تعتبر جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالية في آسيا والتي تشمل ماليزيا، حيث يشارك في قمة موسعة لرابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، واليابان وكوريا الجنوبية، واحدة من أهم جولاته من حيث اللقاءات التي يعقدها مع قادة آخرين، وإنجازات سياسية في إطار مساعيه لإنهاء خلافات وصراعات إقليمية. ولعل اجتماعيه أمس مع الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا في ماليزيا، والرئيس الصيني شي جي بينغ في كوريا الجنوبية يوم الخميس المقبل، يمثلان منعطفاً في سياساته تجاه دول يعتبرها خصماً سياسياً واقتصادياً فرض عليها عقوبات اقتصادية وضرائب جمركية عالية.
لكن الإنجاز المهم الذي حققه ترامب هو إشرافه على توقيع «اتفاق سلام تاريخي» بين تايلاند وكمبوديا، اعتبره ترامب «لحظة مهمة لكل شعوب آسيا»، وقال إن «الأمر تطلب 32 عاماً ليتوقف القتال بين تايلاند وكمبوديا، وإن اتفاق السلام بين البلدين سينقذ أرواح الملايين»، وقد استغل ترامب الإتفاق، بتوقيع اتفاق مع كمبوديا بشأن التبادل التجاري، كما وقع اتفاقاً مع تايلاند بشأن المعادن الحيوية.
وكان اجتماع ترامب مع الرئيس البرازيلي، حيث شهدت العلاقات بينهما مؤخراً، توتراً ملحوظاً بعد أن تم فرض رسوم جمركية على البرازيل بنسبة 50 بالمئة، إضافة إلى خلافات سياسية بشأن علاقات البرازيل مع الصين وروسيا، بمثابة «إعلان هدنة» بينهما، حيث أعلن ترامب بعد الاجتماع أنه «يتوقع أن تتوصل فرق التجارة بين أمريكا والبرازيل إلى صفقات جيدة، وبلدانا يتمتعان بعلاقات قوية»، من جهته قال الرئيس البرازيلي إنه «لا أرى سبباً للصراع مع أمريكا، وأتطلع إلى تطوير علاقاتنا الثنائية».
وكان الرئيس البرازيلي قد وجه انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي، متهماً إياه بمحاولة التدخل في الشؤون الداخلية للبرازيل على خلفية اتهام ترامب للقضاء البرازيلي بممارسة «اضطهاد سياسي» ضد حليفه الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، وقال دي سيلفا «لا يمكنه أن يتصرف كما لو أنه انتخب ليكون ضابط شرطة للعالم..».
يذكر أن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والبرازيل يشكل فقط 1.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل، وقال لولا إن العلاقات التجارية مع واشنطن «ليست حاسمة لبقاء الاقتصاد البرازيلي، وأن بلاده لن تتنازل عن مبدأ المعاملة بالمثل في الرد على الرسوم الأمريكية». وهذا يعني أن جولة المفاوضات التجارية بين البلدين سوف تكون صعبة، ولا يعرف ما إذا كانت القمة التي جمعت الرئيسين سوف تؤدي إلى اتفاق تجاري جديد.
جولة ترامب سوف تتوج بلقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يوم الخميس المقبل في كوريا الجنوبية، وستشكل بنتائجها تطوراً مهماً بالنسبة للاقتصاد العالمي وللعلاقات بين البلدين، خصوصاً إذا ما تم التوصل إلى اتفاقات اقتصادية تتجنب فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100 بالمئة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ترامب يتطلع إلى «لقاء جيد جداً» مع شي، على ضوء الاجتماع الذي وصف ب «البناء جداً» بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بينست ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ.
ربما تؤدي جولة ترامب الآسيوية إلى احتمال لقائه مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، حيث أعرب عن انفتاحه على مثل هذا اللقاء الذي كان التقاه لآخر مرة عام 2019.
ترامب في هذه الجولة يحاول أن يجمع نقاطاً إيجابية لمصلحته، ربما كي يعزز مقولته بأنه «رجل سلام».