقيقياً على المجتمع.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عبّر عن هذه الرؤية في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للشباب قائلاً: «في اليوم العالمي للشباب، نحتفي بالدور الهام الذي يلعبه الشباب في تشكيل مستقبل أفضل لأمتنا والعالم. من خلال طموحهم وعزيمتهم، هم أساس تسريع التقدم نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للجميع، والإمارات ملتزمة بالاستثمار في الشباب وتمكينهم ليكونوا قادة نمو وطننا».
هذه الكلمات ليست خطاباً احتفالياً فقط، بل ترجمة عملية نراها في الأجندة الوطنية للشباب 2031، التي تضع تمكين الشباب في صميم استراتيجيات الدولة. وتشمل هذه الأجندة برامج تدريبية متقدمة، ومجالس شبابية في كل إمارة، وفرصاً مباشرة للشباب للمشاركة في صياغة السياسات الوطنية، بما يجعلهم جزءاً من عملية صنع القرار لا مجرد متلقين للتوجيهات.
الأمثلة كثيرة، منها وزارة الداخلية التي نظمت ورش عمل عن الابتكار الرقمي والمواطنة الإيجابية، وهيئة كهرباء ومياه دبي التي أطلقت منتدى للشباب حول القيادة المستدامة، مما جعلها تحصد جائزة «أفضل مجلس شبابي حكومي وطني 2025».
كذلك، تلعب مؤسسة الإمارات دوراً محورياً عبر مبادرات مثل «تكاتف» للتطوع و«كفاءات» للتمكين المهني، التي تمنح الشباب خبرة عملية وتربطهم مباشرة باحتياجات المجتمع.
ما يميز الإمارات أيضاً هو شمولية رؤيتها، إذ لا يقتصر التمكين على فرص العمل أو التعليم، بل يمتد إلى الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الخضراء، والدبلوماسية الثقافية، وحتى ريادة الأعمال الاجتماعية، الدولة توفر بيئة تسمح للشباب بالحلم والتجربة، والأهم، التعلم من الفشل قبل النجاح.
الإمارات اليوم ليست مجرد دولة تحتفل بالشباب مرة كل عام، بل بيئة متكاملة تصنع قادة الغد، هي مختبر مفتوح للأفكار، ومنصة انطلاق للمشاريع الريادية، وفضاء يتيح للشباب أن يحلموا، ويبتكروا، ويقودوا المستقبل.
الإمارات لم تكتفِ برفع الشعارات، بل جعلت من التمكين واقعاً يعيش فيه شبابها، وملهمة لشباب المنطقة والعالم.

[email protected]

