في التاسع عشر من أغسطس من كل عام، يُحيي العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني، مستذكراً تضحيات وجهود الملايين من المتطوعين والعاملين في الميدان الإنساني. وفي هذا اليوم، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أكثر الدول عطاءً في العالم، حيث استطاعت أن تترجم رؤيتها الإنسانية إلى مبادرات ومشاريع جعلتها في صدارة الدول المانحة للمساعدات على مدى سنوات متتالية.
منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والإمارات تضع العمل الإنساني في صميم رسالتها الحضارية. وقد أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن الإمارات أرست دعائم راسخة لاستدامة العطاء، فيما شدّد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم على أن الدولة برؤيتها الرشيدة أصبحت واحة عالمية للمبادرات الإنسانية. وبالأرقام، تصدرت الإمارات لسنوات قائمة أكبر المانحين عالمياً نسبة إلى دخلها القومي، حيث تجاوزت قيمة مساعداتها الخارجية في بعض الأعوام 19 مليار درهم إماراتي، وفق تقارير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذه المساعدات شملت أكثر من 150 دولة حول العالم، دون النظر إلى العرق أو الدين أو الجغرافيا.
ولا يقتصر الدور الإماراتي على الدعم المالي، بل يمتد إلى منظومة مؤسسية متكاملة يقودها كل من الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، وغيرها من المبادرات الوطنية التي تعمل على الأرض في مناطق الكوارث والنزاعات.
وفي الكوارث الطبيعية والأزمات الدولية، كانت الطائرات الإماراتية أول الواصلين إلى مواقع الحدث. فقد أرسلت الدولة جسوراً جوية لإغاثة المتضررين من زلازل تركيا والمغرب، وأعاصير الفلبين، وفيضانات باكستان والسودان. كما ساهمت عبر موانئها ومطاراتها في أن تكون مركزاً لوجستياً عالمياً لنقل المساعدات الإنسانية بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة. وبموازاة هذه الجهود، تحرص الدولة على تكريم الكوادر الإنسانية والعاملين في هذا الميدان، وتسلط الضوء على قصص تضحياتهم.
إن الحديث عن الدور الإماراتي في اليوم العالمي للعمل الإنساني هو حديث عن منظومة عطاء مستدامة، تحوّلت إلى جزء من الهوية الوطنية والثقافة المجتمعية. فالإمارات اليوم لا تقدم المساعدة عند الحاجة فقط، بل تعمل على بناء خطط طويلة الأمد للتنمية، وتوفير فرص التعليم، ودعم الرعاية الصحية، بما يضمن لشعوب كثيرة حياة كريمة.
وبذلك، لم تكتف الإمارات بأن تكون دولة مانحة، بل أصبحت جسراً للأمل ومركزاً عالمياً للعمل الإنساني، ما يرسخ مكانتها كدولة صنعت من الخير لغة عالمية تتجاوز الحدود.

[email protected]