صعدت إسرائيل، أمس الجمعة، قصفها الدموي على قطاع غزة، قبيل إلقاء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خطابه في الأمم المتحدة، وارتكب الجيش الإسرائيلي مجازر جديدة أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين، بينهم عدد من منتظري المساعدات، ووجه الجيش إنذاراً بالإخلاء لسكان منطقة ميناء غزة، في وقت فاقم إغلاق طريق المساعدات نقص الإمدادات في شمال غزة المنكوب بالمجاعةن وتحدثت الأمم المتحدة عن طفل من كل ثلاثة لم يتناول طعاماً خلال 24 ساعة، وبينما تحدث أطباء أجانب عن شهادات مروعة عن حدة الإصابات في غزة، أعلنت سويسرا أنها ستستقبل 20 من أطفال غزة لتلقي العلاج.
وذكرت مصادر طبية في مستشفيات القطاع، أن 55 شخصاً قتلوا بنيران إسرائيلية منذ فجر أمس، بينهم 12 قتيلاً من منتظري المساعدات ووفاة طفلة نتيجة سوء التغذية ونقص العلاج.
يأتي ذلك، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي توغله وعملياته البرية في مدينة غزة، ومهاجمة الأبراج السكنية والمدارس التي تؤوي النازحين بادعاء استخدامها من جانب حركة «حماس». وقبيل خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، شن الجيش الإسرائيلي قصفاً دامياً على القطاع، ونصب مكبرات للصوت فوق شاحنات على الجانب الإسرائيلي من الحدود، حتى يمكن سماع هذا الخطاب في الأراضي الفلسطينية، قبل أن يشير إلى أن الخطاب موجه للرهائن المحتجزين في القطاع. ووجه الجيش الإسرائيلي أمس الجمعة إنذاراً جديداً بالإخلاء الفوري لسكان منطقة ميناء غزة، طالباً منهم التوجه جنوباً نحو المنطقة الإنسانية في المواصي. وبعدها بقليل، دمرت طائرات إسرائيلية المجمع الإيطالي الذي يضم برجاً سكنياً وسلسلة من المحال التجارية.
من جهة أخرى، قال سكان ووكالات تابعة للأمم المتحدة إنه منذ أن أغلقت إسرائيل ممراً حيوياً إلى شمال غزة المنكوب بالمجاعة قبل تصعيد هجومها البري هذا الشهر، توقفت المطابخ الخيرية والعيادات الصحية عن تقديم خدماتها وتباطأت تدفقات الغذاء الحيوية. وقد تم إغلاق معبر زيكيم في 12 سبتمبر/ أيلول، قبل أيام من الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة في شمال القطاع، ما أثار تحذيرات من وكالات الإغاثة. ومنذ ذلك الحين، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لرويترز إنه لم يتمكن من إدخال أي إمدادات عبر زيكيم، الذي كان في السابق الطريق الذي تسلكه نصف شحنات الغذاء إلى غزة.
وأكّدت وكالة «الأونروا» التابعة للأمم المتحدة أنه «وفقاً لتقييم سريع للاحتياجات في غزة أجرته لجنة الإنقاذ الدولية، قضى طفل من كل ثلاثة أطفال يوماً كاملاً دون طعام خلال 24 ساعة الماضية».
وفي هذا الصدد، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية الجمعة تعليق عملياتها في مدينة غزة بسبب تصاعد الهجوم الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني. وقال منسق شؤون الطوارئ في المنظمة جاكوب غرانجيه في بيان «لا خيار أمامنا سوى تعليق نشاطاتنا بعدما طوّقت القوّات الإسرائيلية عياداتنا».
في غضون ذلك، تحدّث أطباء وممرضون من دول مختلفة عالجوا فلسطينيين في مستشفيات غزة عن إصابات أكثر حدة من تلك التي تعرّض لها مدنيون في نزاعات حديثة أخرى، بحسب دراسة خضعت لمراجعة الأقران. واستطلعت الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية «بي إم جي» العريقة ردود 78 عاملاً في مجال الرعاية الصحية الإنسانية معظمهم من أوروبا وأمريكا الشمالية على أسئلة تتحدث عن حدة الإصابات التي رأوها أثناء وجودهم قطاع غزة، ومواقعها وأسبابها. وذكر فريق الباحثين الذي قاده بريطانيون أن هذه هي البيانات الأشمل المتوافرة عن إصابات الفلسطينيين في قطاع غزة، نظرا إلى أن منشآت القطاع الطبية دُمّرت وفُرضت قيود مشددة على وصول جهات دولية. وقال كبير الباحثين الذين عملوا على الدراسة الجرّاح البريطاني عمر التاجي إن ثلثي العاملين في مجال الصحة عملوا في الماضي في مناطق نزاع أخرى، وأكدوا بغالبيتهم أن الإصابات في غزة كانت»أسوأ ما شاهدوه على الإطلاق».
إلى ذلك، أعلنت الخارجية السويدية أمس الجمعة تخصيص 45 مليون دولار لتمويل مساعدات إنسانية عاجلة لقطاع غزة. هذا المبلغ تم تخصيصه لدعم قطاعَي الرعاية الصحية وتوفير الغذاء في ظل الوضع الإنساني المتردي. (وكالات)
