لا يكفي التركيز على نشر الوعي بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن، والتشديد على نقل كل تلك النقاط إلى الأطفال والشباب، بل هناك جانب مهم آخر قد لا ننتبه إليه ولا يخطر على بال الناس أنه يستكمل شروط حماية الأجيال الجديدة من الوقوع في أفخاخ سوء استخدام التقنيات الحديثة وخصوصاً الذكاء الاصطناعي؛ حيث لا يعلم الجميع بوجود مواصفات دقيقة «للاستخدام الأخلاقي» للذكاء الاصطناعي!.
لا مجال للهروب من الواقع، فاستخدام الذكاء الاصطناعي صار متاحاً للجميع، ويلجأ إليه الطلبة أحياناً في استشارات مختلفة ليساعدهم على حل مسائل أو طرح أفكار جديدة.. ولأن هذه الوسيلة أصبحت متاحة في مجال التعليم، أطلقت وزارة التربية والتعليم منصة «تمكين أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» المتخصصة، على هامش معرض «جيتكس غلوبال 2025»؛ الوزارة تستهدف تحديداً صغار السن من الطلاب أي الذين تتراوح أعمارهم بين السبع والعشر سنوات، وهي تضع هدفاً أمامها، غرس قيم استخدام التقنيات الحديثة وزرع الوعي في عقول طلابنا كي يضعوا المسؤولية أمام أعينهم وربط التكنولوجيا الحديثة بالأخلاقيات والمبادئ الإنسانية التي يجب ألا يفرّط فيها أو يتجاهلها أي إنسان.
هذه المبادرة تأتي طبعاً مواكبة لرؤية وزارة التربية في إعداد جيل رقمي واعٍ، فالأطفال والشباب يسبقوننا في الوصول إلى المعرفة في التقنيات الحديثة وكيفية استخدامها، لذلك من الضروري والمهم جداً توجيههم ليسلكوا الطريق الصحيح في توظيف التقنيات الحديثة بما يتناسب والقيم الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية، وتبشرنا الوزارة بأن «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً أساسياً من المنظومة التعليمية المستقبلية في دولة الإمارات، بالتوازي مع تطبيق منهج الذكاء الاصطناعي في مختلف المراحل الدراسية».
ضبط كيفية تعامل الأبناء مع التقنيات الحديثة والوسائل التكنولوجية الذكية، يرشدهم إلى الطرق السليمة ويقيهم مطبات تلك الوسائل ومن يسيئون استخدامها، ويفتح في الوقت نفسه المجال أمام الأطفال والشباب للعمل بأمان والانشغال بالابتكار وتطوير أدواتهم وتيسير أمورهم التعليمية ومواكبة التقدم السريع الذي يتحقق في الدولة.
الاستدامة والشفافية والأمان وحماية البيانات والمسؤولية والمساءلة والرقابة وعدم الإضرار.. هي ليست كلمات ولا شعارات، بل من أساسيات بنود أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومهم جداً التشديد على ضرورة حرص المدارس على مراقبة الأطفال وترسيخ كل البنود التي تقيهم من الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي، وترسخ لديهم مفاهيم جديدة حول تلك التقنيات وكيفية التمييز بين الاستفادة منها والعمل من خلالها لتطوير المهارات وتحقيق التقدم في الحياة، وبين سوء استغلالها ومخاطر الاستسلام لها بلا ضوابط أخلاقية.