أعلن «أسطول الصمود العالمي»، أن القوات الإسرائيلية، احتجزت أكثر من 443 متطوعاً من 47 دولة بشكل غير قانوني بعد اعتراض إسرائيل لسفنه في المياه الدولية، مطالباً بالتدخل الدولي الفوري وضمان سلامة المتطوعين في الأسطول، وإطلاق سراحهم فوراً، في وقت أكدت فيه إسرائيل عدم نجاح أي من السفن في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وذكر أسطول الصمود العالمي في بيان: أن القوات الإسرائيلية اعترضت سفن القافلة السلمية بالمياه الدولية، واختطفت مئات المتطوعين، واصفاً عملية الاعتراض الإسرائيلي بأنها «جريمة حرب» و«انتهاك صارخ للقانون الدولي»، موضحاً أن المتطوعين المشاركين في القافلة الإنسانية تعرضوا للهجوم بمدافع المياه ورشهم بمياه عادمة، والتشويش على اتصالاتهم,


اعتراض 40 قارباً
واعترضت قوات إسرائيلية سبيل 40 قارباً تقل مساعدات ونشطاء أجانب، من بينهم الناشطة السويدية في مجال المناخ جريتا تونبري، أثناء توجهها إلى قطاع غزة، ما أثار إدانات واحتجاجات على مستوى العالم اليوم الخميس.
وأظهرت لقطات من كاميرات تنقل بثاً مباشراً من القوارب جنوداً إسرائيليين بخوذات ونظارات رؤية ليليلة يصعدون على ظهر القوارب، فيما تجمع الركاب بعضهم، بجانب بعض، وهم يرتدون سترات النجاة وأيديهم مرفوعة.
وأظهر مقطع فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تونبري، أبرز المشاركين في الأسطول، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.


* إلى ميناء إسرائيلي
وفقاً موقع الأسطول الإلكتروني على الإنترنت، تم إدراج 40 قارباً على أنه «تم اعتراضه»، أو «يفترض اعتراضه». ويعتقد أن قاربين آخرين «يبحران»، لكن أحدهما بدا ثابتاً.
ويتوقع نقل القوارب التي تم اعتراضها، ومن عليها إلى ميناء أسدود الإسرائيلي في البداية. وقال شاهد من رويترز إنه شاهد وصول أحد القوارب للميناء.


ترحيل المتطوعين
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس»: «كل الركاب بخير وبصحة جيدة. وهم في طريقهم بسلام إلى إسرائيل، حيث سيتم ترحيلهم إلى أوروبا». وأضافت: «لا يزال آخر قارب من هذا الاستفزاز بعيداً. وإذا اقترب، فسيتم أيضاً منعه من محاولة دخول منطقة قتال نشطة وكسر الحصار».
وانضم رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوسا إلى الإدانات الدولية لاعتراض إسرائيل للقوارب، والذي وصفه بأنه «جريمة جسيمة أخرى ترتكبها إسرائيل ضد التضامن والمشاعر العالمية الهادفة إلى تخفيف المعاناة في غزة، وتعزيز السلام في المنطقة».


انتهاك القانون الدولي
وقال إن اعتراض القوارب في المياه الدولية يعد انتهاكاً للقانون الدولي، ودعا إلى الإفراج الفوري عن مواطني جنوب إفريقيا، وغيرهم ممن كانوا على متن الأسطول، ومنهم نكوسي زويليفيليل حفيد الرئيس السابق نيلسون مانديلا.
وقالت سهاد بشارة المديرة القانونية لمركز عدالة، وهو منظمة حقوقية ومركز قانوني في إسرائيل، إنه يتوقع نقل النشطاء إلى سلطة الهجرة فور وصولهم إلى أسدود، حيث سيتم نقلهم إلى سجن كتسيعوت (النقب) في جنوب إسرائيل قبل ترحيلهم.
وأضافت: «همنا الرئيسي في هذه المرحلة، بالطبع، هو سلامتهم وحالتهم الصحية أيضاً، والتأكد من حصولهم على المشورة القانونية، قبل جلسات محكمة الهجرة وأثناء وجودهم في السجن الإسرائيلي».


