مبادرة «مسراح» التي نظمتها مؤسسة الإمارات في العاصمة أبوظبي، والتي تختص بتدريب الشباب على أساسيات ركوب الجمال والسنع الإماراتي والفنون الشعبية، اختصرت كل المبادرات التي تهدف إلى غرس القيم والهوية الإماراتية في نفوس الشباب، ورسخت من خلال فعالياتها مفاهيم التراث والسنع الإماراتي.
وتضمنت المبادرة التراثية الوطنية ورشاً عملية على عدة أنشطة تراثية أصيلة كإعداد القهوة على الجمر، وشبة الضو وسرد القصص والسوالف الإماراتية، واستهدفت 500 فرد من جيل الشباب من الجنسين ومن كل الجنسيات في عام المجتمع لتعزيز الهوية الوطنية.
وأهم محور في «مسراح» متمثل في قطع مسافة ألف كيلومتر على ظهور الجمال، تتوزع على المشاركين الـ100 الذين سيتم اختيارهم بعد اجتيازهم للاختبارات، بحيث يشارك كل فرد منهم بـ«المسراح» بقطع مسافة 100 كيلومتر، تجربة أقل ما توصف به بأنها اختصرت جميع الحملات التثقيفية والثقافية لغرس الروح الوطنية، والتذكير بأهم التنقلات التي كان أجدادنا والجيل الذهبي يتحركون فيها على أرض وطننا الحبيب بقطع أمياله على ظهور الجمال، واللياقة البدنية والرياضية التي كانوا يتمتعون فيها آنذاك رغم الظروف التي أجبرتهم للتنقل على أقدامهم وباستخدام الدواب.
فمهما كانت المحاضرات والجلسات التعريفية بتاريخ أجدادنا وبدايات المعيشة قبل ظهور النفط وقبل التمدن لن تصل بمقدار ما يعيشه بالضبط الفرد بعودة للزمن الجميل، وتحمُّل المشاق وقطع المسافات على ظهور الدواب، بالطبع ستكون المبادرة مجهزة بكل التسهيلات التي تخفف من وطأتها على المشاركين وتعيشهم التجربة الحقيقية مغلفة بالحب والحنان والتيسير والأمان لكل الأفراد المشاركين، إلا أنها رسالة عميقة للشباب تعزز ارتباطهم بهويتهم الوطنية، وتجعلهم فخورين بإنجازهم على خطى الأجداد.
«المسراح» بالماضي، كان مخططاً يبدأ من الفجر، واختيار الطريق لم يكن عشوائياً، بل مدروس حسب نوعية النقلة على الجمال أو الحمير، فإذا كانت فقط للعوائل من غير ماشيتهم وحلالهم فلها طريق خاص يستخدمون فيها الجمال، وإذا كانت مع الحلال لها طريق مختلف، ويستخدمون الحمير لنقل الأمتعة، ويستمرون في المسير مع بعض الاستراحات الخفيفة إلى أن يحل الظلام، يتخذون مواقع محددة للاستراحة طوال الليل، وإذا كانت أيام منتصف الشهر حين يكون القمر بدراً ساطعاً يساعدهم على استكمال المسير ليلاً، أما إذا كان خلاف ذلك فيبدؤون مسراحهم قبيل الفجر.
اختيار «المسراح» لإعادة إحيائه ولو بالإعداد المسبق والتجهيز وإعداد الشباب لتلك المهمة، اختيار موفق ونأمل أن تحذو الجهات المماثلة في أهدافها بتطبيقه على مستوى الدولة بمختلف الإمارات، ليشد شبابنا الرحال ويدخلوا من خلاله بوابة الزمن الجميل.

[email protected]