اليوم.. عيدية الشارقة لنا في الإمارات وللعرب جميعاً وللعالم، وقد أخذت معنى الحياة الأرقى في معرض الشارقة الدولي للكتاب جامعة الثقافة، ومؤسسة الفرح الإنساني التعايشي، وروح الآداب والعلوم والفنون.
مَنْ كان قد ولد في الدورة الأولى للمعرض عام 1982 هو اليوم يتجاوز الأربعين من عمره، يتجول هو وأبناؤه بين الكتب، وفي قلب النور الذي ينبض في حروف الشارقة، رمز الشروق، والضوء، والتجدد والوعي، والفكر، والتأمل الذي يجعل الإنسان هادئاً، وأكثر جمالاً، وهو يكبر على كتاب تلو كتاب، فينضج، ويكتمل، ويعرف الحكمة، ويمتلئ بالمعرفة.
وللمعرض رمزياته وعلاماته، من بينها اللون الذي اختاره كشخصية بصرية ثبتت في الذاكرة من دورة إلى دورة عبر أربعة عقود اللون البرتقالي: التفاؤلي، والمبهج، والمريح للعين، والقلب، والروح.
عيدية سنوية، إماراتية، عربية، عالمية تتجدد بالحياة والفرح والجمال من عام إلى آخر، ومن مرحلة إلى مرحلة، ومن فكر إداري وجمالي إلى آخر، بانتظام ونظام، وشفافية، وتيسير، من لحظة دخولك إلى المعرض، حتى خروجك منه محملاً بالكتب، ونعماتها، وأسرارها، وأرواحها المكثفة بالكلمات، هذه الكلمات المصنوعة من لغات العالم، ومن أبجدياته المتآلفة.
اليوم.. درجة امتيازية أخرى تضاف إلى دفتر الشارقة، وسجل ثقافتها الذي تحول إلى مشروع عالمي بدءاً من إمارة الكتب والكتابة والمكتبات التي عمّرت إلى مئة عام، وتعمّر إلى الألفيات الزمنية القادمة التي تتحول بدورها إلى تاريخ ووثائق، ومدونات للإنسان والمكان.
الكتاب في الشارقة هو اليوم سيد اللحظة وسيد الزمن والتاريخ، إنه كتاب جهات العالم الأربع. كتاب اللغات، وكتاب الشعوب، وكتاب الجمال، والأخلاق والتربية الرفيعة التي تصنع ثقافة التعايش بين الأمم، والدول، والناس البسطاء الجميلين في أقصى درجات أخوتهم البشرية النظيفة.
اليوم، تعطينا الشارقة نعمة التفكير في الزمن بشكل خاص: ففي كل دورة من المعرض نحن نقرأ، إذاً، نحن على ما يرام، عقولنا تعمل وتفكر، وأقلامنا لم تجف، وأرواحنا لم تعجز ولم تهزم، وما أصابها يأس أو قنوط.
اليوم.. نسلم على صاحب السمو الثقافي، الحاكم والحكيم، مؤسس مشروع الشارقة الثقافي وسلطانه وضميره.. السلام عليك ورحمة الله وبركاته، يا سيد القلم، يا من جعلت الشارقة عاصمة للكتاب، وأمينة عليه، ورفعت شأن الأدب، وكرّمت الشعر والشعراء والأدباء والمبدعين.. كلاً في مجاله، وكلاً بقلمه، وريشته، وأوراقه وأحباره.. اليوم، يوم الكتاب، ومن يصنع كتاباً، يصنع حضارة، ومن يصنع حضارة، يحترمه العقل، وتحمله الذاكرة، ويحافظ عليه التاريخ.. هكذا تفكر الشارقة، وهكذا تعمل، وتعلو، وتدوم.
عيدية الشارقة
5 نوفمبر 2025 00:36 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 نوفمبر 00:38 2025
شارك