قالت الروائية والمترجمة اليونانية، بيرسا كوموتسي، لمجلة «كتاب» الصادرة عن هيئة الشارقة للكتاب (العدد الأخير 85)، إنه في العام الماضي، حين كانت الشارقة ضيف شرف معرض «سالونيك» للكتاب، بدأ تعاون جميل بترجمة 14 عملاً لمؤلفين إماراتيين من الشعراء والأكاديميين والروائيين إلى اللغة اليونانية، وأضافت أنها كانت الفرصة الأولى التي يتعرّف فيها القرّاء اليونانيون إلى الأدب الإماراتي.
وترى بيرسا كوموتسي، في الحوار الذي أجراه معها علي العامري الشاعر ومدير تحرير مجلة «كتاب»، أنه مع حلول اليونان ضيف شرف الدورة 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، ستتعزز العلاقات الثقافية أكثر، وستكون هناك فرص أكبر لتبادل الأفكار والكتب بين اليونان والإمارات.
ولدت بيرسا كوموتسي في مصر، وبقيت حتى السادسة من عمرها وهي لا تعرف أنها يونانية، وترجمت أكثر من 40 رواية عربية، و14 مجموعة شعرية تضم نحو 1000 قصيدة لشعراء عرب من القدامى والمعاصرين ضمن منظومة ترجمانية حرفية من العربية إلى اليونانية، وهي، كما جاء في الحوار الذي يركز على فهمها ورؤيتها للترجمة ومصطلحها العالمي تعتبر نفسها نجحت في مهمتها، بحيث أصبح الأدب العربي، وبخاصة الشعر، معروفاً على نطاق واسع في اليونان، من خلال ترجماتها الأولى.
هذا الإنجاز الترجماني اليوناني العربي بشقيه المتقابلين. قامت به كوموتسي بمفردها، مدفوعة من داخلها الثقافي إلى نشر الثقافة الأدبية العربية في بلادها اليونان التي أنجبت أعلاماً استثنائيين في الشعر الإنساني والعالمي مثل: سيفيريس، وإليتيس، وقسطنطين كفافيس (المصري، الإسكندري ذو الدم اليوناني المتوسطي)، وكازانتزاكي صاحب الرواية العالمية ذات الحيوية الشعرية أيضاً، وهي رواية «زوربا اليوناني».
غير أن دوافع كوموتسي لهذا العمل الثقافي الفردي والنبيل في الوقت نفسه، لا تعود إلى دمها وذاكرتها اليونانية التاريخية العريقة فقط، بل، هي ولدت ونشأت، وتعلّمت، في مصر، .. درست في القاهرة، وعرفت فيها نجيب محفوظ، والأهم من ذلك أنها عرفت بالوعي وبالحياة، إنسانية وعالمية الثقافة العربية من خلال الأدب، وتحديداً الشعر والرواية.
نأمل أن تكون صاحبة «أصوات سكندرية»، و«نزهة مع نجيب محفوظ»، ضيفة مثقفة مُرحباً بها في معرض الشارقة الدولي للكتاب يوم غد، لنعاين عن قرب الهاجس الثقافي الذي يشغل قلب وعقل امرأة ربما كان لسانها العربي أكثر طلاقة أو بلاغة من لسانها اليوناني الذي يشكّل ملامح هويتها الوجدانية المتوسطية أكثر مما تشكله ثقافة الجغرافية إن جازت العبارة، فالجغرافية تسحب كينونتها الثقافية إلى الأفق الأوروبي (الغربي عموماً)، لكن حقيقتها المصرية، وطفولتها، ووجدانها الإنساني البسيط، يجعل منها ابنة الوجدان العربي، الشرقي، والمتوسطي على نحو خاص، وهي، في كل الأحوال، رؤية إنسانية.
بيرسا كوموتسي ابنتنا اليونانية العربية المصرية، وصديقة تاريخنا الأدبي العريق.