هناك ما يجعلنا نشعر اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بأننا بحاجة إلى فرص كثيرة، لفتح حوارات ومناقشة قضايا حياتية مهمة، فرغم كل هذا الانفتاح الذي يشهده العالم، ووجود كل تلك المنصات والمساحات الشاسعة لإبداء الرأي، فإن الكلام العلمي والحقائق الملموسة والمشهد الواقعي والدراسات والبحوث الدقيقة والرؤية المستقبلية الثاقبة، تحتاج إلى منصات وفعاليات، تنظمها جهات مشهود لها بمصداقيتها وبمدى قدرتها على طرح القضايا المهمة والحساسة للفت أنظار الجميع ودق ناقوس الخطر ونشر الوعي بين مختلف الأجيال..
شبابنا الذين يبرعون في استخدام كل وسائل التواصل، ويمتلكون خبرة في عمليات البحث والوصول إلى كل المعلومات بدقة، يشكلون جزءاً مهماً من خريطة هذا العالم، ويملكون من الوعي ما يكفي للمشاركة في منتديات وطرح أفكار والبحث عن حلول لأزمات حالية وتحديات سيواجهها العالم في المستقبل، وهو ما تؤمن به إمارة الشارقة التي شرّعت الأبواب أمام الشباب للمشاركة في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، ضمن مسابقة «تحدي الجامعات» التي تنظمها جامعة الإمارات بالتعاون مع «جائزة الشارقة للاتصال الحكومي»، وفي دورته الرابعة، يركز التحدي على قضية «الأمن الغذائي باعتبارها من القضايا الأكثر إلحاحاً على مستوى العالم، ودورها الحيوي في تعزيز الاستقرار المجتمعي والاقتصادي»، وتأتي هذه الدورة في الوقت الذي تشهد فيه منطقتنا العربية معاناة حقيقية ومأساوية، مع تفاقم الوضع في قطاع غزة.
الأمن الغذائي ضرورة ملحة، والمؤسف أن العالم رغم تطوره وكل الابتكارات التكنولوجية الحديثة، ورغم كل الانفتاح وسهولة الاتصال والتواصل بين الدول والناس، فإن الجوع مازال ينهش أبدان شعوب، ويعرض حياة أطفال وأبرياء للموت، ويهدد استقرار الناس والمجتمعات..
نبتهج حين نرى حماس الطلاب الجامعيين للمشاركة في التحدي، ولوجودهم في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، ونشعر بأمل كبير بقدرتهم على تحمل مسؤولية بناء مستقبل أكثر أماناً واستدامة، ولعلنا نرتفع بسقف آمالنا وطموحاتنا إلى التوقع منهم التغلب على كل الصراعات والحروب، والعمل بوعي أكبر لنبذ كل العنف والعنصرية، وبناء مستقبل مشرق يعيش فيه كل الناس بأمان وسلام، وتسود فيه المساواة في كل شيء، ولا يعود الرغيف ونقطة المياه حلماً لأي إنسان يصعب عليه الحصول عليهما، للعيش بكرامة والبقاء على قيد الحياة.
مجدداً، يفتح أمامنا المنتدى الدولي للاتصال الحكومي باباً لنرى المستقبل بعيون شبابنا، ويفتح أمام الطلاب الحاضرين والمشاركين في المنتدى من جامعات مختلفة، أفقاً يحثهم على تقديم الأفكار والبحث باستمرار عن حلول لأزمة حقيقية، كما يحث كل شبابنا على التفكير بالآخرين، والالتفات إلى الأزمات الحقيقية التي يعيشها العالم، مثل أزمة الأمن الغذائي، وأهمية دورهم في نشر الوعي والعمل على تحقيق الاستدامة الغذائية.

[email protected]