نِعم الله علينا لا تُعدُّ ولا تُحصى، ولكثرة التعود عليها، غفل ونسي المرء قيمتها واستشعارها وشكر الله عليها. ولعل أول ما يحتاجه المرء هو تدريب النفس وتذكيرها، للتوقف يومياً، والتفكر بالنعم التي تحيط به من كل جانب، وأولاها نعمة الصحة في النفس والجسد، ونعمة البصر والسمع والعقل والحركة والمشي، ونعمة الأمن والأمان في الوطن، واحتواء الأسرة، وسقف البيت الذي يؤويه، ووجود الأصدقاء في حياته، ونعمة الرزق والمال، إلى جانب النعم الأساسية كالماء والطعام، وكلها من فضل الله علينا، من غير حول منا ولا قوة.

ولكثرة تعوُّد النعم، أصبح البعض دائم السخط، ومقارنة نفسه بالآخرين، والعيش في دائرة لا تنتهي من التركيز على ما ليس لديه، غافلاً عن النعم التي يملكها، والتي قد يتمنى غيره لو امتلك جزءاً يسيراً منها.

ولأن النعم تدوم وتزيد بالشكر، فقد وعدنا الله بقوله: «لئن شكرتم لأزيدنكم»، أي أن الشكر يجلب المزيد من الخير، ويضاعف النعم، لذا على المرء الوعي يومياً بالنعم التي هو غارق فيها، وشكر الله، سبحانه وتعالى عليها، باللسان بالثناء والحمد، وباستشعارها بالقلب، وتقدير وجود هذه النعم في حياته، ثم ترجمة ذلك بالأعمال التي يحبها الله ويرضاها.

حتى النعم الصغيرة التي نغفل عنها، كنعمة وجود الوقت، يكون شكر الله عليها باستثمارها في أعمال الخير، سواء بالعمل أو التطوع أو التّعلم وتعليم الآخرين ما ينفعهم.

والشكر على نعمة المال هو بإنفاقه بما يرضي الله وبالعطاء والصدقات ومساعدة المحتاجين، والشكر على نعمه الصحة وعافيه البدن والنفس يكون بالمحافظة عليها، والبعد عن كل ما يؤذيها، وذلك ليستطيع الإنسان خدمة نفسه، ونفع أسرته ومجتمعه.

إن استشعار النعم وشكرها باللسان والقلب والعمل هما الطريق لحياة مطمئنة، وسر دوامها وزيادتها، وسبيل السعادة الحقيقية، وسكينة النفس.

هل عددت النعم التي تملكها الآن واستشعرتها بقلبك وجوارحك وشكرت الله عليها؟

[email protected]