عدد الروايات (المنشورة وغير المنشورة) وعدد مشاركات البلدان العربية في الدورة الحادية عشرة لجائزة «كتارا للرواية العربية» يتوقف أمامهما المتابع الثقافي من حيث رمزيات ودلالات هذين العددين وما يقولانه أيضاً بشأن فن الرواية وشأن الجوائز الأدبية التي عملت فعلاً على تصاعد مذهل في مؤشر سوق الرواية العربية وانتشارها على مستوى صناعة النشر وانتشارها أيضاً على صعيد قراءة الرواية..
تقول مصادر جائزة كتارا التي انطلقت في عام 2014 إن عدد المشاركات في الدورة الحادية عشرة للجائزة (2025) بلغت 1908 مشاركات وبلغ عدد الروايات غير المنشورة المشاركة في هذه الدورة 923 رواية وبلغ عدد الروايات المنشورة 548 صدرت في العام 2024.
على مستوى مشاركات البلدان العربية جاءت مصر في الصدارة، هناك 11 مشاركة في كافة فروع الجائزة، تليها مباشرة المغرب التي سجّلت 8 مشاركات، ثم تونس 4 مشاركات، ثم سوريا 3 مشاركات، ثم الجزائر (مشاركتان) وفلسطين (مشاركتان)، فيما سجَّلت كل من اليمن، الكويت، السودان، العراق، سلطنة عُمان، الأردن، مشاركة واحد فقط في الجائزة، في حين خلت قائمة هذه المشاركات في فروع الجائزة من السعودية ولبنان وليبيا، على الرغم من حيوية الكتابة الروائية في هذه البلدان وبخاصة السعودية بأقلامها السردية النسائية على وجهٍ خاصٍ.
يمكن القول في هذا السياق، إذاً: إن الرواية تجتاح الكتابة العربية بالفعل وهي الفن المحرّك فعلياً لسوق النشر العربية، في «لا منافسة» مطلقاً لهذه الأرقام من جانب الشعر.
الأرقام تقول أيضاً: إن الجائزة، أو الجوائز الأدبية التي تذهب للرواية، هي فعلاً هدف وحافز ودافع لكتابة الرواية وسوف نكون أكثر حقيقة مع أنفسنا حين نقول إن بعضاً من كُتَّاب الرواية يكتبها للجائزة أو يكتب وعينه على الجائزة وهذا من حقه، لكن ليس من حقّه أن يزعم أنه يكتب الرواية من أجل الرواية.
إذا كانت سوق النشر العربية، بحسب أرقام جائزة كتارا، قد شهدت نشر 548 رواية في عام واحد هو 2024، فمعنى ذلك، وبحساب التراكم الروائي والنشري، فإن كل عقد زمني أو كل عشرية زمنية ستشهد نشر أكثر من 5000 رواية عربية وبعد 100 عام سيكون رصيد المكتبة العربية 50000 رواية وأكثر، في حين لن يكون مثل هذه الآلاف من الكتب موجوداً في ثقافتنا العربية حين ننظر إلى سوق نشر الشعر «ديوان العرب».
إلى جانب هذه الملاحظات المتصلة بالرواية بشكل خاص وتغطيتها على الشعر، يرى المتابع لهذه الظاهرة العربية الأدبية المستندة في قوتها المادية والمعنوية للجوائز الأدبية أن المغاربة يتصدّرون إنتاج الدراسات النقدية والفكر النقدي الأدبي والثقافي، في حين يتصدّر المصريون قائمة السرد الروائي وربما يجلسون على مقعد نوبلي ثانٍ ذات يوم.
سؤال أخير: هل لدينا بالفعل قارئ رواية عربي متخصص؟ الإجابة أتركها للقارئ وضميره، فهو الأدرى بذاته الثقافية أكثر من غيره.