الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مصر الخضراء

1 نوفمبر 2026 00:48 صباحًا | آخر تحديث: 1 نوفمبر 2026 00:49 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أكتب هذه المقالة وأنا أجلس مطلة على نهل النيل، في مصر الخضراء، مصر التي لم يتغير شعبها: البساطة والطيبة، شعب يحاول أن يعيش في كل الظروف. أطل على امتداد البصر على مياه النيل التي كانت ولا تزال رمزاً لمصر، وتاريخها الممتد لآلاف السنوات. كنت أحضر في استضافة كريمة، مؤتمر المطارات الخضراء، وكم يسعد المرء أن يرى في منطقته احتضاناً للفعاليات العالمية ذات البعد والأثر العلمي العميق، ذات التجربة المنقولة والرؤية العميقة لمستقبل الطيران وما قد يؤثر فيه وكيف تتفادى الدول ميزانيات مستقبلية بالتخطيط الواقعي والعميق، فشكراً لمصر الاحتضان ومبارك لها هذا النجاح وهذا الحضور.
المتحف الكبير، كنت أنتظر زيارته منذ سنوات، مثلي مثل الملايين الذين يحبون تاريخ مصر، وحضارتها، فهو تاريخ عميق في تفاصيله وغريب في ما مر به. تختلف القصص والنظريات، لكن لن يختلف أحد على أن من عاش على هذه الأرض كان حالماً، ومبدعاً، وفي تفاصيل حياته رقي ونموذج مبهر لأسلوب الحياة التي كان يريدها. في فوج الآلاف وأنت تسير في المتحف ترى في الوجوه الاستغراب، ولربما الاندهاش والإعجاب لما يرون. لم تكن الكثير من المشاهد مغطاة بالزجاج لا سيما الآثار الكبيرة والمجسمات. كنت أمشي وأنا أشعر برائحة الحجر الطبيعي، ورائحة ما بنيت وتشكلت منه هذه الأشياء، فكنت كمن يعيد في ذاكرته سؤاله المتكرر، كيف ومتى استطاعوا أن يفعلوا هذا؟
المتأمل، حتى في تفاصيل الصناديق وغرف القبور، والملابس، إلخ، يجد دقة ورؤية في رسم الحياة بتفاصيلها: ألوان زاهية، لن ترى سوى نشر للبهجة والسعادة، سترى الغناء، الحياة البسيطة، وما لن نختلف عليه أن من عاش وأورث مصر كل هذا، لم يكونوا أناساً عاديين..! الأهرامات عظيمة ودقتها وهندستها لا يختلف عليهما اثنان، ولكن ما تقرأه وأنت تتجول في المتحف الكبير سيبهر روحك لتقول لها ليتنا نعود إليهم لنرى كيف كانت حياتهم؟ أراها حياة ثرية بالفكر (وإن كان مغلوطاً)، لكنه الفكر الذي جعلهم يملؤون يومهم، وفنهم، وإبداعهم بكمٍ لا نعرفه إلى اليوم، استمر لآلاف السنوات.
كنت أشاهد الكثير من الرسومات في صغر حجمها وتراصها، تخبرني أنا التي أمارس الفن بين حين وآخر أن من لامست يداه هذه الأشياء كان إنساناً في تفاصيل روحه حب وشغف وانتماء لما يفعل. الفن رسالة وهوية وصورة تعكس ما بداخلنا، وفي كل الممرات، المنحوتات، التقاليد، القبور، المجوهرات، وفي وقفة رمسيس المجلة، ستقرأ جملة سترددها في صدرك كلما مشيت: كان الإنسان عظيماً في وقته وفي كل زمن سيتذكره الكوكب الذي عاش عليه، وإن غابت الأسماء والتفاصيل، لكنه مستمر بحضارته، شكراً مصر.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة