الجيل الذي وُلد بين زمن البساطة القديمة، وزمن بداية التكنولوجيا الحديثة، جيل يشعر بالضـــــياع فهو لا ينتمـــــي تماماً لأي منهما، يحاول التأقـــــلم مع سرعة التكنولوجيا ومجاراتها، وبين الحنين الى الماضـــــي بكل ما فيه من بساطة ونقاء، والبحث عن بعض أشيائه المنسية، تبدل كل شيء حرفياً. ولد هذا الجيل فــــي زمـــــن بسيط بلا هواتف ذكية ولا وسائل تواصل، ولا إنترنت، فــي مجتمع مترابط وقريب من بعضه البعض، يلعب أطفاله تحت أشعة الشـــمس بمرح، مجتمع لـــه خصـــوصية فــي حياته، فلا يطلع عليها أحد.
عاش مع رسائل الورق وصناديق البريد الحديدية، ومع قنوات تلفزيون أرضية معدودة، وكان بغايه السعادة والرضا بهذه القنوات التي تُعد على الأصابع، وهذه الرسائل الورقية.
الهدوء يعم المكان، وأفراد المجتمع محافظون ومتمسكون بلباسهم التقليدي بشكل لافت للإعجاب.
هذا الجيل الذي بين زمنين، جيل يحاول التوفيق بين دفء الماضي وضجيج الحاضر، والرغبة في البساطة وبنفس الوقت الخوف من التخلف عن الركب.
هذا الجيل الذي يملك ذاكرة مزدوجة، ذاكرة من ورق، وذاكرة من ضوء شاشة.
جيل عرف طعم انتظار الرسائل الورقية، وصوت رنين الهاتف الأرضي، ولمه العائلة، لكنه اليوم يرسل رسالة فورية في هاتفه الذكي، ويستغرب إن لم تُقرأ خلال دقائق، فصار يحمل في داخله صورتين متناقضتين للعالم، زمن كان الناس يمشون فيه بخطوات بطيئة وهادئة لكنها تنجز كل شيء في وقته مع شعور بالسكينة، وزمن الكل فيه يركض كأنه في سباق ماراثون، وبالرغم من التكنولوجيا التي تسرّع كل شيء، أصبح الفرد لا يكاد يجد الوقت الكافي لإنجاز ما يريد إنجازه ويفتقر للحظات الهدوء.
عاصر هذا الجيل بيوتاً تتحول من جلسات عائلية دافئة إلى شاشات مضيئة باردة يجلس أمامها الجميع صامتين.
ربما لن يفهمه الجيل الجديد، لكنه عرف أنه جيل التوازن الصعب، حمل الماضي في قلبه، ويمضي للمستقبل بخطى حذرة، ليس أفضل ولا أسوأ ممن قبله أو من جاء بعده، لكنه يحاول ألا يضيع بينهما.