6 أغسطس 2025
خريطة الاقتصاد والسياحة

في لحظة تاريخية تتقاطع فيها الرؤية الطموحة مع الإنجاز الواقعي، تتقدم دولة الإمارات بثقة نحو مستقبل أكثر ترابطاً واستدامة، عبر مشروع «قطار الاتحاد» الذي لم يعد مجرد خط للسكك الحديدية، بل تحوّل إلى رمز للتحول الوطني الذكي، ومحور استراتيجي، لإعادة رسم المشهد الاقتصادي والسياحي في الدولة.
يمتد قطار الاتحاد على أكثر من 1200 كيلومتر، ليصل بين الغرب والشرق، من الغويفات على الحدود السعودية إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب، ماراً بأهم مدن وموانئ الدولة. هذا الامتداد لا يعني مجرد مسار جغرافي، بل يشير إلى مشروع يربط القلوب والاقتصاد والمستقبل، ويجعل من كل إمارة جزءاً فاعلاً في حركة تنموية موحدة.
ما يجعل هذا المشروع مميزاً، ليس حجمه فحسب، بل القيمة المضافة التي يحملها لمختلف القطاعات الحيوية. فالقطار يوفّر وسيلة نقل حديثة وآمنة وصديقة للبيئة، تخفف من الضغط على الطرق، وتقلل الحوادث والانبعاثات، وتفتح الباب أمام اقتصاد لوجستي أكثر كفاءة وسرعة. كما يُنتظر أن يُسهم في خفض تكاليف النقل بنسبة كبيرة، ما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع وحركة التجارة الداخلية والخارجية.
ومع كل محطة يتوقف فيها هذا القطار، تتوقف معه فرص جديدة. فالمناطق التي يعبرها ستتحول إلى مراكز جذب للاستثمار والتطوير العمراني، وستشهد نمواً اقتصادياً مدفوعاً بسهولة الوصول، وربطها بالموانئ والأسواق والمناطق الصناعية. وتشير تقديرات رسمية إلى أن المشروع سيضيف نحو 200 مليار درهم إلى الناتج المحلي للدولة، على المدى الطويل، كما سيوفر آلاف الوظائف النوعية للمواطنين والمقيمين.
لكن الوجه الآخر لهذا القطار، لا يقل إشراقاً عن الجانب الاقتصادي، وهو دوره الحيوي في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية. فالسائح القادم من الخارج، أو المقيم الراغب في استكشاف بلاده، سيجد في القطار، وسيلة مثالية للتنقل بين معالم الإمارات السياحية والثقافية والطبيعية، من الكثبان الرملية في ليوا إلى جبال رأس الخيمة، ومن الشواطئ الذهبية إلى الأسواق التراثية والمتاحف الحديثة.
ويحمل المشروع بعداً بيئياً مهماً، كونه يستخدم تقنيات حديثة منخفضة الانبعاثات، ويدعم أهداف الدولة في الوصول إلى الحياد المناخي، ضمن «مئوية الإمارات 2071». كما أنه يعكس التوجه الوطني نحو تبني مشاريع مستدامة تجمع بين الفعالية الاقتصادية والحفاظ على البيئة وجودة الحياة.
يمثّل قطار الاتحاد أكثر من مجرد وسيلة نقل حديثة، فهو استثمار طويل الأمد في مستقبل الدولة، كما أنه لا يمثل مشروعاً للبنية التحتية فحسب، بل رؤية شاملة تنبض بالمستقبل. إنه استثمار ذكي في الإنسان، والبيئة، والاقتصاد، والسياحة، والمكان.

[email protected]

30 يوليو 2025
الذكاء الاصطناعي.. دبلوماسية المستقبل

راشد الحمادي

في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم الفاعلين الجدد في العلاقات الدولية. لم يعد هذا المجال حكراً على المختبرات وشركات التكنولوجيا، بل أصبح أداة جيوسياسية ترسم ملامح النفوذ، وتعيد تعريف مفهوم الدولة القوية. إن الذكاء الاصطناعي اليوم، بما يملكه من قدرة على معالجة البيانات واتخاذ القرار والتأثير في السلوك الجماعي، دخل صميم صناعة القرار الدولي، مهدداً بإزاحة مراكز قوى تقليدية، ومصعداً دولاً كانت خارج حسابات التوازن الكلاسيكي، وبات يقود دبلوماسية المستقبل.
في هذا المشهد العالمي المتسارع، تبرز دولة الإمارات كحالة استثنائية في قدرتها على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى رافعة استراتيجية. فبينما انشغلت قوى تقليدية بالمنافسة على الأرض والسلاح، كانت الإمارات تبني من داخلها بنية معرفية رقمية، لا تقل شأناً عن قواعدها العسكرية أو مواردها الاقتصادية. ومع إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، أرست الدولة رؤية واضحة مفادها أن النفوذ المستقبلي سيُبنى بالعقول قبل العضلات، وبالخوارزميات قبل السلاح.
الإمارات كانت أول دولة في العالم تعيّن وزيراً للذكاء الاصطناعي عام 2017، في خطوة لم تكن رمزية بقدر ما كانت إعلاناً مبكراً عن دخولها ميدان القوة الخوارزمية. منذ ذلك الحين، لم تتوقف الدولة عن ترسيخ موقعها في هذا المجال، سواء عبر تأسيس بنى تحتية رقمية متقدمة، أو من خلال احتضانها مراكز بحوث وشركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، أو باستضافتها قمماً ومنتديات دولية تبحث أخلاقيات الاستخدام وتوحيد السياسات.
لكن الأهم من البنية هو كيف تستخدم الإمارات هذه الأدوات في بناء دبلوماسية جديدة. لقد أدركت القيادة الإماراتية أن الذكاء الاصطناعي لا يُغيّر فقط آليات العمل الحكومي أو الخدمات، بل يعيد تعريف مفاهيم السيادة، والحياد، والتحالف، والتأثير. فالتقنيات التي تطورها الإمارات وتديرها، تُمكّنها من المساهمة في ملفات دولية كالأمن الغذائي، والرعاية الصحية العالمية، وحوكمة البيانات، مما يمنحها صوتاً مؤثراً في المحافل الدولية، لا يقوم على النفط أو الجغرافيا، بل على الثقة والمعرفة والبصيرة.
وفي ظل غياب إطار قانوني عالمي صارم لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، تتصاعد المخاوف من فوضى تقنية قد تُستخدم لأغراض سيبرانية وتجسسية أو حتى عسكرية. وهنا تأتي مبادرات الإمارات كدعوة هادئة لبناء «ضمير رقمي عالمي»، يدعو إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كقوة لصالح الإنسانية، لا ضدها.
في النهاية، الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل حقل صراع ناعم، وأرض نفوذ جديدة. والإمارات، برؤيتها المبكرة، لا تكتفي بأن تكون راكبة في قطار المستقبل، بل تضع يدها على المقود، وتسهم في رسم اتجاهه.

