أشار صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، إلى السّفن في معرض حديثه عن الكتاب؛ فسموّه يعرف هذه الأهمية العظيمة، ويدرك أثر الكتاب في الإنسان، مصدراً من مصادر اتّزان الروح، وتهذيب النفس، وتربيتها على السموّ والأخلاق الرفيعة، لذلك عاش على تزويد المكتبة بنور رؤاه، وسعة اطلاعه، وعمق معرفته، وحكمة تجاربه. وأصدر مؤلفاتٍ معرفية تعدّ كنوزاً تاريخية تنتفع منها الأجيال، وتنهل من معينها العذب، وتنير بها طريق البحث والتزوّد بالمعارف.
وكما تشقُّ السّفن عُباب البحر، في سفرٍ تتعدد غاياته، وتتنوّع اتجاهاته، تسافر الأرواح عبر الكتب في رحلةٍ لا نهاية لها، تزور خلالها مدناً كثيرة، وتتوقف عند محطاتٍ تزوّدها بطاقات روحية ومعرفية وإبداعية، فالروح التي لا تقرأ، لا تتجدّد فيها خلايا التأمل، ولا تتنوّع لديها المشارب المعرفية، وتصبح قدراتها عاجزة عن الوقوف أمام جيوش التحاور والنقاش.
من هنا تأتي أهمية القراءة رافداً من روافد مد الفكر، الذي يمدّها بماء الثقافة لينعش الروح ويحييها، ولترى الشمس كل صباح بنور مختلف، وأمل جديد، وحيوية لا تعرف الوهن ولا التراخي عن بلوغ الغايات الكبرى.
وحين نتحدث عن الكتاب، فإننا لا يمكن أن نغفل الحديث عن معرض الشارقة الدولي للكتاب، هذا المعرض الذي يعدّ ذاكرةً ثقافيةً راسخةً، هو البذرة التي تربت على رؤية صاحب السموّ حاكم الشارقة، فنمت ونضجت ثمارها، واشتد عودها؛ وها هو المعرض يواصل حصد الجوائز وتحقيق الإنجازات بفضل هذه الرؤية والمتابعة من سموّه؛ فتعدد الأنشطة فيه من ندوات وورش وأمسيات، ولقاءات بالكتّاب والاحتفاء بهم، وفتح مساحات من الضوء والحضور لدور النشر، وتهيئة مناخ الاحتفال بعرس الكتاب، جعل منه مناسبة سنوية يحرص عشاق القراءة على حضوره، وحضور الفعاليات؛ فهو إلى جانب أنه مناسبة معرفية، أصبح كذلك مناسبة اجتماعية، تلتقي فيه الأجيال، ويجتمع فيه الأصدقاء والأهل، وتوقّع فيه الكتب.
وعبر السنوات الماضية التي حفرت على أصابعي ذكريات الكتابة عن هذا المعرض، كنت أراه في كل مرة بصورة مغايرة، ففي كل دورة نلمح جديداً تحمله أرفف دور النشر، ونرى وجوهاً تتغيّر بهيئتها وبأسلوبها، لكنها لا تتخلّى عن ثوابتها، بل تدرك الحاجات وتتعاطى معها بإيجابية، من أجل أن تكون الثقافة هي الملاذ الأخير؛ ولعل مكانة الشارقة الثقافية في العالم، منحت هذا المعرض قيمةً عاليةً، وجعلت المشاركين يحرصون على تقديم عناوين ترقى إلى ما وصلت إليه الشارقة من مكانة، كونها تلتزم بأخلاق الثقافة وأدب المعرفة، ليبقى معرض الشارقة الدولي للكتاب حدثاً بارزاً، يضاف إلى رصيد الشارقة الثقافي، ضمن رؤية صاحب السموّ حاكم الشارقة الثاقبة للثقافة والأدب والمعرفة والفنون.

[email protected]