محمد عبدالله البريكي
فتح الشعر في «خيمة المتنبي» بالأحساء، باباً للدخول إلى إمارة الشارقة، فحضرت بمنجزاتها الإبداعية، وترددت أصداء مبادرات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في لقاء كان مدخله الشعر، فقد احتشدت في خيمة المتنبي قامات فكرية وإبداعية، استمعت لرنين الحرف والمشاعر، لكنها كانت في شوق كبير للتعرف عن قرب إلى الضوء الساطع الذي أشرق من إمارة الشارقة، ليصل مساحات شاسعة تسكنها العربية، وتنمو فيها أشجار القصائد، أعاد ذاكرتنا إلى خيمة النابغة، التي لم تكن لقراءة الشعر، بل لتأمله ونقده، ولمحاورة قائله، فكانت القصيدة وسيلة لغاية أكبر، خلدت النابغة وخيمته، مثلما خلدت القصيدة وشاعرها.
كان دخولي خيمة المتنبي، بدعوة من الشاعر الأحسائي جاسم الصحيّح، دخولاً احتفى بالقصيدة والشارقة في آن، فالشارقة التي أجزم أنني، أُربّي حبَّها في بيت شعري، فتكبرُ فيه أدعيةٌ ووعدا، هي ذاتها التي كانت ولا تزال، منابعُ عِزَّةٍ وديارُ فخرٍ، بها نبضُ الإمارةِ صانَ عهداً، لأن حاكمها أعطاها قلبه، ووهبها عمره، فالشارقة «بها قلبٌ يرشُّ الطيبَ فيها، فيرتجُّ الثرى ألقاً وسعدا»، ولذلك حضرت على خارطة التلقي، في حوارٍ فكري كشف عن جوانب كثيرة، تطلع الحضور إلى معرفتها، فاقتربوا من دائرتها الثقافية، وتعرفوا إلى منجزاتها التي تسافر فوق الغيم، ودخلوا بيت شعرها الساكن قلب الشارقة، فاطلعوا على نبضه الذي لا يهدأ، وتعرفوا إلى مهرجان الشارقة للشعر العربي، الذي يفتتح الفعاليات الإبداعية في بداية كل عام، وحضرت مجلة القوافي في الحوار مثلما حضرت بطبعتها الأنيقة، وسافروا معي إلى المدن التي احتفت بمبادرة بيوت الشعر في المفرق الأردنية، ونواكشوط الموريتانية، والأقصر المصرية، والقيروان التونسية، وتطوان ومراكش في المغرب، والخرطوم السودانية، كما سافروا إلى الملتقيات الإفريقية، وإلى جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، وجائزة القوافي الذهبية، وجائزة الإبداع العربي.
كل ذلك وأنا أتحدث مع الأحساء وأهلها، وأقول لهم بكل محبة: تعلّقتُ بالصحراءِ مُنذُ «قِفا» كما، تعلَّقَتِ الأحْساءُ بالنَّخْلِ والرَّمْلِ، ِوجاء هذا الدخول إلى الخيمة، بعد أن افتتَحتُ القصة بالدمام، ببحرها وشواطئها وإنسانها، الذين احتفوا بمشروع الشارقة، فهم الذين صافحتُهم بأنشودة البحّار: لأنَّ للحَرْفِ أبْناءً إذا ابْتَعَدوا، عَنِ القَصيدةِ، مِنْ وُجْدانِها وُلِدوا، وكان الحوار ًمع القصيدة.
وها أنذا أعود محملاً بأنشودة البحّار، وذاكرة النخيل، ودفء الرمل المعطاء، وقلوب تنبض إنسانية، زرعت فيها قلباً أثق بأنه سيُسقى وصلاً ومحبة، وسيردد أهل الأحساء بعد لقاء خيمة المتنبي ما أقوله عن صاحب السمو حاكم الشارقة: «وهبْتَ منابعَ الشعراءِ مجْدًا/ فرفْرَفَ شِعْرُنا العربيُّ طَيْرا».