بدأ العدّ التنازلي للدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب (من 5 إلى 16 نوفمبر المقبل) تحت شعار«بينك وبين الكتاب»، الشعار الذي يُظهر العلاقة التاريخية بين الإنسان والمعرفة ووسيطها التاريخي أيضاً.. الكتاب، وهي العلاقة الماثلة دوماً في مشروع الشارقة الثقافي منذ أكثر من أربعة عقود، والمتاحة باستمرار للتأمل والقراءة بوصف الكتاب، حامل المعرفة، هو أساس كل حضارة متفوقة، وكل ثقافة إنسانية رفيعة..
بينك وبين الكتاب علاقة أمومية إن جازت العبارة، تتصل بالنشوء والتربية والتكوين، وإذا أردت فإن الأم التي تَحمل وتُرضع وتُربي وتَسهر وتخاف عليك وتحميك، وتبني شخصيتك الأولى أو كينونتك الأولى، تتماهى مع الكتاب الذي يعلم، ويربي، ويبني، ويحمي..
بينك وبين الكتاب قصة عائلة ووجود مادي ومعنوي، فالكتاب في بيتك، بيت أمّك وأبيك اللذين ربما كان لهما الفضل في تكوين مكتبة في البيت، إذا كانا رزقا نعمة القراءة والكتابة في الأزمان القديمة، أزمان الحاجة وشظف العيش، والأميّة، والجهل، وغيرها من صعوبات ومعوّقات لم ينتصر عليها إلّا من كان يعرف قيمة الكتاب..
بينك وبين الكتاب قصة روحية صامتة، إذْ يعلّمك الكتاب فن الصمت أو ثقافة الصمت حين تقرأ، وأنت وحدك مع الورق ورائحة الحبر، وصوت الصفحات التي تنتقل بك من زمن إلى آخر، ومن حضارة إلى أخرى..
بينك وبين الكتاب ميثاق مكتوب بالعينين وأنت تتابع الكلمات المطبوعة على الورق، كأنها تأخذك إلى حقيقتك البشرية المبكرة، حين كنت تقرأ وأنت طفل، ثم وأنت شاب، ثم وأنت كهل..
ببنك وبين الكتاب هذه الدولة المعرفية والجمالية التي يؤسسها الشعراء، والفلاسفة، والعلماء، والروائيون، والورّاقون، والنسّاخون. رجال الكتابة ونساؤها، أو أبطال الكتابة، وشهداؤها، وحالموها الكبار الذين حوّلوا الأحلام إلى حقائق..
بينك وبين الكتاب صداقة، ومصاهرة، وقربى، وعلاقة دم.. حين يتحوّل الحبر إلى كلام ولغة حياة، وحياة إنسان، أو حياة شجرة، أو حياة طائر..
بينك وبين الكتاب سفر طويل، ومجالسة رائعة، وفكرة لا تموت، وتفاؤل لا ينتهي، ومحبّة تتجدّد، ورفقة لا تزول..
بينك وبين الكتاب زواج الهواء إلى النرجس، وارتباط الوردة بالنّدى، وقران الشجرة بأزهارها وأعشاش الطيور بين أغصانها الخضراء..
بينك وبين الكتاب ليل ونهار، وفصول، وأعياد، ومهرجان. عرس ومرايا ولغات. ناس، وأرواح، ومسرّات..
بينك وبين الكتاب.. الشارقة، ميثاقك، وتوقيعك، وعنوانك، ورؤياكْ..
[email protected]