في حياة كل منا علامة تركها إنسان ما، علّمه فطبع بصمة وذكرى؛ حتى الأميّ مر في حياته من علّمه مهنة وحكمة ودرساً.. ورافقته كلماته مدى العمر؛ هؤلاء الذين يعطوننا دروساً مجانية في الحياة لا يمكن أن ننساهم، فما بالنا بمن يعطينا الكثير من وقته وجهده ويكرّس حياته ليعلّم آلاف الأطفال جيلاً بعد جيل، ومن يدرك فعلياً أنه شريك في تنشئة أجيال وفي تعديل سلوكيات وأحياناً تغيير مسار طالب!.
في الخامس من أكتوبر كان «يوم المعلم العالمي»، في طفولتنا كنا نعتبره يوماً سعيداً ومناسبة للاحتفال والتعبير عن حبنا لمدرّسينا، تلك العلاقة الطيبة التي كانت تربطنا عاطفياً بالمعلّم، كانت تجسد لنا شكلاً من أشكال الارتباط بمن يمارس دور الرعاية والاهتمام بنا خارج المدرسة، وكأن المعلّمة هي صورة أخرى عن الأم، وكذلك نبحث عن صورة مشابهة للأب في المعلّم.. فهل مازالت الصورة على حالها مع تطور الزمن وتطور الأساليب التعليمية؟
مهما تطور العلم ومهما تغيرت الأساليب التعليمية، إلا أن دور المعلّم لن يتغير، ورسالة المعلّم لن تتبدل أو تتلاشى، وقدر المعلّم سيبقى عالياً؛ هو تطور طبيعي يواكب تطور الزمان والإنسان، ورغم وصولنا إلى مرحلة استبدال الكتاب الورقي بالإلكتروني، وانتشار التعليم عن بعد وأحياناً التعليم عبر فيديو مسجّل.. إلا أنّ الآلة لن تحلّ مكان الإنسان ولن تغني عن وجوده، وخلف الأونلاين والفيديو والتعليم عن بعد يوجد مدرّس؛ وخلف كل تطور وكل ابتكار هناك معلّم وجّهَ وعلّمَ وأسهم في تشكيل وعي المبتكرين والمبدعين وشارك في حثهم وتشجيعهم على العمل من أجل الوصول إلى المزيد من المعرفة والمزيد من الإبداع والنجاح.
لا تكتمل الخطوات في الحياة إلا من خلال اكتمال سلسلة التسليم والاستلام، معلّم وتلميذ، عطاء وأخذ، فكرة تكمّل فكرة، خطوات ترسم دروباً تمشيها أجيال وتكمل الرحلة بخطوات جديدة ترسمها بنفسها لأجيال مقبلة.
المعلّم حكاية استدامة في العطاء، لا تتوقف ولا تنتهي، بل قد تكون الأكثر تجسيداً لفكرة الحياة نفسها، رعاية الأبوين لأبنائهم مدرسة أولى، تسلّم أطفالها إلى المدرسة الثانية حيث المؤسسة التعليمية، ومن المدرسة الأولى إلى الثانية تخرج أجيال قادرة على المساهمة بشكل فعلي في تنمية المجتمع، حيث تلتقي كل الجهود وكل المدارس والأفكار والعقول، ونصبح معاً شركاء في بناء وطن يفخر به أبناؤه وبناء مستقبل آمن. من البيت إلى المؤسسة التعليمية إلى المجتمع، في كل ركن معلّم علّمنا وعلّم فينا، ونكنّ له التقدير ونحييه لأنه منحنا فرصة المشاركة في رسم طريق مستقيم للمجتمع وللحياة.
علّمنا وعلّم فينا
7 أكتوبر 2025 01:44 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 أكتوبر 2025 01:44 صباحًا
شارك