نور المحمود
لو حاولت التركيز قليلاً في نوعية المخاوف التي كانت تصيب الناس ودفع الجهات المختصة إلى تحذيرهم من عمليات نصب وسرقة قد يتعرضون لها، فستجدها محدودة وبدائية، كانت تقتصر على سرقة المنازل من قبل لصوص أو عمال نظافة مخادعين.. وسرقات في الشوارع متنوعة مازالت موجودة حتى الآن في كل دول العالم، أضيف إليها النصب الإلكتروني وسرقة صفحات التواصل الاجتماعي، ثم التسلل إلى الحساب المصرفي وسرقة المحفظة الإلكترونية والصور وكل ما يحتويه الهاتف من معلومات.. وكلها سرقات حديثة تتم عن بُعد.
نتطور وتتطور أساليب السرقة بل صارت تسبقنا في سرعة تطورها وتنوعها، لدرجة أن كمّ التحذيرات التي تصدر عن الجهات الأمنية المعنية تفوق كل ما عرفناه وقرأناه وسمعنا عنه في حياتنا من تعليمات وتحذيرات من عمليات نصب! يكفي أن نعود إلى كل بيان يصدر عن مجلس الأمن السيبراني في حكومة الإمارات، لنلاحظ كمّ التحذيرات المتوالية التي يحذر فيها الناس من الوقوع ضحايا لعمليات النصب والاحتيال والتي يكون مسرحها الفضاء الإلكتروني، والذي يشمل طبعاً كل ما له علاقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يستغله البعض للقيام بعمليات سرقة مازال يقع ضحيتها أشخاص كُثر.
آخر تلك الحقائق التي تصدمنا، توصل النصابون إلى التسلل إلى ضحاياهم عبر انتحال صفة أحد معارفهم أو أقاربهم، ولأن حيلة انتحال الصفة بالاسم أو بسرد بعض المعلومات الشخصية عن الضحية لم تعد تنطلي على أحد، توصلوا إلى تزييف الصوت والصورة، بحيث يتمكن المتصل من إقناع الضحية بأنه أحد معارفه أو أقربائه، فيجري معه مكالمة فيديو عبر الهاتف، ليطمئنّ ويصدّقه ثم يطلب منه تحويل أموال، أو إعطائه بعض المعلومات الحساسة مثل أرقام سرية أو مصرفية..
لم يعد أحد بمأمن من تلك الأفخاخ التي ينصبونها للناس، بل وصلنا إلى مرحلة خطيرة جداً، حيث يمكن استغلال صوت وصورة الإنسان في أي عملية احتيال، كما يمكن التسلل إلى قلب المنازل الذكية من خلال اختراق الأنظمة الذكية مثل الإضاءة والتكييف والمساعد الصوتي.. لذلك الحذر ضروري والوعي بكل تلك المخاطر واتّباع التعليمات الصحيحة من أجل حماية النفس والآخرين وكل الخصوصيات والمعلومات الحساسة ومعرفة كيفية التمييز بين الحقيقي والمفبرك أو المزيف.
كل هذه الأمور لم تعد اختيارية، ولا الاطّلاع على كل المخاطر وتطور أساليب النصب يأتي من باب الفضول، فحتى وسائل الترفيه الإلكترونية تضع الإنسان أحياناً في مواجهة مع مجرمين إلكترونيين، والحل يكون بالالتزام بنصائح الجهات المعنية لمنع الكوارث في زمن يتسابق فيه الإنسان مع التطور من أجل الحفاظ على خيوط الصدق والحياة الواقعية السليمة بين يديه.