على مدى ساعة وأربعين دقيقة، ناقش الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جي بينغ في قاعدة بوسان الجوية في كوريا الجنوبية، العديد من القضايا الشائكة التي شكلت صلب «الحرب التجارية» القائمة بين البلدين على مدى السنوات الماضية، والتي أدت إلى توتر كبير في علاقاتهما.
الرئيس ترامب وصف المحادثات ب«الرائعة»، وأشار إلى أنه «على مقياس من 1 إلى 10، فإن الاجتماع مع شي كان 12»، وكشف أن مشتريات فول الصويا «ستبدأ في الحال»، كما أكد أنه سيعمل مع الرئيس الصيني بشأن أوكرانيا للتوصل إلى شيء ما، نافياً التطرق إلى مسألة تايوان التي تطالب بها الصين كجزء من أراضيها، والتي تشكل إحدى القضايا الخلافية بين البلدين، ما يعني أنها ظلت معلقة.
هذا اللقاء هو الأول بين الزعيمين منذ عام 2019، حين التقيا في مدينة أوزاكا اليابانية على هامش قمة العشرين، وبعدها جرت مياه كثيرة بين البلدين، عكّرت العلاقات إلى حد بعيد، خصوصاً بعد الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترامب على بكين، بعد عودته الثانية إلى البيت الأبيض.
حاول الرئيسان في بداية اجتماعهما ترطيب الأجواء بينهما، إذ خاطب ترامب نظيره الصيني بالقول: «سعيد برؤيتك مجدداً»، وأضاف «لا شك في أننا سنعقد اجتماعاً ناجحاً للغاية.. ربما سيكون لدينا تفاهم كبير، لطالما كانت بيننا علاقة رائعة».
من جانبه أشاد الرئيس الصيني بجهود ترامب في صنع السلام في غزة، وبين تايلاند وكمبوديا، على الرغم من قوله «إن بكين وواشنطن لا يتفقان دائماً.. ومن الطبيعي أن تحدث خلافات بين القوتين الاقتصاديتين الرائدتين في العالم بين الحين والآخر». ودعا إلى «التمسك بالمسار الصحيح، وضمان استمرارية مسيرة العلاقات الصينية الأمريكية»، أضاف: «لطالما آمنت بأن تنمية الصين تواكب رؤيتكم لجعل أمريكا عظيمة مجدداً».
في ظل هذه الأجواء بدا واضحاً أن الرئيسين يطمحان إلى التخفيف من حدة «الحرب التجارية» والتوصل إلى هدنة بين بلديهما وإبرام اتفاقات بشأن الخلافات التي استعصت على الحل، في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، من خلال علاقة اقتصادية أكثر استقراراً وأكثر ملاءمة.
في نهاية الاجتماع أعلن الرئيس ترامب أن الرسوم الجمركية على الصين ستنخفض إلى 47 بالمئة من 57 بالمئة، كما أن الصين ستواصل تصدير المعادن النادرة، بعد أن تمت تسوية جميع المسائل المتعلقة بها، وفي ما يتعلق بملف الفنتانيل قال ترامب إنه تم الاتفاق على أن شي سيبذل قصارى جهده لوقف الفنتانيل، مضيفاً: سأخفض رسوم الفنتانيل من 20 بالمئة إلى 10 بالمئة، وأن مشتريات فول الصويا ستبدأ على الفور، أما بخصوص إشكالية الرقائق، فقد أعلن الرئيس الصيني بأنه تمت مناقشة مسألة الشرائح الإلكترونية، وسوف يتحدثون مع شركة إنفيديا وغيرها بشأن الحصول على الشرائح، أما الرئيس ترامب فقال أنه لم تتم مناقشة مسألة شرائح الذكاء الاصطناعي المتطورة «بلاكوبل» من إنتاج شركة إنفيديا.
من الواضح أن هناك سعياً لمواصلة المحادثات على أمل التوصل إلى مزيد من التفاهمات التي تضع حداً ل«الحرب التجارية» بين البلدين، لأن قمة واحدة لا تكفي لحل كل المشاكل الخلافية، لذلك أعلن ترامب أنه سيزور بكين في إبريل/نيسان المقبل، فيما سيزور الرئيس الصيني واشنطن في وقت لاحق.
ورغم ما حققته هذه القمة من نتائج، يبقى الغموض قائماً حول مدى استمرار هذا الانفراج، والالتزام بما تم الاتفاق عليه في ظل المنافسة الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.