لم تعد هناك موضوعية مطلقة في وسائل الإعلام التقليدية.. هذه المقولة صحيحة إلى حد ما، حيث تجد مع اندلاع كل حرب وقوف قلة قليلة من القنوات ووسائل الإعلام المكتوبة على الحياد، بينما تأخذ البقية طريق الانحياز لطرف على حساب الآخر، لكن في ظل وجود السوشيال ميديا، أصبحت هناك أطراف أخرى تلعب دور غسل الدماغ والتستر على الحقائق أو تشويهها عمداً، بينما تنحاز فئة أخرى إلى تغيير الحقائق وإطلاق الشائعات في محاولة للتأثير في الناس وكسب حرب الأعصاب.
كلما تصفحت السوشيال ميديا سواء المواقع الرسمية أو الصفحات الشخصية، تدرك أنك أمام عواصف من الحوارات والتصريحات والكلام التي تهب في كل الاتجاهات، ولا بد من أن تصيبك بدوار يجعلك تتمسك بما لديك من عقل وقدرة على التحليل بوعي ومنطق كي تحافظ على توازنك. تتوتر وتتأثر عن بُعد، نعم ليست الدراسة ولا العمل وحدهما عن بُعد، بل التراشق الكلامي والتحليلات من أفواه غير أصحاب التخصص تخترق جدار الهاتف لتصيبك مباشرة، فحتى لو لم تقتنع بما يقولونه إلا أنك تشعر باشمئزاز من هؤلاء الذين يكتبون أخباراً غير دقيقة ولا صحيحة وينشرونها بشكل يبدو وكأنه من مصدر موثوق به أو نقلاً عن شبكة إخبارية، لا يخشون تلفيق الأحاديث ونسبها إلى شخصيات مسؤولة، فيقع في فخ تصديقها وإعادة نشرها من لم يدركوا بعد كيفية التمييز بين الحقيقة والكذب، ومن مازالوا لا يلتفتون إلى مصدر الخبر والصفحة التي تنشره.
يصاب بحالة هلع من يعيش في الخارج ولا يرى بأم العين ما يحصل في البلد، ويصاب بالرعب على أهله وأحبابه من تغرّب بهدف العمل أو الدراسة، فأنّى له أن يطمئن على أحوالهم إذا بقي معرضاً لتجاذبات السوشيال ميديا وما يقال على لسان فلان وما يعلق عليه علان، ناهيك عن الصراعات التي يخلقها البعض عمداً بإهانته شعوب كي يحقق انشقاقاً ويخلق فتنة بين الناس، وللأسف تجد من يتلقف التغريدة أو ما ينشره أحدهم على صفحته فيتوالى سيل من التعليقات لا تدري إن كانت من متابعين حقيقيين أم من أسماء وصفحات مزيفة تخفي هوية أشخاص لهم أغراض خبيثة، يتعمدون توسيع رقعة الخلاف أو خلق خلاف من لا شيء، هؤلاء الذين يطلق عليهم لقب «الجيوش الإلكترونية» أو العصابات الإلكترونية.
توازنك هو المعيار، والأحوال التي نعيشها جميعاً تتطلب منا التمسك بالوعي والتأكد من كل كلمة ومعلومة قبل الانفعال أو اتخاذ المواقف وتصدير رد الفعل، الحكمة في التفاعل الواقعي والافتراضي مطلوبة اليوم كي لا ننجرف خلف أفخاخ كثيرة.
عواصف في كل الاتجاهات
2 أبريل 2026 01:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أبريل 01:19 2026
شارك