لدى قطر الكثير مما يبرِّر إحساسها بالخيانة بعد تعرضها للاعتداء الإسرائيلي.
ولا جدال في أن كل الصفات القانونية والسياسة التي تنطبق على الضربة الإسرائيلية الغادرة لموقع يضم عدداً من قادة حماس في الدوحة، هي إرهاب دولة وخروج على القانون الدولي وانتهاك للسيادة القطرية وتصرف مهدد لأمن المنطقة والعالم، لكن من المهم الوقوف عند وصف الخيانة الذي استخدمه الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، في أحد تعليقاته على الضربة الإسرائيلية.
ربما يكون مبعث الإحساس بالخيانة، من المنظور الآني، انخراط قطر، بجانب مصر والولايات المتحدة، في جهود الوساطة المباشرة بين إسرائيل و«حماس» ضمن جهود الوصول إلى اتفاق يوقف الحرب في غزة وينهي مأساتها الإنسانية ويستعيد أجواء الاستقرار في المنطقة.
ولم تكن الدوحة بالطبع تتصور أن تأتي الضربة الإسرائيلية مستهدفة، بجانب سيادتها، عدداً من رموز الحركة المجتمعين للتداول في أحدث صيغة للاتفاق الذي صار بعيداً الآن.
وفي ملف الوساطة تحديداً، سبق للإسرائيليين النيل من دور قطر، لكن ذلك لم يحل دون استمراره، غير أنها لم تكن تتوقع أن تصبح الإساءة جريمة إرهاب مكتملة الأركان لم يعتذر مرتكبها، بل دافع عنها وهدّد بتكرارها في الدوحة وغيرها.
ربما يتأتى الإحساس القطري بالخيانة أيضاً من موقف الولايات المتحدة الذي لم يكن متوقعاً أن تغض الطرف عن ضربة للدوحة أو أيٍ من العواصم العربية المتربطة معها بتحالفات وثيقة وإن قالت الدوحة إنها ليست في وارد إعادة النظر في تحالفها الأمني مع الولايات المتحدة، تكذيباً لتقارير في هذا الشأن، فإنها تركز جهودها في الرد على الخيانة الإسرائيلية التي لم تتنكر فقط لجهود قطر في الملف الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة، بل تناست ما قبل ذلك بسنوات.
صحيح أنه لا اتفاق رسمياً يربط قطر وإسرائيل، لكن الدوحة، وعبر شاشة «الجزيرة»، كانت المنفذ الإعلامي العربي الأول للوجوه الإسرائيلية منذ أكثر من عشرين عاماً وتعرضت قطر بسبب هذا التوجه إلى انتقادات طويلة، خاصة أنه كان في وقت مستبعد فيه أي احتمال لاتفاقيات بين إسرائيل ودول الخليج.
قد يكون ذلك كله بقديمه وحديثه، ما هيّج إحساس قطر بالخيانة، لكن الالتفاف العربي حولها فيه كثير من التعزية والمؤازرة التي لا تحتاجها قطر وحدها، بل يجب أن يتجدد الإحساس بها بين الدول العربية. ولعل في قلب العمل العربي المشترك الآن إجماعاً على ضرورة استمراره، لا لكي نتفادى إحساس أية عاصمة عربية أخرى بالخيانة، إنما لنردع من يفكر في تكرارها، ما دامت السياسة الإسرائيلية رهينة أفكار وتصرفات متطرفة.
والتحرك على المستويين الدولي والإسلامي لا غنى عنهما في هذا الشأن وقد تكون إدانة مجلس الأمن للاعتداء على قطر مهمة في هذا السياق وبداية للرد عليه، في انتظار ما تقوله القمة العربية الإسلامية في الدوحة.

[email protected]