من يتأمل في حديث قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، في منتدى الاتصال الحكومي 2025، يدرك أننا أمام تجربة إنسانية واجتماعية استثنائية تتجاوز حدود دورها كزوجة حاكم أو أم لأبناء، لتشكل نموذجاً راسخاً في العمل المجتمعي والإنساني.
ففي الجلسة الحوارية التي حملت عنوان «من وعي الأسرة إلى تكافل المجتمع» خلال فعاليات الدورة ال 14 من المنتدى، لم يكن حديث سموها مجرد استرجاع لمسيرة شخصية، بل كان منارة وخريطة طريق تعكس فلسفة متكاملة في كيفية بناء الإنسان والمجتمع على أسس من القيم والهوية الأصيلة.
فمسيرة سموّها انطلقت عبر إنشاء نادي المنتزه للفتيات، الذي تحوّل بفضل رؤية سموّها ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتوجيهاته السامية إلى بيئة حاضنة ومثالية لاكتشاف مهارات الفتيات وصقل مواهبهن، حتى أصبح مصنعاً للقائدات في مختلف المجالات.
هذا النموذج يذكرنا أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر أو البنى التحتية فحسب، بل في الإنسان الذي يصنع النهضة، والأجمل أن سموّها لم تُخفِ في كلمتها التحديات، التي كانت تواجه المرأة وفي مقدمتها كسب ثقة المجتمع المحافظ آنذاك، لتؤكد أن التغيير لا يأتي بسهولة لكنه ممكن بالعمل والوعي.
حين تحدثت سموّها عن مشروع «ربع قرن»، بما يضمّه من 31 مركزاً و30 ألف منتسب، فقد لخصت سموّها رؤيتها بأن تعليم الأطفال وحده لا يكفي، فهو يحتاج إلى أنشطة غير صفية تسهم في توسيع مداركهم ورفع معدلات الوعي لديهم.
تجربة سموّ الشيخة جواهر لم تتوقف عند حدود الشارقة أو الإمارات، بل عبرت إلى الإنسانية جمعاء من خلال حملة «القلب الكبير»، لتقدم من خلالها نموذجاً إنسانياً ورسالة مفادها أن أطفال العالم هم أطفالنا.
ما يثير الإعجاب في كلمة سموّها أنها لم تكتفِ بتقديم التوجيهات والدعم المادي، بل كانت حاضرة ميدانياً في مخيّم الزعتري في المملكة الأردنية الهاشمية، وبرنامج نور لدعم الأطفال الأيتام في غزة، وبناء مدرسة ثانوية للفتيات اللاجئات في كينيا، حاملة لقب «المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين» كأول شخصية في تاريخ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
هنا يلتقي القول بالفعل، وتترسخ صورة القائدة الإنسانية التي لا تكتفي بالخطاب بل تصنع الأثر.. وفي ظل عالم مضطرب، حافل بالحروب والأزمات والكوارث، تصبح المبادرات الإنسانية والجهود التي تطلقها سموّها ضرورة، تذكّرنا بأن العطاء ليس ترفاً ولا عملاً موسمياً، بل واجب أخلاقي وإنساني.
وفي الختام فإن رسالة سموها يمكن اختصارها بأن ما تحتاج إليه مجتمعاتنا اليوم ليس فقط المزيد من المؤسسات أو البرامج، بل الرؤية التي تجعل هذه المؤسسات امتداداً لحاجات الناس الفعلية.
ويبقى الأثر الأجمل في هذا الخطاب أنه دعوة مفتوحة لكل فرد لتثقيف نفسه، حتى يتحمل مسؤوليته كأبٍ أو أمّ، فضلاً عن المشاركة في تكوين جيل لا يعيش فقط في حدود وطنه، بل يحمل رسالة إنسانية للعالم.
جواهر القاسمي.. رؤية إنسانية تحتضن أطفال العالم
13 سبتمبر 2025 01:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 سبتمبر 01:01 2025
شارك