[email protected]

23 يوليو 2025
سفينة خليفة الإنسانية إلى غزة

في وقت تعاني فيه غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث، تأتي سفينة «خليفة» الإنسانية، التي أرسلتها دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن حملة «الفارس الشهم 3»، لتجسّد موقفاً إماراتياً ثابتاً وعملياً في نصرة الإنسان أينما كان. هذه السفينة، التي انطلقت مؤخراً من ميناء خليفة في أبوظبي باتجاه ميناء العريش المصري، تحمل أكبر شحنة مساعدات بحرية إماراتية أُرسلت إلى قطاع غزة منذ اندلاع الأزمة الأخيرة.
تُعدّ السفينة ثامن سفينة إماراتية ترسو في طريقها إلى غزة، وتُعدّ الأضخم من حيث الحمولة والمحتوى.
فقد حملت على متنها أكثر من 7,100 طن من المساعدات الإغاثية المتنوعة، تشمل مواد غذائية أساسية، ومواد إيواء، ومستلزمات طبية وأدوية، ومواد صحية ومعيشية عاجلة. وتأتي هذه الشحنة ضمن التزام إماراتي مستمر بتقديم كل ما يمكن لإنقاذ المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، من كارثة إنسانية تهدد حياتهم وأمنهم وكرامتهم.
ولم تكن هذه المبادرة استثنائية، بل تمثل امتداداً لسلسلة متكاملة من الجهود الإماراتية لدعم الشعب الفلسطيني في غزة على مختلف المستويات. فمنذ الأيام الأولى للأزمة، أطلقت الإمارات جسراً جوياً وبحرياً لتوفير الغذاء والدواء والمياه ومستلزمات الإيواء، وأرسلت طواقم طبية وميدانية، إضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني متكامل في القطاع. كما استقبلت الحالات الحرجة من الجرحى والمرضى في مستشفياتها داخل الدولة، ووفرت لهم رعاية طبية عالية المستوى.
اللافت في الدور الإماراتي أنه يتسم بالشمول والتوازن. فإلى جانب الإغاثة الطارئة، بادرت الإمارات بتنفيذ مشاريع تنموية طويلة الأمد في غزة، شملت تحسين البنية التحتية، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وترميم المدارس والمرافق الصحية. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى معالجة الأزمة الراهنة، بل يطمح إلى خلق مستقبل أفضل للفلسطينيين، يقوم على الاستقرار والاعتماد على الذات.
كما أن العمل الإنساني الإماراتي يتميز بقدرته على التنسيق الفعّال مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. فقد حرصت الإمارات على التعاون الوثيق مع السلطات المصرية لضمان دخول آمن وسلس للمساعدات عبر معبر رفح، كما تواصلت مع منظمات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لتسهيل الإغاثة دون عوائق سياسية. هذا الأداء المتوازن والبعيد عن التسييس جعل من الإمارات شريكاً موثوقاً ومحبوباً على الصعيد الدولي في مجال العمل الإنساني.
تُجسّد سفينة «خليفة» نموذجاً صادقاً لعقيدة إماراتية إنسانية، تؤمن بأن المواقف تُبنى بالفعل لا بالكلام، وأن الشعوب المنكوبة لا تنتظر الخطابات، بل تنتظر يداً تمتدّ إليها في وقت الحاجة. ومع استمرار الأزمة، تبقى الإمارات حاضرة، بسفنها، ومساعداتها، ومواقفها، لترسل إلى غزة، وسط الدخان والحصار.

[email protected]