يبدأ الإنجاز الحقيقي من لحظة اتخاذ القرار عند البدء في أي من أهدافك أو أعمالك، دون انتظار الرغبة أو الحماسة لفعله، أو الانتظار لحين حضور هذا الشعور بالرغبة أو كما يطلق عليه المزاج، وهو نوع من الهرب من إنجاز هذا العمل والتكاسل فيه.
عندما تفعل ما يجب فعله حتى لو غابت الرغبة أو الحالة النفسية والمزاجية فيه، هذا هو الإنجاز الفعلي والحقيقي الذي عليك أن تفخر فيه بنفسك قبل أن يفخر بك الآخرون، وأنك تدرك أن النتيجة أحياناً هي ما تمنحك الدافع وليس العكس.
الخطوات الصغيرة المنتظمة والمستمرة أقوى بكثير من الخطوات العملاقة الملأى بالحماسة المؤقتة، فلو قرأت صفحة أواثنتين من أي كتاب، أفضل بكثير من أن تنتظر ساعة صفاء لكي تبدأ بقراءة كتاب كامل، وأن تبدأ بممارسة المشي 5 دقائق أو عشراً أفضل من انتظار الساعات المؤجلة لبدء المشي وجعله عادة في حياتك، وأن تكتب بعض الكلمات في دفترك أفضل من انتظار اللحظة التي قد لا تأتي للبدء في تحقيق هدفك من تأليف كتاب، فليس هناك لحظة مثالية للبدء في قراءة كتاب أو كتابة كلمات قليلة يومياً أو ممارسة الرياضة والمشي لخمس دقائق، بل هي خطوات وإنجازات بسيطة تراكمية ومع الوقت ترى وتلمس فائدتها ونتائجها.
كلما عودت عقلك على الإنجاز ولو لشيء بسيط يومياً، يتعود على الاستمرار وتصبح العملية سهلة وممتعة بنفس الوقت.
لقد حان الوقت أن نغير علاقتنا مع فكرة لحظة أو توقيت البداية، لا تبدأ لأنك مستعد، بل ابدأ مهما يكن ما تشعر به حالياً، ابدأ وأنت ترى أمامك النتائج المرجوة وقد تحققت.
لا تنتظر بعد اليوم أن تأتيك الرغبة أو الحالة المزاجية للبدء بل اصنعها بأن تبدأ على أي حال أنت به، ولا تنتظر أن تشعر بأنك جاهز، لأن الجاهزية تتولد مع الحركة لا من حالة الانتظار.