* معارضة كبيرة لحصار غزة
يحمل الأسطول، الذي بدأ الإبحار في أواخر أغسطس/آب، أدوية وأغذية لقطاع غزة، ويتألف من أكثر من 40 قارباً مدنياً، ويقل نحو 500 شخص، بينهم برلمانيون ومحامون ونشطاء. وأسطول الصمود هو أبرز تحرك رمزي لرفض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وحظي تقدم الأسطول عبر البحر المتوسط باهتمام دولي، وأرسلت دول مثل تركيا وإسبانيا وإيطاليا قوارب، أو طائرات مسيّرة في حال احتاج رعاياها إلى المساعدة. وأصدرت إسرائيل إنذارات متكررة طالبت فيها الأسطول بالتراجع.
ووصفت أنقرة «الهجوم» الإسرائيلي على الأسطول بأنه «عمل إرهابي» يهدد حياة مدنيين. وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية، أن الادعاء العام في إسطنبول أعلن أنه بدأ تحقيقاً في اعتقال 24 تركياً على متن قوارب مشاركة في الأسطول بتهم تشمل سلب الحرية ومصادرة مركبات نقل والإضرار بالممتلكات.
وأمر الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو، بطرد كامل الوفد الدبلوماسي الإسرائيلي، الأربعاء، بعد احتجاز كولومبيين اثنين من المشاركين في الأسطول، كما ألغى اتفاقية التجارة الحرة بين بلاده وإسرائيل.
ووصف بيترو اعتقال مواطنيه بأنها «جريمة دولية جديدة» يرتكبها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وطالب بالإفراج عنهما.
وندد رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، الخميس، بأفعال إسرائيل، وقال إن القوات الإسرائيلية احتجزت 23 ماليزياً. وقال أنور في بيان: «بعرقلة مهمة إنسانية، أظهرت إسرائيل ازدراء تاماً ليس فقط لحقوق الشعب الفلسطيني؛ بل أيضاً لضمير العالم».


* احتجاجات حول العالم
وأجج اعتراض إسرائيل لأسطول الصمود احتجاجات في إيطاليا وكولومبيا، كما تمت الدعوة إلى خروج احتجاجات في اليونان وأيرلندا وتركيا. ودعت النقابات الإيطالية إلى إضراب عام الجمعة تضامناً مع الأسطول.
وحذرت البحرية الإسرائيلية سابقاً الأسطول من أنه يقترب من منطقة قتال نشط، وينتهك حصاراً قانونياً، وطلبت من المنظمين تغيير مساره. وعرضت نقل أي مساعدات بشكل سلمي عبر قنوات آمنة إلى غزة.
والأسطول، هو أحدث محاولة بحرية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني الذي تحولت مساحات كبيرة منه إلى أنقاض بسبب الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين.


إشادة حماس
وعبرت حركة «حماس»، في بيان عن دعمها للنشطاء، ووصفت اعتراض إسرائيل للأسطول بأنه «عمل إجرامي»، ودعت إلى احتجاجات للتنديد بأفعال إسرائيل.
وأضافت الحركة في البيان: «نحيي شجاعة النشطاء الأحرار، وإصرارهم على كسر الحصار عن شعبنا، وندعو أحرار العالم إلى تنظيم الفعاليات الشعبية والاحتجاجات المنددة بهذه الجريمة، للتعبير عن الغضب والاستنكار الدولي تجاه اعتداءات الاحتلال، والمطالبة بوقفها فوراً».
كانت القوارب على بعد حوالي 70 ميلاً بحرياً، عند اعتراضها قبالة القطاع المدمر داخل منطقة تسير فيها إسرائيل دوريات لمنع أي قوارب من الاقتراب من قطاع غزة. وقال المنظمون، إن اتصالاتهم تعرضت للتشويش، بما في ذلك استخدام بث مباشر بالكاميرات من القوارب.
وندد مسؤولون إسرائيليون مراراً بمهمة الأسطول، ووصفوها بأنها خدعة إعلامية.
وقال جوناثان بيليد السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا عبر«إكس»: «هذا الرفض الممنهج لتسليم المساعدات يظهر أن الهدف ليس إنسانياً؛ بل استفزازياً».
وقتلت إسرائيل في حربها المدمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر تشرين 2023، أكثر من 65 ألفاً في القطاع.