على الرغم من أن يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام هو اليوم العالمي لمنع الاستغلال الجنسي والإيذاء والعنف للأطفال، فإنه يحق لنا الاحتفال قبل هذا الموعد بهذا الإنجاز الكبير الذي حققته الإمارات من خلال قيادتها عملية دولية لمكافحة جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال عبر «الإنترنت»، شاركت فيها 14 دولة، وأسفرت عن «إنقاذ 165 طفلاً من مختلف دول العالم، والقبض على 188 مشتبهاً فيه، وإغلاق 28 شبكة إجرامية، وتعطيل العديد من الحسابات الإلكترونية المستخدمة في الجرائم، وتشكيل دوريات إلكترونية في مختلف القارات».
إعلان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، هذا الإنجاز المهم للوزارة ولمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال أينما كانوا حول العالم، وتفاعل 14 دولة مع الإمارات والانضمام للعملية، والتنسيق التام بين أجهزة الشرطة، كلها مؤشرات تدل على مدى التزام الإمارات بتنفيذ خططها وعدم حيادها أو تخاذلها في القضايا الإنسانية والاجتماعية، بل هو تأكيد على ريادتها في قيادة الخطط والعمليات والمهام التي تبادر إليها وفق رؤية واضحة وعزيمة تقودها دائماً نحو تحقيق الأهداف.
أمن المجتمعات أولوية، وحماية الأطفال أينما كانوا في العالم أولوية، لذلك يأتي هذا النجاح استكمالاً لمسيرة الدولة في خدمة المجتمع ليس في الداخل فقط بل كل المجتمعات، لأن مكافحة جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت لا تقتصر على مجتمع واحد، فتلك الجرائم تطال الأطفال أينما وجدوا وشبكات الإجرام تلف العالم ولا حواجز تردعها من الوصول إلى أي طفل ومراهق وشاب.
تقول إحدى الدراسات التي أجريت على 1037 من المراهقين والشباب المقيمين في الولايات المتحدة، وخلال الفترة ما بين 28 مارس 2024، و1 إبريل من العام نفسه، عن مدى تعرضهم لأي من الجرائم الجنسية عبر الإنترنت، حيث أقر 68% بمشاركتهم صوراً حميمة عبر الإنترنت أو تعرّضهم لسلوكيات مشبوهة مثل «الاستمالة» أو ما أسمته الدراسة «التصيّد»، وغالبيتهم تعرضوا للابتزاز الجنسي، والمحزن أن نسبة كبيرة من المراهقين والشباب، أي نحو 41٪ ممن تعرّضوا لهذا التحرش أخفوا الحقيقة ولم يبلغوا عنها أحداً ومن الطبيعي أن يخاف من هو أصغر منهم سناً الإبلاغ عن أي تهديد يتعرض له عبر الإنترنت.
إنقاذ 165 طفلاً في هذه العملية هو خطوة في مسيرة كفاح طويلة ضد الجرائم الإلكترونية والتحرش الجنسي بالأطفال، وكلنا أمل أن تكبر شبكة الإنقاذ وينتشر التعاون بشكل أكبر بين كل الدول كي نحمي أطفال وشباب العالم من هؤلاء المرضى والمهووسين والمجرمين.
[email protected]