الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

العلاقات المغربية – الإماراتية والشراكة المتجدّدة

6 يونيو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 6 يونيو 00:07 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
يقوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، بزيارة إلى المملكة المغربية، استقبل خلالها بمقر إقامته جلالة الملك محمد السادس، حيث مثل اللقاء فرصة للتباحث بشأن عدد من القضايا والملفات الإقليمية والدولية، ومناسبة لتمتين الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، والسعي لتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة. وتحيل الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين أيضاً إلى أهمية التحالف الاستراتيجي، وعمق الشراكة بين الجانبين.
تعود العلاقات المغربية – الإماراتية إلى أكثر من نصف قرن من التواصل المتجدد، وقد حرص الراحلان الملك الحسن الثاني والشيخ زايد، رحمة الله عليهما، على تمتينها وتعميقها، من خلال اعتماد مجموعة من المبادرات التي طالت عدداً من القطاعات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية والثقافية، حيث تم إحداث اللجنة المشتركة بين البلدين في عام 1985، والتي تمكنت من عقد مجموعة من الدورات وأثمرت مجموعة من الاتفاقيات المهمة.
ولم تتوقف هذه العلاقات عن التطور المستمر، فبفضل الجهود التي ما فتئ يبذلها الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، تمكّن البلدان معاً، وبإرادة قوية عليا، من إرساء علاقات نموذجية مبنية على تبادل المصالح وتناغم المواقف إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية، ما جعلها تشهد نمواً مطّرداً في عدد من الميادين المختلفة، وهو ما يمثل تجربة إقليمية نموذجية وواعدة.
وفي الوقت الذي دأبت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم قضية الوحدة الترابية للمغرب، في ارتباط ذلك بقضية الصحراء المغربية، واستثمار مختلف اللقاءات والمناسبات الثنائية والإقليمية والدولية لتجديد موقفها الراسخ في هذا الخصوص، وحرصها أيضاً على فتح قنصلية لها بمدينة العيون المغربية في عام 2020، ومبادرتها التضامنية بإرسال فريق إنقاذ للمشاركة في عمليات إغاثة ضحايا الزلزال الذي أصاب المغرب بتاريخ 8 سبتمبر/ أيلول من عام 2023، استمر المغرب من جانبه في دعم وحدة دولة الإمارات وسيادتها على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي تحتلها إيران، كما عبّر عن إدانته للهجمات التي قامت بها جماعة الحوثيين، على منطقة «المصفح» ومطار أبوظبي، وثمّن ودعّم جهود الإمارات في مجال مكافحة «الإرهاب»، كما دان الاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات، واعتبرها انتهاكاً سافراً للسيادة الوطنية، وتهديداً للأمن القومي العربي، مع التأكيد على ربط أمنه الاستراتيجي بأمن منطقة الخليج.
وقد شهدت العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تطوراً كبيراً، وطالت المبادلات التجارية عدداً من المواد والسلع المصنعة والمعدنية والطاقية والزراعية، وبفضل هذه الدينامية أضحت دولة الإمارات العربية المتحدة بمثابة المستثمر العربي الأول، والثاني على الصعيد الدولي بالمغرب، بعدما انخرطت في عدد من المشاريع التنموية التي تهم قطاعات الطاقة والسياحة والاتصالات والعقار والبنى التحتية، وقد اتفق البلدان في أعقاب اجتماعات الدورة الأولى للجنة الاقتصادية المشتركة لعام 2023 على مضاعفة العلاقات التجارية والاستثمارية بينهما.
وقد شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2023، بدعوة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فرصة لتبادل الآراء حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية وعلى رأسها التطورات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تم التأكيد على أهمية تكثيف الجهود لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتوفير الحماية للمدنيين وضمان وصول المساعدات إليهم، بالإضافة إلى بلورة «أفق واضح للسلام الدائم والشامل» يتأسس على «حل الدولتين»، بما يضمن الاستقرار والأمن لشعوب المنطقة. كما توجت الزيارة بالإعلان عن شراكة «مبتكرة وراسخة»، قادرة على إعطاء دفعة قوية للعلاقات، بما يستجيب لتطلعات وطموحات البلدين وشعبيهما.
إن تناسق مواقف البلدين إزاء عدد من الملفات والإشكالات الإقليمية والدولية، وتزايد مستوى الاستثمارات الإماراتية بالمغرب في عدد من القطاعات المهمة في مجال البنى التحتية والطاقات المتجددة، ودعم المشاريع الاستراتيجية الكبرى للمغرب كما هو الشأن بالنسبة لأنبوب الغاز – المغرب – نيجيريا يمثل أساساً لتعميق الشراكة القائمة بين الجانبين.
كما يوفّر التراكم التاريخي للعلاقات المغربية – الإماراتية على امتداد عدة عقود من التعاون، وواقعها المتصل بتشبيك المصالح ومجالات التنسيق، فرصاً عديدة لتطوير هذه العلاقات وإعطائها طابعاً من الاستدامة التي تتجاوز منطق البعد الجغرافي.
لا تخفى أهمية تطوير هذه العلاقات في توسيع دائرة الاستثمارات المشتركة داخل إفريقيا، وفي تعزيز الروابط بين البلدان العربية، وإعطاء دفعة للعمل العربي المشترك، بما يمكن أن يسهم في إعادة الاعتبار للنظام الإقليمي الذي تضرر بشكل كبير خلال العقود الأخيرة، خصوصاً أن البلدين يجمعهما الكثير من القواسم المشتركة، فعلاوة على علاقة المغرب الجيدة مع الدول الخليجية بشكل عام، وعضوية البلدين (المغرب والإمارات) داخل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، فهما بلدان منفتحان، يتبنيان سياسة خارجية معتدلة، تقوم على الدفاع المشترك عن السيادة، وعلى الواقعية السياسية وتنويع الشراكات، واحترام مبادئ القانون الدولي.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة