ما رأيك في موضوع في طيّاته مواضيع، وفي إهماله شؤون شتى تضيع؟ الذكاء الاصطناعي يوجب التفكير مليّاً، في أنه ليس مجرّد تطوّر تكنولوجي يتألق سنوات معدودات، ثم يتوارى جرّاء اعتلاء نجم جديد سدّة نظام التقنية والتقانة. لم يحدث قط، منذ فجر انبثاق التقدم العلمي في تاريخ الحضارات، أن عمل الإنسان على أن يصنع شيئاً يحاكي أداء الدماغ، أي تقليد العقل. يبدو أن مصطلح الذكاء الاصطناعي، خان واضعيه في الإنجليزية، ومعرّبيه، فالصفة تنقل الذهن تلقائيا إلى الاصطناعي المصطنع، والمصطنع فيه تصنّع. بقي أن كلمة «إنتلليجنس» الإنجليزية زئبقية: ذكاء على استخبارات، و«إنتلليجنتسيا» الطبقة المثقفة. التحوّل الخارق هو أن الآلة غدت لها خلايا عصبيّة قادرة على التعلم الذاتي، فهي معلّمة نفسها، بينما المصاب الجلل، هو أن أمماً بمئات ملايينها، لا تتعلم من تجاربها. لا بدّ من النظر إلى الذكاء الاصطناعي، كأعظم حدث في مسيرة التطور كلها، بعد ظهور الإنسان العاقل(هوموسابيانس).
الموضوع مقال نشرته المجلة الفرنسية «العلوم والمستقبل» (22 أغسطس) عنوانه: «عندما يخفض الذكاء الاصطناعي خبرة الأطباء». ليس الغرض وضع الخوارزميّات في قفص الاتهام، وإنما حثّ الجهات المعنيّة، بمستوياتها، على تحديد الطرائق العلمية والعملية، لرفع منسوب الإيجابيات، وتجنّب السلبيات المحتملة في الاستخدام. يعرض المقال دراسة بولنديّة أجراها فريق من الباحثين، في نطاق «الاستراتيجية الوطنية للصحة 2030»، محورها هو «آثار الذكاء الاصطناعي في الدماغ البشري».
انحصرت الدراسة الميدانية في الأطباء المتخصصين في التنظير الداخلي للمعدة، بإدخال المنظار الباطني، ومن ثم التصوير المباشر. تسمّى هذه التقنية أيضاً المجوافية، والمنظار الداخلي المجواف. قال القلم: المجواف أفصح وأبلغ ما يعبّر عن حفّار الكوسا والباذنجان، فالمنظار الداخلي لا ينتزع شيئاً من البطن، بل يصوّر لا غير، أي أنه لا يجعل الجوف أجوف. مأساة أن يمسي التعريب غير عربي. لغتنا حسبها الله.
اكتشف الفريق المكوّن من تسعة عشر متخصصاً، لكل واحد أكثر من ألفي تجربة تنظيرية، أنه في ستة أشهر من استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم، انخفضت نسبة الدقة في تشخيصهم من 28%، إلى اثنين وعشرين. قال رئيس الفريق: «لم أندهش للنتائج، فعندما يساعد الذكاء الاصطناعي الطبيب، يعمل الدماغ بطريقة مختلفة. مثلما حدث بعد الجوّال، لم يعد الإنسان يبذل جهداً لحفظ أرقام الهواتف». قال القلم: المسألة أسوأ، فهي مثل الحبوب المنوّمة، تقول لمركز النوم في الدماغ: «لا عليك، سأقوم بالواجب».
لزوم ما يلزم: النتيجة التذكيرية: الذكاء الاصطناعي بداية قفزة تطورية جديدة، وليس إنجازاً تكنولوجياً عابراً.
[email protected]
الأطبّاء وازدواجيّة الذكاء الاصطناعي
26 أغسطس 2025 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 أغسطس 00:56 2025
شارك