نعلم أن إعادة التدوير هي بإعادة استخدام المواد المهملة او المنتهية صلاحيتها في الاستخدام أو حتى التي أصبح الاستغناء عنها خياراً وارداً لدى المستهلك. وإعادة التدوير لم تعد فكرة خاصة بالمحافظة على البيئة فقط، بل هي تتجاوز ذلك بكثير، فهي وإن كانت تبدو بفكرة جمع المواد المستهلكة كالورق من الكتب أو الصحف، أو الزجاج بشتى أنواعه أو البلاستيك أو الألمنيوم أو الحديد وغيرها من المواد، وإعادة معالجتها بطريقة خاصة لاستخدامها من جديد بدل التخلص منها كنفايات بالحرق أو الدفن، فإنها فكرة للمحافظة على البيئة وخفض كمية المخلفات، بل هي فكرة تتجاوز ذلك بكثير، فهي بجانب أنها مفيدة للبيئة والاستدامة المطلوبة في عصرنا هذا، فهي تساهم في خفض كمية المخلفات التي تُدفن في المكبات أو تحرق، ما يقلل من تلوث الهواء والتربة والماء ويحافظ على الموارد الطبيعية، التي هي حاجة كل فرد.
ويمتد ذلك إلى الجانب الاقتصادي أيضاً، فهذه الصناعة توفر عملاً جديداً، وتقلص كلفة الإنتاج على المصانع، وتساعد الحكومات على تقليص الميزانيات المخصصة للتخلص من النفايات، وتسهم أيضاً في زيادة الوعي والمسؤولية لدى الأفراد، حيث تدفعهم للتفكير في أثر كل منتج أو شيء يشترونه أو يتخلصون منه.
تخيل لو كل فرد في كل منزل ساهم في البدء بتوزيع المواد المستهلكة، البلاستيك من قوارير الماء، أو البلاستيك أياً ما كان نوعه ووضعه في حاويه أو كيس، وجمع كذلك الزجاج من المشروبات والعصائر وغيرها في كيس آخر، وجمع علب الألمنيوم من المشروبات في كيس آخر، وقام بتجميع الورق من الصحف اليومية عند الانتهاء منها ومن المجلات وبعض الأوراق التي انتهى من استخدامها ووضعها داخل صندوق ورقي ليتم إرساله إلى شركات الورق التي تقوم بدورها بإعادة تدويره واستخدامه مرة أخرى، وقد تدفع لك مبلغاً إذا كانت الكمية كبيرة. تخيل هذا في كل منزل يحدث، فكم ستوفر من الوقت والجهد والمال على الفرد وعلى المجتمع وعلى الدولة وتقدم هذه الثقافة التي تؤدي إلى بيئة نظيفة وصالحة للفرد وللأجيال القادمة؟ إعادة التدوير تصنع حياة أخرى من البقايا، وتعيد الحياة بشكل آخر مفيد.