التوترات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية خطرة على الأمن الإقليمي والعالمي رغم أجواء التهدئة والتفاهم النسبي بينهما، التنافر السياسي حاد بين الحكومتين؛ الولايات المتحدة تُريد نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية،، في حين كوريا الشمالية لها مطالب: (1) توقف الولايات المتحدة عن إجراء المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية (2) ضمان أمن كوريا الشمالية في معاهدة سلام رسمية مُوَقعة بين البلدين (3) رفع العقوبات الاقتصادية.
العَدَاء الكوري الشمالي – الأمريكي، تاريخي – سياسي – عقائدي، منذ الحرب الكورية (1950 – 1953)، التي خلفت ما يقرب من 3 ملايين إلى 4 ملايين من الضحايا الكوريين، وحدث دمار شبه كامل لمُدن كوريا الشمالية، نتيجة للقصف الأمريكي الجوي «العشوائي»، وكادت الولايات المتحدة أن تستخدم السلاح النووي ضد كوريا الشمالية، حين اجتاح جيش التحرير الشعبي الكوري الشمالي كوريا الجنوبية وهزم جيشها واحتل العاصمة سيؤول في يونيو (حزيران) 1950، انتهت الحرب بتقسيم كوريا، وظلت كوريا الشمالية تعتقد بوجود هدف استراتيجي أمريكي – كوري جنوبي «ضِمني» لغزوها وتغيير نظامها الاشتراكي.
أول لقاء قمة تاريخي جمع الولايات المتحدة وكوريا الشمالية كان في 12 يونيو (حزيران) 2018 في سنغافورة، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون، لكن القمة لم تتوصل إلى اتفاق وثاني لقاء قمة جمع بينهما، كان في هانوي – فيتنام خلال الفترة من 27 إلى 28 فبراير (شباط) 2019، وانتهت القمة مبكراً من دون التوصل لاتفاق، وفي يونيو (حزيران) 2019 عُقد لقاء قمة ثلاثي تاريخي جمع قادة كوريا الشمالية والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في قرية (بان مون جوم) على الحدود الكورية الجنوبية – الشمالية، لكن لم يُثمر الاجتماع عن اتفاق، وفي 2019 قالت كوريا الشمالية: إن الزعيم كيم مستعد لعقد لقاء جديد مع الرئيس ترامب شرط أن تأتي واشنطن إلى طاولة المفاوضات (بالموقف السليم).
وفي سياسة تجمع ما بين «الدبلوماسية» و«القوة»، قال الزعيم الكوري الشمالي إنه يحتفظ بذكريات جميلة عن الرئيس ترامب، وأنه منفتح على إجراء محادثات معه في المستقبل، إذا تخلت واشنطن عن مطلبها بأن تنزع بلاده سلاحها النووي، وقال: «إذا تخلت الولايات المتحدة عن هوسها الواهم بنزع السلاح النووي، ورغبت بناء على إدراكها للواقع في التعايش السلمي معنا، فلا يوجد سبب يمنعنا من تحقيق ذلك».
في يوليو (حزيران) 2025 قالت كوريا الشمالية: إن على الولايات المتحدة أن تَقبلَ تَغَيُّرَ الواقعِ، مؤكدة أن أي حوار مستقبلي بين الجانبين لن يؤدي إلى إنهاء برنامجها النووي. قالت كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي: إن العلاقة الشخصية بين كيم وترامب «ليست سيئة»، لكنها حذّرت من استخدام هذه العلاقة كأداة لإجبار بيونغ يانغ على التخلي عن أسلحتها النووية وسيكون ذلك «محض استهزاء» وأضافت أن قدرات كوريا الشمالية كدولة نووية وبيئتها الجيوسياسية «تغيرت جذرياً» منذ عقد القمم بين كيم وترامب، مشيرة إلى أن أي محاولة لإنكار مكانة كوريا الشمالية النووية «ستُرفض تماماً»، وذَكر مصدر أمريكي أن الرئيس ترامب مُلتزم بهدف «نزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية» وهذا يعني نزعه من كوريا الجنوبية، أيضاً، ولكن السلاح النووي، الموجود في كوريا الجنوبية، هو بحوزة القوات الأمريكية.
في الفترة من 18 أغسطس (آب) حتى 28 منه، 2025، أجرت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناورات عسكرية مشتركة تحت مُسمى: «درع الحرية أولشي»، وقد وجه الزعيم الكوري الشمالي انتقادات حادة للمناورات واصفاً إياها بأنها «خطوة نحو إشعال الحرب» وتعبير صريح عن «الموقف العدائي» تجاه بلاده، وتهديداً للسلام الإقليمي و«تطور خطِر»، داعياً إلى تسريع «التسلح النووي لكوريا الشمالية» لمواجهة «التحالف العسكري النووي للأعداء»، واتخاذ «إجراءات مضادة استباقية وشاملة» والرد على «تهديدات خارجية متزايدة»، وتوسيع كبير في القدرات النووية لكوريا الشمالية «التي كشفت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في استعراض عسكري مهيب، حضره قادة سياسيون صينيون وأمنيون روس، عن صاروخها الباليستي الجديد، (هواسونغ-21)، الذي وصفته بأنه (أقوى نظام أسلحة نووية استراتيجي)، كوريا الشمالية، غالباً، لن تتخلى عن سلاحها النووي والصاروخي الباليستي، كونهما «قوة ردع» و«توازن قُوى» يَحفظانِ أمنها، ويَمنعانِ الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من تحقيق »نصر» عليها، في حالة اندلاع حرب مباشرة معها، ومن الراجح، إن حدثت الحرب المباشرة، أن تستخدم كوريا الشمالية سلاحها النووي والصاروخي الباليستي، فضلاً عن تدخل حليفتيها الصين وروسيا إلى جانبها، وهذا يخلق حرباً إقليمية.
لقد أطلق الرئيس ترامب، إشارات إيجابية، للتهدئة، في أكتوبر الماضي، أثناء جولته الأسيوية، عندما عبّر عن إعجابه بالزعيم كيم، ورغبته في لقائه، وتخفيف التوتر بين الكوريتين، لكن كوريا الشمالية رَدَّتْ بإطلاق صواريخ باليستية قبل زيارته كوريا الجنوبية.
أمريكا وكوريا الشمالية.. بـيـن الـمـواجـهـة والتعايـش
13 نوفمبر 2025 00:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 نوفمبر 00:20 2025
شارك